اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-03 00:03:00
على طول الساحل السوري، حيث تتقاطع النزاعات العقارية مع إرث عقود من النفوذ الأمني الذي خلفه نظام الأسد، وجد الأكاديمي السوري بسام الشيخ، المعروف سابقاً باسم بسام صهيوني، نفسه في قلب قضية يقول إنها بدأت بنزاع عقاري يتعلق بشقيقه، قبل أن تتطور إلى تهم جنائية وحملات تشهير تستهدفه شخصياً. ويرى الشيخ الذي يعتبر أحد المساهمين في تأسيس المجلس التأسيسي في إدلب، والذي مهد لاحقا لتشكيل حكومة الإنقاذ، أن ما حدث له لا يعكس مجرد نزاع عقاري عابر، بل يكشف عن ثغرات قانونية وإجرائية لا تزال، بحسب وصفه، تسمح باستمرار ممارسات مرتبطة بإرث النظام السابق وشبكات النفوذ التي تشكلت خلال سنوات حكمه. وتعود بداية القضية إلى مجموعة شاليهات تقع في الساحل السوري، انتقلت ملكيتها إلى شقيق الشيخ خلال عام 2025. وبحسب روايته، كان شقيقه شريكاً مع المالك الأصلي للعقار قبل أن يشتري كامل حصته بموجب عقود بيع موثقة، وشهادات شهود، ومستندات قانونية تثبت نقل الملكية رسمياً. ويقول الشيخ إن شقيقه لم يكن راضيا عن عقد البيع الأساسي، لكنه قام لاحقا باستكمال الإجراءات القانونية الإضافية لإثبات حقوقه، والتي تضمنت عقدا إضافيا وتفويضا من المالك الأصلي يخوله القيام بأعمال الصيانة والإدارة المتعلقة بالشاليهات، بالإضافة إلى المستندات الرسمية التي تثبت استثمار الشاطئ المتعلق بالعقار. ويؤكد أن كل هذه المستندات كانت متاحة للجهات المختصة عند نظر النزاع. ويؤكد الشيخ أنه لم يكن طرفا في عملية شراء العقار أو إدارته، كما أنه لا يتمتع بأي صفة قانونية تتعلق بالشاليهات المعنية. ويؤكد أن الخلاف كان قائماً منذ البداية بين المشتكين وشقيقه باعتباره المالك الحالي للعقار، قبل أن يُدرج اسمه لاحقاً في إحدى الدعاوى القضائية بشكل وصفه بـ”التطفل” الذي لا يستند إلى أي علاقة مباشرة تربطه بالقضية. لكن مع بدء أعمال الصيانة والتحضير للموسم السياحي، ظهرت أولى بوادر الخلاف. تقدمت زوجة شخص يدعى “أبو محمود عليه السلام” بعدة شكاوى أمام الجهات الأمنية والقضائية، اتهمت القائمين على الأملاك بتكسير وخلع والتعدي على الأملاك. وبحسب رواية آل الشيخ، لم تتمكن المدعية من تقديم المستندات التي تثبت ملكيتها للعقار أو وضعها القانوني فيه، ولم تسفر الشكاوى المتكررة عن نتائج تدعم الادعاءات المقدمة. ويضيف أن هذه الشكاوى تكررت خمس مرات متتالية، دون أن تتمكن من تغيير الوضع القانوني القائم للعقار أو إثبات أي حق قانوني للمدعي. وبينما كانت الجهات القضائية تنظر في الملف، تضمنت المستندات التي قدمها شقيقه، بحسب قوله، عقود بيع، وإفادات شهود، ومستندات تفويض، وأوراق استثمار رسمية، وهي وثائق اعتبرها تثبت بوضوح ملكية العقار وحق الاستثمار فيه. لكن القضية أخذت منحى مختلفا في الشكوى الخامسة، عندما تم إدراج اسم بسام الشيخ نفسه في الدعوى. ويقول إنه فوجئ باتهامات تتعلق بالمشاركة في أعمال سرقة وتشكيل عصابة من الأشرار، رغم أنه لم يكن طرفًا مباشرًا في النزاع العقاري، ولم يشارك في إدارة العقار أو استثماره، وكان يقيم ويعمل في محافظة إدلب خلال الفترة التي تغطيها الوقائع المذكورة في الشكوى. وأضاف أن الشرطة أبلغته رسمياً بوجود ادعاء ضده وبضرورة مراجعة الجهات المختصة، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من القضية انتقل فيها من منصب مراقب النزاع إلى أحد الأشخاص المشمولين بالاتهامات. بالنسبة للشيخ، لا يمكن فصل القضية عن خلفيات بعض الأطراف المرتبطة بها. ويشير إلى أن “أبو محمود عليه السلام” كان معروفا، حسب روايته، بعلاقاته مع شخصيات أمنية نافذة في عهد النظام السابق، كما يذكر اسم اللواء كفاح ملحم في سياق حديثه عن تلك العلاقات والنفوذ الذي كان يتمتع به بعض المقربين من السلطة في ذلك الوقت. لكن المواجهة لم تبقى محصورة في أروقة القضاء. وقبل إدراج اسمه في الدعوى، يقول الشيخ إنه تعرض لثلاث حملات منفصلة على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت منشورات تهاجمه بشكل مباشر وتضمنت، حسب وصفه، تحريضا وإساءة شخصية وخطباً ذات طابع طائفي. ويرى أن تزامن هذه الحملات مع دعاوى قضائية متكررة يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف من وراءها، خاصة أن اسمه لم يذكر حتى في النزاع العقاري في مراحله الأولى. ويرى آل الشيخ أن ما حدث يكشف عن مشكلة أوسع تتجاوز حدود قضيته الشخصية، وهي وجود خلل قانوني وإجرائي يسمح بتكرار الشكاوى حتى في القضايا التي تفتقر إلى الأدلة الكافية أو المستندات التي تثبت الحقوق المطالب بها. ويرى أن هذه الثغرات قد تسمح لبعض المستفيدين أو المنتمين للنظام السابق باستخدام العملية القضائية كوسيلة للضغط أو الإرهاق ضد المعارضين، حتى في القضايا التي تفتقر إلى أساس قانوني متين. وفي بلد لا يزال في مرحلة إعادة بناء مؤسساته بعد عقود من الحكم الأمني، تبدو هذه القضية، بالنسبة للشيخ، أكثر من مجرد نزاع على ملكية عقار. وهو، بحسب وصفه، اختبار لقدرة المؤسسات القضائية على حماية الحقوق ومنع استغلال القضاء لتصفية حسابات أو ممارسة الضغوط السياسية والاجتماعية. ولم يصدر حتى الآن حكم نهائي في القضية، وما زالت التحقيقات والإجراءات القضائية مستمرة. وفيما يؤكد الشيخ ثقته بالقضاء، يرى أن معركته الأساسية لا تقتصر على إثبات عدم صحة الاتهامات الموجهة إليه، بل تمتد إلى الدفاع عن مبدأ العدالة وإرساء الحقوق في سوريا الجديدة، بعيداً عن النفوذ والثغرات القديمة التي لا تزال بعض الأطراف تحاول استغلالها.



