سوريا – ثورة من نوع آخر في إدلب.. البديل الذي وفّر ضوءاً في نهاية نفق الظلام

اخبار سوريا24 يناير 2026آخر تحديث :
سوريا – ثورة من نوع آخر في إدلب.. البديل الذي وفّر ضوءاً في نهاية نفق الظلام

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2021-05-17 04:54:00

على أسطح المباني، بما فيها تلك التي قد تبدو مهجورة، وبجانب الخيام التي تؤوي النازحين الذين باتت منازلهم حلماً، تنتشر ألواح سوداء، بدأت تنمو كالفطر في «جيب» يأوي أكثر من 4 ملايين نسمة، لتوفر للناس بديلاً للطاقة، التي يبدو انتشارها على نطاق واسع مذهلاً في ظل البؤس المحيط بها. نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً مطولاً، ترجمت زمان الوصل أهم نقاطه، وتمحور حول ما أسمته الصحيفة بالانفجار الهائل والمفاجئ في انتشار الألواح والمعدات الشمسية الخاصة. عبر توليد الكهرباء، إذ لم يجد هؤلاء بديلاً مناسباً لإضاءة منازلهم وإدارة شؤونهم البسيطة، أقل عبئاً من تلك الألواح التي تبدو أسعارها المرتفعة مقبولة مقارنة بأسعار المازوت والبنزين التي لم تتوقف عن الارتفاع. وحاولت صحيفة “نيويورك تايمز” وصف المشهد السائد في إدلب اليوم، واصفة إياه بـ “الثورة الشمسية غير المتوقعة”، والتي تجلت في اعتماد أعداد كبيرة من الناس على الطاقة الشمسية، حيث تنتشر الألواح بمختلف أحجامها، الكبيرة والصغيرة، والقديمة. والجديدة، في مدن مختلفة من إدلب على طول الحدود السورية مع تركيا، تُنصب على أسطح وشرفات المباني، أو بالقرب من خيام اللاجئين، أو في المزارع والورش. وأشارت الصحيفة إلى أن الكثيرين في الغرب ينظرون إلى اقتناء الألواح الشمسية على أنه علامة على الثراء، والدول الغنية مثل الولايات المتحدة استثمرت مليارات الدولارات لتعزيز الطاقة البديلة، لكن الطفرة التي تشهدها إدلب، والتي هي خارج سيطرة نظام الأسد، لا علاقة لها اليوم بأجندة الدول في التحول إلى الطاقات البديلة، وأهمها تجنب… العواقب الكارثية للتغير المناخي. وفي إدلب، لا أحد تقريباً يفكر في هذه العواقب، واعتماد الألواح الشمسية يرتبط هنا بضرورة إيجاد بديل مستمر للطاقة، التي لم يعد الكثيرون قادرين على توليدها عبر الأجهزة التقليدية (مولدات الديزل والبنزين). وعندما تعمد نظام الأسد قطع التيار الكهربائي عن إدلب، لجأ الأهالي إلى المولدات الكهربائية، وأصبح الضجيج المصاحب للأبخرة السامة جزءاً من مشهد الحياة اليومية، وظل هذا هو الحال فيما كان يتم إمداد إدلب بمعظم الوقود من آبار النفط الخاضعة لسيطرة داعش، ويتم تكريره بطريقة بدائية، مما يجعله ملوثاً للغاية، ومساهماً فعالاً في الأعطال المتكررة للمولدات. ومع خسارة التنظيم آخر معاقله، وجد الأهالي في إدلب أنفسهم مجبرين على استيراد المحروقات من تركيا.. وقود أكثر نقاء ولكن بضعف سعر المحروقات التي كانت تأتي من مناطق التنظيم، حيث أصبح سعر برميل المازوت يصل إلى 150 دولاراً، فيما كان سعره سابقاً نحو 60 دولاراً. في ظل هذا الوضع، ظهر بديل لا يوجد غيره في الميدان… وهو، كما يقول أكرم عباس، تاجر ألواح شمسية في بلدة دانا، “نعمة من الله”، فالشمس متاحة للجميع ولا يستطيع أحد تحملها. لقد منعها، لكن المشكلة تكمن في تخزين طاقتها والتكلفة المطلوبة للحصول عليها، ما خلق سوقاً شعبية أزاحت المولدات واستبدلتها بالألواح. ولا ينكر أحمد فلاح، الذي يبيع الألواح الشمسية وملحقاتها في بلدة بنش، أن ارتفاع أسعار الوقود يدفع الناس إلى أحضان الطاقة الشمسية. كان فلاح في الأصل يبيع المولدات الكهربائية، لكنه أضاف الألواح الشمسية إلى عمله عام 2014. في ذلك الوقت، لم تكن هذه الألواح شائعة، ولكن بمجرد ارتفاع أسعار الوقود، حتى بدأ من لا يملك ألواح كهرباء يرى أن من يملك هذه الألواح يستمتع بالإضاءة المستمرة في الليل، وهكذا بدأ سحب البساط من تحت المولدات، ووجد فلاح نفسه يتخلى عن بيعها تماماً عام 2017، مركزاً كل اهتمامه على بيع وتسويق الألواح الشمسية. وأكد فلاحة أن ألواحه الأكثر مبيعاً هي ألواح كندية الصنع تبلغ قوتها 130 واطاً، أما من يريد المزيد من القوة فقد يجد ألواحاً صينية بقدرة 400 واط. وأشار فلاح إلى أن الطقم النموذجي لمنزل صغير، المكون من 4 ألواح وبطاريتين وكابلات ومعدات أخرى، يبلغ سعره الإجمالي 550 دولارًا (الدولار يعادل 3000 ليرة سورية تقريبًا، ونحو 8.5 ليرة تركية)، ومن خلال هذا الطقم يستطيع العميل تشغيل ثلاجة أو غسالة نهارًا، ومصابيح وتلفزيون ليلاً. وتدريجياً، لم تعد الألواح مقتصرة على شرفات وأسطح المنازل، بل اتسعت لتأخذ مكانها وسط الورش الكبيرة. والمشاريع الزراعية والحيوانية. باعت “فلاحة” مؤخراً صفقة كبيرة مكونة من 160 لوحاً شمسياً لصاحب مشروع زراعي أنهكه شراء المازوت لتشغيل مضخة الري، وبدأ بالبحث عن البديل. يقول “فلاحة”: إنه مكلف في البداية لكنه مجاني، ويظهر مقطع على هاتفه يظهر رشاشات مياه تعمل بالطاقة الشمسية، تروي حقلاً خصباً. وكان المزارعون الذين اعتمدوا الطاقة الشمسية سعداء بقلة انبعاثات الضوضاء والدخان التي كانت تأتي من المولدات، ولكن الدافع الرئيسي، بلا شك، هو التكلفة. ويؤكد فلاحة أن الناس هنا “آخر ما يفكرون فيه هو البيئة”، بينما يقوم أحدهم بصب حمض البطارية في بالوعة المتجر. وبعيداً عن البيئة الحضرية، يقف “م.ك” (46 عاماً) وسط مزرعته المليئة بمحاصيل متنوعة من الفول والباذنجان والثوم. وفي السنوات الأخيرة، أصبح سعر الديزل لتشغيل مضخة ري عمرها 40 عاماً باهظاً لدرجة أنه كاد يلتهم أي أرباح لهذا المزارع، وهذا ما دفعه. ولإنفاق عشرات الآلاف من الدولارات لتركيب مجموعة ضخمة من ألواح الطاقة، قام بتركيبها على سطح مزرعة مهجورة. ويبدو MK راضياً اليوم عن أداء هذه الألواح، ويعلق: “صحيح أنها تكلف الكثير، ولكن بعد ذلك تنساها لفترة طويلة”. معظم الناس هنا لديهم احتياجات أبسط من الطاقة وأموال أقل بكثير للاستثمار، حيث أن أكثر من نصف السكان البالغ عددهم 4.2 مليون نسمة، في النهاية، “نزحوا” من مناطق أخرى في سوريا، ومعظمهم على وجه الخصوص يكافحون من أجل تأمين أساسيات الحياة. ويعيش عدد غير قليل من النازحين في مخيمات مكتظة، وبالنسبة لهؤلاء الأشخاص، تبدو لوحة شمسية واحدة كافية لإنتاج الطاقة لتغذية هواتفهم وتشغيل المصابيح الموفرة للطاقة في خيامهم أثناء الليل، وهذا لا يمنع وجود آخرين اشتروا 3 أو 4 ألواح، من أجل تشغيل أجهزة أخرى مثل التلفزيون. وفي مدينة إدلب، استقر “أ.ب”، وهو رجل إطفاء سابق، مع عائلته في الطابق الثاني من مبنى سكني مكون من 4 طوابق تضرر سقفه جراء غارة جوية. “ب.” ويؤكد أنهم نزحوا 6 مرات خلال الحرب، وبالتالي فقدوا كل شيء. لا شيء تقريباً، ويعيشون اليوم في شبه مسكن، حيث تفتقر معظم الغرف إلى النوافذ، وتم استبدالها بالبطانيات، وليس ذلك فحسب، بل لم تكن العائلة قادرة على تحمل تكاليف وقود التدفئة في الشتاء، ولجأت إلى حرق قشور الفستق لتوفير القليل من الدفء. ومع كل هذه الصعوبات، لم يكن أمام “ب” سوى البحث عن مصدر للطاقة، فتمكن أخيراً من شراء 4 ألواح شمسية مستعملة قام بتركيبها على الشرفة. وعندما غربت الشمس، كان لدى عائلة “ب” ما يكفي من الطاقة لضخ المياه إلى الشقة، وكذلك لإضاءة بعض المصابيح ليلاً.

سوريا عاجل

ثورة من نوع آخر في إدلب.. البديل الذي وفّر ضوءاً في نهاية نفق الظلام

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#ثورة #من #نوع #آخر #في #إدلب. #البديل #الذي #وفر #ضوءا #في #نهاية #نفق #الظلام

المصدر – زمان الوصل