اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-09 13:00:00
إيقاع التصعيد الذي اتسم به خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لم يكن مفاجئا في ظل المناخ الإقليمي المتوتر، لكنه حمل رسائل سياسية داخلية لا تقل أهمية عن مواقفه المتعلقة بالملفات الخارجية. الكلام أتى في وقت تشابكت فيه الضغوط الدولية مع الاستحقاقات اللبنانية، ما جعله يبدو وكأنه رسم واضح لسقف الحزب في المرحلة المقبلة، وإعلان أن أي محاولة لفرض حقائق جديدة لن تمر من دون مواجهة سياسية، وربما أبعد من ذلك إذا اقتضت الظروف. وبينما يواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري تبني خطاب أكثر هدوءاً، يقوم على محاولة تخفيف حدة التوتر الداخلي مع تمسكه برفض التفاوض المباشر ورفض اتفاق الإطار كما هو مطروح، يبدو أن قاسم اختار الذهاب إلى مستوى أعلى من التصعيد. الرسائل التي بعث بها لم تترك مجالاً كبيراً للتأويل، بل عكست قناعة داخل الحزب بأن مرحلة تقديم التنازلات قد انتهت، وأن الضغوط القائمة لن تدفعه إلى تعديل مواقفه أو تغيير حساباته. وكان أبرز ما جاء في الخطاب تأكيد قاسم على أن حزب الله لن يقدم أي تنازل إضافي، وأن أي بند في اتفاق الإطار لن يجد طريقه إلى التنفيذ. ولا يقتصر هذا الموقف على كونه رفضاً سياسياً، بل يشكل تحدياً مباشراً للسلطة اللبنانية التي تجد نفسها أمام معادلة معقدة جداً بين الضغوط الخارجية، ومتطلبات الحفاظ على الاستقرار الداخلي، والعلاقة مع الحزب. وبحسب هذا الموقف فإن تنفيذ أي التزام يتعلق بهذا الاتفاق سيقابل برفض واضح لا يبدو أنه قابل للمراجعة في المستقبل المنظور. لكن الرسالة الأكثر حساسية جاءت عندما أكد قاسم أن الحزب لن يسمح لأي جهة بمهاجمته أو استهدافه. تحمل هذه العبارة دلالات تتجاوز بعدها الإعلامي، لأنها توحي بأن رفض الحزب للاقتتال الداخلي أو أي صراع داخلي ليس موقفا مطلقا أو غير قابل للتغيير، بل يبقى مرتبطا بالظروف الميدانية والسياسية. بمعنى آخر، يرى الحزب أن ضبط النفس لا يعني التنازل عن خيار الرد إذا شعر أن هناك محاولة لتغيير موازين القوى أو فرض أمر واقع يؤثر عليه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يبدو أن مسار التصعيد السياسي بدأ يعيد رسم مجموعة من الخطوط الحمراء أمام مختلف القوى اللبنانية، سواء داخل السلطة أو خارجها. ويسعى الحزب إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أن المرحلة الحالية لا تحتمل الخطوات الأحادية أو الرهانات على تغيير موازين القوى نتيجة الضغوط الدولية، وأن أي قرار يتعلق بسلاحه أو موقعه السياسي لا يمكن فرضه عليه من الخارج أو عبر المؤسسات الرسمية وحدها. وتتزامن هذه الرسائل مع قراءة داخل حزب الله تعتبر أن الرئيس جوزف عون لا يزال يفضل سياسة الاحتواء وامتصاص الغضب قبل الانتقال إلى أي خطوة جديدة في الملفات الخلافية. وهذا لا يلغي احتمال دخول البلاد لاحقاً في مرحلة أكثر تعقيداً إذا استمرت الضغوط الخارجية أو تصاعدت المطالب المتعلقة بقضايا السلاح والترتيبات الأمنية. ولذلك يبدو أن خطاب قاسم جاء ليحدد بوضوح حدود الحركة السياسية، ويؤكد أن الحزب ينظر إلى المرحلة المقبلة على أنها مرحلة تثبيت ميزان القوى وليس مرحلة تقديم تنازلات أو الدخول في تسويات جديدة.




