اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-03 00:13:00
يعيش قطاع النقل الداخلي في مدينة حماة حالة من الفوضى، بعد أشهر قليلة من الأزمة التي أثارها إدخال “الباصات” الحديثة بأسعار مخفضة، الأمر الذي اعتبره سائقو “السرابوص” تهديدًا لعملهم. وبينما تقدم «الباصات» خدماتها بألف ليرة فقط (بالعملة القديمة)، يتقاضى سائقو «السرفان» رسوماً تتراوح بين 2500 و3000 ليرة لكل راكب، من دون أي قرار أو رقابة رسمية، في مشهد يصفه مواطنون بـ«الابتزاز الممنهج». التعريفة تستنزف الراتب. عدنان لحلح، أحد سكان مدينة حماة، روى لعنب بلدي تفاصيل الأزمة اليومية التي يعيشها المسافرون، ووصف واقع المواصلات في المدينة بـ”الفوضى الشاملة وغياب كامل للرقابة الغذائية والمرورية”. وتحدث عدنان عن التدهور الذي شهدته تعرفة النقل خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن الأجور أصبحت خاضعة تماماً لأهواء السائقين “من دون أي رادع”. وقال إن تعرفة الركوب على “السرافيس” كانت تبدأ من 1000 ليرة سورية، ثم قفزت إلى 2000 ليرة سورية مع ارتفاع أسعار المازوت، لتصل الآن إلى 3000 ليرة سورية. وبحسب عدنان، فإن هذا الرقم يتحول إلى “كابوس” للعائلات ذات الدخل المحدود. الموظف الذي يضطر للسفر مع زوجته يومياً يدفع نحو عشرة آلاف ليرة ذهاباً وإياباً، أي ما يعادل 300 ألف ليرة شهرياً، وهو مبلغ يستنزف جزءاً كبيراً من الرواتب التي لا تتجاوز مليون ليرة وسطياً. ولا تقتصر المعاناة على ارتفاع الأسعار فقط، بحسب عدنان، بل تمتد إلى السجالات اليومية والمشاحنات المستمرة داخل المركبات، خاصة مع النساء اللاتي يضطررن في كثير من الأحيان إلى دفع مبالغ إضافية أو النزول قسريًا في حال اعتراضهن على السعر. وأشار إلى ظاهرة “تجاوز الخط”، على حد تعبيره، المنتشرة بين السائقين، حيث يرفض الكثير منهم إكمال المسار المحدد لمسارهم. على سبيل المثال، «الخدمات» على خط «عين اللوزة – الشريعة» لا تصل إلا إلى ساحة العاصي أو باب طرابلس ثم تعود راجعة، فيما يضطر المسافر الراغب في الذهاب إلى العيادات الشاملة إلى دفع أجرة ثانية بحجة أن الخط طويل، ويتكرر المشهد نفسه على خط «الأربعين – حلب». إلى ذلك، أشار عدنان إلى القيادة العشوائية والوقوف المتكرر وسط الشارع، ما يسبب اختناقات مرورية خانقة، فضلا عن عدم الالتزام بالطرق الرسمية المخصصة أو مواقف السيارات. “الحافلات” خيار اقتصادي. من ناحية أخرى، اعتبر ماهر حسين، أحد سكان المدينة، أن إدخال حافلات النقل الداخلي الجديدة للبلدية يشكل “انطلاقة مهمة” للأهالي. وأوضح لعنب بلدي أن هذه الحافلات تتميز بقدرتها الاستيعابية الكبيرة، مما يساهم في تخفيف الازدحام، بالإضافة إلى مستوى الراحة التي توفرها للركاب، ما يقلل من ظاهرة الازدحام والازدحام على الأبواب. كما أشار إلى أنها مجهزة بالتكييف خلال فصل الصيف، وتلتزم بالتوقف في حالات محددة. ويرى حسين أن أبرز ما يميز هذه الخدمة هو الالتزام بالسعر الرسمي البالغ 1000 ليرة فقط، ما يجعلها خياراً اقتصادياً وآمناً مقارنة بسيارات “السرفان” القديمة والمتهالكة، والتي يرى أنها تحتاج إلى إجراءات تنظيمية وقانونية عاجلة. تسعير عشوائي…لا رقابة. وقال إحسان جمور، أحد سكان حماة، إن الأهالي يعيشون حالة من الإرباك اليومي بسبب فلتان تعرفة المواصلات. وأوضح أن الحديث في الشوارع يدور حول رفع الأجرة إلى 2500 ليرة، في وقت يفرض بعض «العبيد» هذا المبلغ كأمر واقع، رغم نفي السلطات المحلية صدور أي قرار رسمي بهذا الشأن. وأضاف لعنب بلدي أن السائقين باتوا يتقاضون هذه الأجرة من الركاب دون استثناء، في ظل غياب الرقابة الفعالة، ما أدى إلى تحديد هذه الأجرة بشكل غير رسمي. ويرى إحسان أن أصحاب «السرافيين» توصلوا إلى نوع من التفاهم الضمني لإصلاح الإيجارات، مستفيدين من الفراغ التنظيمي وتأخر القرارات التنظيمية. كما أشار إلى أن بعض الخطوط تشهد مخالفات أكبر حيث يصل التعرفة إلى 3000 ليرة، مع استغلال حاجة المواطنين للمواصلات، ما خلق حالة من الفوضى جعلت كل سائق يفرض سعره الخاص بحسب ظروف الخط ورؤيته الشخصية. وحذر من أن استمرار هذا الواقع قد ينعكس سلباً على قطاعات أخرى، بدءاً بارتفاع تعرفة النقل بين الريف والمدينة، مما يؤدي إلى تأثيرات أوسع تزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين. سائقو “الصرافيون” يحتجون. وأطلقت مديرية نقل الركاب بحماة، في 19 من كانون الثاني الماضي، مجموعة من “الباصات” الحديثة المجهزة بأجهزة التدفئة والتكييف، بأجرة مخفضة تصل إلى 1000 ليرة، مقارنة بـ 2500 ليرة كان يتقاضاها سائقو “السرافيس” حينها. هذا الفارق الكبير دفع العشرات من سائقي «الميكروباص» إلى الاعتصام أمام مبنى المحافظة، معتبرين أن «الحافلات» الجديدة تشكل «منافساً مدعوماً وغير عادل يهدد استثماراتهم». أحمد العزي، أحد المتظاهرين وأب لثمانية أطفال، قال لعنب بلدي حينها، إنه اشترى “خدمة” تعمل على خط الإسكان منذ عدة سنوات مقابل 40 ألف دولار، معتبرًا أن إدخال حافلات النقل الداخلي على نفس الخط وضع أصحاب “الخدمات” أمام تحديات كبيرة. وأضاف أن «الباصات» تعمل بأجرة 1000 ليرة، فيما يتقاضى أصحاب «السرفانات» 2500 ليرة لكل راكب، وهي أجرة يرى أنها بالكاد تغطي تكاليف التشغيل والصيانة وتبديل الإطارات. وتساءل أحمد عن آلية المنافسة بين الطرفين، معتبراً أن استمرار هذا الواقع يهدد استثمارات أصحاب “الصرفان” الذين أنفقوا مدخراتهم على شراء مركباتهم والعمل عليها كمصدر رزق أساسي. وقال السائق حمزة النجار، إن فرق الأسعار بين «السرافايس» و«الباصات» الجديدة انعكس بشكل مباشر على عمل السائقين، موضحاً أن الكثير من الركاب فضلوا الانتظار فترات أطول من أجل ركوب «الباصات» ذات الأسعار الأقل، ما أدى إلى تراجع الطلب على «السرافايس». في المقابل، أكد مدير مديرية النقل، باسل العوير، لعنب بلدي، حينها، أن إدخال “الباصات” الجديدة هدفه تحسين خدمات النقل وتخفيف الازدحام داخل المدينة، نافيًا أن تكون الخطوة تهدف إلى الإضرار بأصحاب “الصرفافات” أو المساس بمصادر رزقهم. وأضاف أنه لا يزال بإمكان السائقين العمل على الخطوط الأخرى، مشيراً إلى أن هناك دراسات قيد الإعداد لبحث آليات دمجها في نظام النقل. إلا أن عدداً من السائقين اعتبروا هذه التصريحات بمثابة وعود عامة تفتقر إلى إجراءات واضحة أو ضمانات عملية تكفل حماية استثماراتهم ومصادر دخلهم. مطالبات بمعالجة فوضى المواصلات. وطالب مواطنون تحدثوا إلى عنب بلدي الجهات المعنية، بما فيها مديرية النقل بمحافظة حماة وفرع المرور، بالتدخل السريع لمعالجة حالة الفوضى التي تشهدها منظومة النقل الداخلي، سواء على مستوى التسعيرة أو آليات التشغيل. ودعا السكان إلى تشديد الرقابة على خطوط المواصلات وضبط المخالفات واتخاذ الإجراءات التي تضمن التزام السائقين بالتعرفة الرسمية فور اعتمادها، بما يحد من الاستغلال ويخفف العبء على الركاب. كما طالبوا بتوسيع خطة تشغيل حافلات النقل الداخلي لتشمل مختلف أحياء المدينة بدلا من حصرها في عدد محدود من الخطوط، مما يسهم في تحسين الخدمة وتحقيق التوازن الذي يراعي مصالح المواطنين وأصحاب وسائل النقل على حد سواء. فيما تتواصل شكاوى الأهالي والسائقين، لم تصدر محافظة حماة ولا مديرية النقل أي توضيحات رسمية بشأن واقع النقل الداخلي أو آليات ضبط التعرفة والتزام المركبات بخطوطها المحددة، كما لم تتلق عنب بلدي ردًا على استفساراتها بهذا الخصوص. ومع استمرار حالة الارتباك، لا يزال سكان المدينة يواجهون تحديات يومية تتعلق بتأمين وسائل نقلهم، وسط غياب حلول واضحة من شأنها إنهاء الجدل الحالي ووضع حد للفوضى التي تثقل كاهل المواطنين. متعلق ب


