اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-03 11:20:00
توفي اللواء المتقاعد محمد الخولي في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث عاش سنواته الأخيرة بعيداً عن الأضواء، بعد مسيرة أمنية طويلة ارتبطت بإدارة إحدى الأجهزة الأكثر نفوذاً في تاريخ سوريا الحديث، وهي مديرية المخابرات الجوية. وشكل الخولي على مدى عقود أحد أبرز ركائز المنظومة الأمنية في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وساهم في ترسيخ الدور المحوري للمؤسسات الاستخباراتية في بنية الدولة السورية، خاصة خلال السبعينيات والثمانينيات. وبحسب الباحث سامر الموسى، فإن محمد الخولي من مواليد عام 1937 في قرية الحصن قرب بيت ياشوط، على الطريق الواصل بين الساحل السوري ومنطقة الغاب. ينحدر من عائلة ريفية. كان والده رجل دين ومن صغار ملاك الأراضي في الريف، ولم تكن الأسرة من طبقة الأعيان التقليدية. وتشير بعض الدراسات الاجتماعية، ومنها ما أورده الباحث حنا بطاطو في كتابه فلاحو سوريا، إلى أن الخولي ينتمي إلى عشيرة الحدادين، إحدى العشائر البارزة في الطائفة العلوية. كما وصف المؤرخ عبد الله حنا البنية الاجتماعية الريفية في ذلك الوقت، موضحا الأدوار التقليدية التي كان يشغلها بعض الأفراد كوسطاء بين الإقطاعيين والفلاحين، في سياق بنية اجتماعية معقدة سبقت التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد. الصعود داخل المؤسسة العسكرية والأمنية: بدأت ملامح صعود الخولي تظهر في منتصف الستينيات، عندما كان مقرباً من حافظ الأسد أثناء توليه وزارة الدفاع وقيادة القوات الجوية. وفي عام 1966، تم تعيينه نائباً لمدير المخابرات الجوية، قبل أن يتولى رئاستها عام 1971 خلفاً للعقيد ناجي جميل الذي أصبح قائداً للقوات الجوية والدفاع الجوي. وشكل إنشاء المخابرات الجوية حالة استثنائية داخل البنية العسكرية السورية، إذ تم تطويرها لتعمل بشكل شبه مستقل عن “الفرقة الثانية” (الاستخبارات العسكرية التقليدية)، مما عزز نفوذها ونطاق حركتها. ويرى بعض الباحثين أن هذا النموذج مستوحى جزئيا من تجارب استخباراتية خارجية، مع تعديلات تناسب الواقع السوري في ذلك الوقت. الركائز الخفية للنظام. وبرز اسم الخولي بقوة خلال فترة السبعينيات، حيث كان يعتبر جزءا من الدائرة الأمنية الضيقة المحيطة بحافظ الأسد. ويذكر الصحفي والمؤرخ البريطاني باتريك سيل في كتابه عن الأسد أن الخولي، إلى جانب اللواء محمد ناصيف خير بيه واللواء علي دوبا، شكلوا ما وصفها بـ”الركائز الثلاثة الخفية” للنظام، في إشارة إلى الدور الأمني العميق الذي لعبوه في ترسيخ السلطة. وبحسب باتريك سيل فإن «حافظ الأسد عهد إلى الخولي بمهمة اعتقال أنصار اللواء صلاح جديد في الحزب والجيش والحكومة إبان الانقلاب على القيادة القطرية في 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 1070، فاعتقلهم بسهولة». ولعب العقيد محمد الخولي دوراً كبيراً في الدخول السوري إلى لبنان، إذ يقول كريم بقرادوني في كتابه السلام المفقود إن الخولي كان همزة الوصل بين الأحزاب المسيحية والقيادة السورية. كما كان عضواً في اللجنة الرباعية التي شكلتها جامعة الدول العربية لحل الأزمة عام 1977. وتحولت المخابرات الجوية خلال فترة رئاسته إلى جهاز أمني مؤثر على نطاق واسع، ولعب دوراً مركزياً في متابعة المعارضين السياسيين داخل سوريا وخارجها. كما ارتبط اسمه بعمليات أمنية معقدة وملفات إقليمية حساسة، خاصة في لبنان. الدور في لبنان وارتبط اسم الخولي بالاتهامات. من خلال الإشراف على عمليات استهدفت شخصيات سياسية معارضة لبنانية وسورية خلال تلك الفترة، بما في ذلك اغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط عام 1977، والصحفي سليم اللوزي، إضافة إلى اغتيال بنان الطنطاوي زوجة المعارض السوري عصام العطار في ألمانيا. ورغم تداول هذه الاتهامات في الأدبيات السياسية والإعلامية، لم يصدر أي حكم قضائي مباشر يدين الخولي شخصيا في تلك القضايا، وبقيت مرتبطة بسياق الصراع السياسي الإقليمي آنذاك. ومن الضباط الذين عملوا في الجهاز خلال فترة قيادته اللواء إبراهيم حويجة الذي تولى فيما بعد قيادة مديرية المخابرات الجوية. سنوات من الغياب عن الساحة العامة. وابتعد الخولي عن الساحة العامة سنوات طويلة بعد ترك العمل الأمني، وبقي اسمه مرتبطا بفترة صعود المخابرات في عهد حافظ الأسد، حيث لعبت المؤسسات الأمنية دورا أساسيا في إدارة الدولة وتوازناتها الداخلية والإقليمية. توفي في بيروت، المدينة التي شكلت إحدى أبرز مناطق نفوذ الأجهزة الأمنية السورية خلال سنوات الحرب اللبنانية، والتي ارتبط اسمها بمرحلة ثقيلة من التدخلات الأمنية والسياسية ورحيله فصل مثير للجدل في تاريخ المؤسسة الأمنية السورية على الأبواب، فصل ترسخ فيه نفوذ المخابرات كأداة حاكمة في إدارة الدولة، وأولوية المقاربة الأمنية على الحياة السياسية، سواء داخل سوريا أو في محيطها الإقليمي، خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين.


