اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 11:48:00
تعود سورية إلى صدارة التشريعات الدفاعية الأميركية من خلال التعديلات التي أقرتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب ضمن مشروع موازنة البنتاغون للعام المالي 2027، في جلستها الجمعة الماضية، والتي انتهت بإقرار المشروع بأغلبية 44 مقابل 12، بعد مناقشة نحو 900 تعديل في أكثر من 14 ساعة. وفي قلب هذه الحزمة ظهرت تعديلات قدمها النائب الجمهوري جو ويلسون، وضعت الوجود الروسي في سوريا، ومستقبل قوات سوريا الديمقراطية، ومسألة إعادة بناء المؤسسة الأمنية السورية، في القلب. نقاش تشريعي يتجاوز البعد السوري الضيق إلى اختبار أوسع لطبيعة التوجه الأميركي في الشرق الأوسط بعد سقوط نظام بشار الأسد. استهداف النفوذ الروسي ويتمحور التعديل الأول حول القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، حيث يلزم وزارة الدفاع الأميركية بإعداد تقرير لتقديمه إلى لجنة القوات المسلحة قبل 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، يتناول إمكانية تعاون واشنطن مع الحكومة السورية الجديدة للحد من النفوذ الروسي أو الدفع باتجاه انسحاب القوات الروسية من القاعدتين. ويطلب التعديل أيضًا تقييم التهديد الذي قد تشكله هذه القوات على القوات. العسكري الأمريكي في تركيا، ودراسة ما إذا كانت القواعد الروسية تستخدم كمنصات لوجستية لتسليح عملاء إيران في المنطقة، أو لتسهيل تجنيد ونقل مقاتلين من سوريا وإفريقيا ودول أخرى إلى الحرب الروسية في أوكرانيا، بالإضافة إلى تقييم الدور الذي لعبته القوات الروسية في قمع السوريين في عهد الأسد، وهو ما يعكس الرغبة في تحويل الوجود العسكري الروسي من ملف ثابت إلى ملف يخضع للمحاسبة الأمريكية الدورية. تعديلات على القانون قدمها النائب الجمهوري جو ويلسون، تكتسب هذه الإحالة التشريعية أهمية إضافية لأن الحقائق الميدانية نفسها تبقى لها ما يعطيها مبررها السياسي. أفادت تقارير دولية حديثة، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية ومصادر أميركية، أن سفينة الشحن الروسية “سبارتا” سلمت الإمدادات إلى قاعدة حميميم عبر ميناء طرطوس في أيار/مايو الماضي، في أول عملية إمداد معروفة منذ انهيار نظام الأسد، ما يوحي بأن موسكو لا تزال تسعى إلى تثبيت موطئ قدم عسكري لها على الساحل السوري، وأن القاعدتين لم تتحولا بعد إلى مجرد بقايا رمزية لمرحلة سابقة. ويفسر هذا التطور سبب نظرة بعض أعضاء الكونغرس إلى الوجود الروسي في سوريا. باعتباره ملفاً عسكرياً وإقليمياً لا يمكن فصله عن ساحات أخرى، من البحر الأبيض المتوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى ترتيبات النفوذ الإيراني في المنطقة. وقوات سوريا الديمقراطية هي في قلب الترتيبات الجديدة. أما التعديل الثاني فينقل الحديث من روسيا إلى بنية الدولة السورية نفسها، إذ يؤكد دعم الكونغرس للأهداف المعلنة للسياسة الأميركية تجاه سوريا، وهي إقامة دولة مستقرة خالية من الإرهاب، تعيش بسلام مع جيرانها، وتضمن حماية الأقليات العرقية والدينية. وفي هذا السياق، يدعم التعديل الجهود الرامية إلى دمج وحدات “قسد”. داخل القوات المسلحة السورية، بما في ذلك تشكيلات بحجم لواء، مع توفر مناصب قيادية لشخصيات من هذه القوات داخل وزارة الدفاع السورية. تدعم التعديلات الجهود الرامية إلى دمج وحدات قوات سوريا الديمقراطية في القوات المسلحة السورية – صورة من الإنترنت. كما يطلب التعديل من وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات، بالتنسيق مع وكالة التعاون الأمني الدفاعي، إعداد تقرير إضافي بحلول 31 يناير/كانون الثاني 2027 يقيم جدوى استخدام برامج التعاون الأمني الأمريكية لبناء القدرات المؤسسية لقوات الأمن السورية ورفع احترافيتها، بما في ذلك التدريب. العسكرية، وقوانين الحرب، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون، والرقابة المدنية على الجيش، بالإضافة إلى الصلاحيات القانونية المتاحة للبنتاغون ومدى توافق هذه البرامج مع استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية. ويبقى ملف العقوبات جزءاً من السياق نفسه. وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، أقر مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون موازنة الدفاع للعام المالي 2026، والذي تضمن بنداً يقضي بإلغاء عقوبات “قيصر” على سوريا، في خطوة أكدت أن الملف السوري أصبح يدار داخل واشنطن عبر البوابة الأمنية. والدفاع لا يتم من خلال السياسة الخارجية وحدها. جاء ذلك بعد أن أشارت تقارير رسمية في مجلس الشيوخ إلى إدراج الإلغاء في قانون الدفاع السنوي، ثم إحالته إلى رئيس الجمهورية للتوقيع عليه. وبالتالي، تصبح تعديلات 2026 امتداداً لاتجاه تشريعي أوسع، يتضمن تخفيف أدوات الضغط القديمة، مقابل فرض شروط جديدة على شكل الدولة السورية، ونمط علاقتها مع روسيا، وتركيبة مؤسستها العسكرية المستقبلية. رسائل أميركية في السياق، يرى الباحث الاقتصادي يونس الكريم أن هذه التعديلات، رغم أنها «غير ملزمة نظرياً» بالمعنى القانوني البحت، إلا أنها في العرف التشريعي الأميركي تكتسب قوة عملية تجعل التعامل معها شبه إلزامي على وزارة الدفاع، لا سيما أن التقرير المطلوب الأول سيرفع في كانون الأول/ديسمبر المقبل. ويقرأ الكريم النص كمرآة لطريقة تفكير الشريحة المهتمة بالملف السوري داخل الكونغرس، حيث لا يُنظر إلى سوريا كساحة معزولة، بل كمنطقة تداخل بين النفوذ الروسي والحسابات المرتبطة بإيران، ومسألة إعادة هيكلة أجهزة الدولة، وأبرزها المؤسسة العسكرية. ومن هنا، بحسب الكريم، فإن الحكومة السورية لا يمكن أن تكتفي بمراقبة ما يخرج من واشنطن، بل عليها أن تبادر إلى شرح أولوياتها السياسية والأمنية والاقتصادية لأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، حتى لا تتحول الترتيبات الأميركية إلى مسار أحادي يفرض شروطها من الخارج. اختبار التوازنات السورية. ويضيف الكريم أن التعديلين معًا يفتحان الباب أمام مرحلة حساسة للغاية، من خلال ضغوط واشنطن لتقليص الوجود الروسي، والدفع نحو دمج “قسد” وتغيير العقيدة الأمنية السورية نحو مزيد من الاحترافية والرقابة المدنية، بينما تحاول دمشق الحفاظ على هامش مناورة بين موسكو وكييف والتزاماتها الداخلية. ومتطلبات الاعتراف الخارجي. وفي قراءة سخية فإن الخطر لا يكمن فقط في مضمون التعديلات، بل في التداخل الذي قد تحدثه بين البنتاغون والخارجية داخل الإدارة الأميركية نفسها، وبين التوجهات التي تريد اختزال الملف السوري إلى بنية عسكرية جديدة، وأخرى تنظر إليه من زاوية التفاوض السياسي والضمانات الإقليمية. وعليه، تبدو سوريا أمام اختبار مزدوج، بين كيفية تفكيك إرث القواعد الروسية دون الدخول في فراغ أمني، وكيفية إعادة صياغة المؤسسة العسكرية دون تحويلها إلى ساحة جديدة للصراع بين القوى المحلية. والخارجية.


