اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-03 12:00:00
أدى تغير خريطة السيطرة في محافظة الحسكة، منتصف كانون الثاني الماضي، إلى تحولات عميقة في الواقع المعيشي والاقتصادي لسكان الريف الشرقي والجنوبي، بعد سيطرة الجيش السوري على تلك المناطق، وتراجع تواجد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ضمن المدن الرئيسية، خاصة الحسكة والقامشلي والأرياف المجاورة لهما. ومع هذا التحول، وجد المئات من العاملين في القطاعات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية أنفسهم خارج وظائفهم، في ظل الغموض الذي يحيط بآليات الدمج أو التوطين الوظيفي في المناطق التي خضعت لسيطرة الحكومة السورية، الأمر الذي أطلق العنان لموجة واسعة من البطالة طالت الشباب وأرباب العائلات والنساء، الذين كانوا يعتمدون على هذه الرواتب كمصدر أساسي للدخل. فقدان وظائف بين عشية وضحاها في بلدة الهول شرق الحسكة. أحمد أ (32 عامًا)، عضو سابق في إحدى المؤسسات الأمنية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، يقول إن قرار سحب القوات من الريف الشرقي “جاء فجأة”، مضيفًا لعنب بلدي، “استيقظنا على واقع جديد، لم يعد لدينا عمل، ولا نعرف هل سيتم استدعاؤنا إلى المستوطنة أم سيتم معاملتنا كمدنيين عاديين”. ويضيف أحمد، وهو أب لثلاثة أطفال، أنه كان يتقاضى راتبًا شهريًا لإعالة أسرته، “اليوم أعيش على الديون، حاولت البحث عن عمل في مجال البناء ضمن مدينة الحسكة، لكن لا أستطيع الدخول بسبب الحواجز والإجراءات الأمنية”. وتشهد مدينة الحسكة التي لا تزال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، إجراءات أمنية مشددة، بينها تشديد الحواجز والتدقيق في الهويات، ما يدفع العديد من أهالي المناطق الريفية الخاضعة لسيطرة الحكومة إلى تجنب الدخول إليها، خوفاً من المحاسبة أو الاعتقال. نساء بلا موارد لم تقتصر آثار البطالة على الرجال، إذ فقدت الكثير من النساء وظائفهن في المؤسسات الخدمية والإدارية التي كانت تديرها “الإدارة الذاتية”. وفي بلدة الشدادي جنوب الحسكة، تقول سعاد الخلف (41 عاماً)، موظفة سابقة في إحدى الدوائر الخدمية، إنها تعمل منذ خمس سنوات في إحدى الدوائر الإدارية، “كنا نتلقى رواتبنا بانتظام نسبياً، ورغم أن المبلغ لم يكن كبيراً إلا أنه كان يكفينا لتأمين الأساسيات”. وتتابع سعاد، وهي أم لأربعة أطفال، “منذ سيطرة الجيش السوري على البلدة، لم نتلق أي توضيح بخصوص مستقبلنا المهني، وقد تواصلنا مع الجهات المعنية أكثر من مرة، لكن لا توجد إجابة حاسمة”. وتوضح أن زوجها يعمل في الزراعة، لكن المواسم الأخيرة لم تكن جيدة، مما جعل دخل الأسرة غير مستقر. “كنت أساعد في تغطية النفقات المدرسية والطبية. والآن عدنا إلى المربع الأول.” الحواجز والإغلاقات.. العزلة الاقتصادية. ويشير سكان ريفي الحسكة الشرقي والجنوبي، إلى أن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على المدن الرئيسية، مع الإغلاق المتكرر لبعض الطرق، خلقت نوعاً من “العزلة الاقتصادية” بين الريف والمدينة. ويقول محمود الناصر (27 عاماً)، من ريف تل براك الشرقي، إنه حاول العمل في ورش البناء في مدينة القامشلي، لكنه تراجع بعد تعرضه لتفتيش أمني مطول على أحد الحواجز. «لقد سُئلت عن مكان إقامتي وسبب دخولي، وشعرت أن الأمر قد يتطور إلى الحبس، فقررت عدم المخاطرة». ويضيف: “حتى لو لم أكن مرغوباً لدى أحد، فإن المخاوف موجودة. فالعديد من أهل قريتنا يفضلون البقاء في الريف، رغم قلة فرص العمل، بدلاً من المخاطرة بدخول المدينة”. يؤكد محمود أن هذه المخاوف، إلى جانب ارتفاع تكاليف المواصلات، جعلت العمل اليومي في المدن “شبه مستحيل” بالنسبة للعديد من سكان الريف الذين تغيرت سيطرتهم. غموض في إجراءات الدمج بعد سيطرة الجيش السوري على هذه الأرياف وتحدثت مصادر محلية عن نية فحص ملفات الموظفين السابقين في مؤسسات قوات سوريا الديمقراطية، لكن لم يتم الإعلان عن خطوات عملية واضحة حتى الآن. ويقول خالد المطر (38 عاماً)، من ريف الشدادي الجنوبي، موظف سابق في الخدمة المدنية: “لا نعرف هل سيتم استيعابنا في مؤسسات الدولة، أم سيطلب منا الانتظار، أم سنترك دون عمل، وهذا الغموض يزيد من معاناتنا”. ويشير إلى أن العديد ممن فقدوا وظائفهم هم أرباب عائلات كبيرة، «كان بعضهم يعول خمسة أو ستة أشخاص، وهم اليوم يعتمدون على مساعدة أقاربهم أو بيع الأثاث الذي يملكونه». لقد تراجع القطاع الزراعي. ورغم اعتماد ريف الحسكة الشرقي والجنوبي تاريخياً على الزراعة، إلا أن الظروف المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج حدت من قدرة هذا القطاع على استيعاب الأيدي العاملة العاطلة عن العمل. ويقول عبد الله الحميدي (45 عاماً)، من ريف الهول، إنه عاد إلى أرضه بعد أن فقد وظيفته في قطاع الخدمات، “لكن الزراعة تحتاج إلى رأس مال، وأسعار الأسمدة والبذور مرتفعة، ولا يستطيع الجميع العودة إلى الأرض”. وأضاف أن المناطق الزراعية تضررت خلال السنوات الماضية نتيجة نقص المياه وارتفاع أسعار الوقود. لا توجد مشاريع ري كافية، ولا دعم حقيقي للمزارعين”. قراءة اقتصادية: يرى المراقب الاقتصادي فادي العبد الله، من سكان ريف الحسكة الجنوبي، أن ما يحدث في المحافظة هو “نتيجة طبيعية لانتقال السيطرة دون خطة اقتصادية انتقالية واضحة”. وقال لعنب بلدي، إن “فقدان الوظائف المرتبطة ببنية إدارية وعسكرية محددة، دون توفير بدائل مباشرة، يخلق فجوة في سوق العمل، خاصة في المناطق التي تعتمد على القطاع العام أو شبه العام كمصدر أساسي للدخل”. ويضيف أن الريف الشرقي والجنوبي “لا يملكان قطاعا خاصا فاعلا قادرا على استيعاب هذا العدد من العاطلين عن العمل”، ما يعني أن البطالة قد تتحول إلى مشكلة طويلة الأمد إذا لم تعالج بسياسات تشغيل عاجلة. ويقترح العبد الله إطلاق برامج تشغيل مؤقتة في مجالات تأهيل البنى التحتية ودعم المشاريع الزراعية الصغيرة، إضافة إلى “وضع آلية شفافة وواضحة لدمج من تنطبق عليه الشروط في مؤسسات الدولة”. ويرى أن معالجة هذا الموضوع تتطلب تنسيقًا إداريًا وأمنيًا واقتصاديًا يأخذ بعين الاعتبار خصوصية المحافظة، ويأخذ في الاعتبار هشاشة الوضع المعيشي، لتجنب تفاقم الأزمات الاجتماعية في منطقة أنهكتها سنوات الصراع وتغير السلطات. تداعيات اجتماعية مقلقة ولا تقتصر آثار البطالة على الجانب الاقتصادي فقط، إذ يحذر ناشطون محليون من تداعياتها الاجتماعية. وتقول هناء السليمان (29 عاماً)، من ريف الشدادي، إنها لاحظت ارتفاع حالات التوتر الأسري نتيجة الضغوط المالية. “عندما يفقد معيل الأسرة وظيفته، تتأثر الأسرة بأكملها. وهناك قلق مستمر بشأن المستقبل.” وتضيف أن بعض الشباب يفكرون في الهجرة خارج البلاد أو الانتقال إلى محافظات أخرى بحثا عن عمل، “لكن هذا الخيار مكلف ومحفوف بالمخاطر”. يعيش أهالي ريف الحسكة الشرقي والجنوبي اليوم بين حقيقتين: واقع فقدان العمل في المؤسسات التي كانت توفر دخلاً ثابتاً، وواقع جديد لم تتضح فيه بعد ملامح البدائل. وفي ظل استمرار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على مدن رئيسية مثل الحسكة والقامشلي، تظل حركة السكان بين الريف والمدينة مقيدة بعوامل أمنية وإجرائية، ما يحد من فرص البحث عن مصادر رزق بديلة. وفي ظل غياب إعلان رسمي واضح عن آليات الدمج أو التعويض أو التأهيل الوظيفي، تتسع دائرة القلق لدى مئات الأسر التي وجدت نفسها فجأة خارج سوق العمل. متعلق ب



