اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 14:04:00
مع بدء موسم المسلسلات الرمضانية، ظهرت هذا العام أعمال تتناول الثورة السورية وانتهاكات النظام السابق، في محاولة معلنة لـ«نقل الحقيقة كما هي». لكن هذا الاقتراح لم يمر بهدوء، إذ سرعان ما أثار موجة من الانتقادات الواسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها جمهور المشاهدين، على خلفية توقيت العرض والأسماء المشاركة وطبيعة المعالجة الدرامية. ويأتي ذلك في الوقت الذي لم تكتمل فيه الملفات الكبرى في سوريا، مثل ملف المعتقلين والمفقودين، ولم يتم فتح طريق واضح للعدالة الانتقالية، وهو ما جعل الكثيرين يعتقدون أن الشاشة سبقت المحاسبة وقفزت فوق الجروح التي لا تزال تنزف. تحولات لا تنسى ومن الأسماء التي أثارت الجدل حسن زيود الذي كتب كلمات أغنية تمدح الجيش السوري (التابع لنظام الأسد) خلال سنوات الحرب، قبل أن يظهر لاحقاً في سياق مختلف بعد سقوط النظام، مشاركاً في أعمال ذات طابع «وطني» جديد. غسان مسعود خلف كواليس تصوير مسلسل قيصر. وهذا التحول السريع وضعه في دائرة الانتقادات، خاصة مع مشاركته في أعمال تتناول الثورة أو ضحايا الانتهاكات. المشكلة ليست أن الإنسان يغير موقفه، المشكلة أن هناك أشخاصاً دفنوا وأشخاصاً تحطمت حياتهم، ولا نستطيع أن نتعامل مع الموضوع كأنه تغيير جلد فني. وأضاف يزن خضور، والد معتقل مفقود من ريف دمشق، في حديث لـ”الحال نت”، “عندما أرى اسم شخص كان يمجد نفس المؤسسة التي أخذت ابني، ومن ثم يشارك في عمل عن الثورة، فمن الطبيعي أن يشعر بالاستفزاز، هناك شيء اسمه الذاكرة”. في المقابل، قال رامي اللحام، معتقل سابق في صيدنايا، في حديث لـ”الحال نت”: “إذا أردت التأكد من سلام عائلتي فإنك تبنيه على الإنكار، السلام لا يأتي بمحو التفاصيل، بل يأتي بالاعتراف بها”. “قصصنا ليست مشاهد تشويق.” وتقول سمر المصري، شقيقة أحد المعتقلين السابقين، إن مشاهدة بعض الحلقات كانت صادمة بالنسبة لها، ليس بسبب المشاهد، بل بسبب شعورها بأن الألم يعاد تقديمه بطريقة تجارية. وأضافت في حديثها لـ”الحال نت”: “ما زلنا لا نعرف مصير الكثير من إخواننا، كيف يريدون تحويل قصص المعتقلين إلى مادة استعراضية وكأنها مؤامرة درامية”. من جهته، يقول حسام الخطيب، معتقل سابق: “قصصنا ليست مادة للعرض بهذه الطريقة، خاصة أن هناك ممثلين عملوا مع النظام السابق ودعموه، والآن يأتون ليلعبوا دور الضحية، القضية ليست تغيير الأدوار على المسرح”. وتصاعد الجدل والمطالبات بوقف التوتر بعد عرض الحلقة الأولى من مسلسل قيصر، إثر مشهد تضمن إساءة إلى عبد الباسط الساروت الذي يعتبر رمزا لشريحة واسعة من السوريين. موجة الغضب التي تلت ذلك دفعت السوريين إلى المطالبة بوقف العمل. في المقابل، أشار مراقبون إلى أن بعض التصرفات لم تتورع عن إهانة رموز الثورة، فيما لم تتضمن إهانة مباشرة أو انتقادات بنفس الحدة تجاه شخصيات سابقة أو جهات رسمية، معتبرين أن “العدالة الدرامية” بدت مختلة. توقيت خاطئ ترى الناشطة الحقوقية ديما العلي أن المشكلة لا تتعلق بالمحتوى فقط، بل بالتوقيت أيضاً. وتقول: “إن تقديم أعمال عن الانتهاكات قبل تحقيق العدالة الانتقالية يحمل رسالة خاطئة، وكأننا نطوي الصفحة فنياً قبل أن تُفتح قضائياً”. وتضيف: “لا تزال الجروح مفتوحة، ولم يتلق أهالي الضحايا الحقيقة ولا المحاسبة. ويبدو الآن أن تحويل المأساة إلى بند رمضاني هو اندفاع غير مبرر”. وسط هذا الجدل، تبدو الدراما الرمضانية هذا العام ساحة مواجهة مفتوحة مع الذاكرة السورية، بين من يرى أن هذه التصرفات خطوة ضرورية لكسر حاجز الصمت، ومن يعتبرها قفزة إلى ما وراء الحقيقة، في ظل تجاهل السلطة الجديدة الواضح لتحقيق مسار العدالة الانتقالية.


