اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 16:13:00
أثار عرض الفيلم الوثائقي الطويل “أسرار الحركة في دمشق” في دار الأوبرا، مساء أمس، موجة من الجدل بين السوريين، انقسموا بين من رأى فيه محاولة مهمة لتوثيق مرحلة محورية في تاريخ العاصمة، ومن اعتبره عملاً “انتقائياً” أغفل مجالات وأدواراً أساسية في الحركة الثورية. الفيلم من إخراج أنس الجباصيني وتأليف سهير عمري، ويمتد على ساعتين وثلاث وثلاثين دقيقة، ويقدم سرداً مرئياً يوثق الحراك في دمشق بين عامي 2011 و2013، مع انتقال سريع إلى محطات لاحقة، وصولاً إلى ما وصفها بـ”لحظة التحرير” في 8 كانون الأول/ديسمبر. ويعتمد العمل على مزيج من الشهادات الحية والأرشيف البصري والمعالجة الفنية الحديثة، مستعرضاً نشوء التنسيق ودوره. ناشطون، إضافة إلى توثيق اللحظات الأولى لقمع التظاهرات وسقوط ضحايا في عدد من أحياء العاصمة. كما سلط الفيلم الضوء على الحاضنات الشعبية في أحياء مثل الميدان وكفرسوسة والمزة والصالحية، مبرزا دور الأهالي في دعم واستدامة الحراك، وهو ما اعتبره بعض المراقبين قوة في العمل من حيث إبراز البعد الاجتماعي للحراك. لكن هذا الاقتراح لم يمر دون انتقادات حادة و”مبررة”، بحسب سكان أحياء دمشق الذين تحدثنا إليهم، إذ أبدى ناشطون وشهود عيان اعتراضهم على ما وصفوه بـ”اختزال” الحراك الدمشقي في مناطق محددة، مقابل تغييب أحياء رئيسية كانت في قلب الأحداث، مثل جوبر والقابون وبرزة ومخيم اليرموك والتضامن والقدم. واعتبروا هذا الغياب بمثابة “تشويه للذاكرة الجماعية” وظلم لتضحيات آلاف السوريين. وفي بيان توضيحي متداول، أكد المعترضون على الفيلم أن العمل تضمن أيضاً “خللاً في التسلسل الزمني وارتباكاً في تواريخ التظاهرات”، وهو ما يضعف برأيهم مصداقيته كوثيقة تاريخية، مطالبين القائمين عليه بإعادة النظر في محتواه وتوسيعه ليشمل روايات أكثر شمولاً وعدالة. ولم تقتصر الانتقادات على البعد الجغرافي، بل امتدت إلى إهمال دور الحركات الطلابية التي شكلت، بحسب شهادات الناشطين، أحد أبرز محركات الحركة داخل العاصمة. وفي هذا السياق، قال نور الويش، طبيب الأسنان ومؤسس “اتحاد طلبة سوريا الأحرار” فرع دمشق، إن الفيلم “تجاهل تماما الحركة الطلابية داخل الجامعات”، رغم أن هذه الحركة كانت فعالة ونظمت من خلالها مظاهرات في قلب دمشق، بما في ذلك أمام البرلمان وفي مناطق داخلية مثل شارع بغداد. وأضاف أن المسؤولين عن الفيلم كان لديهم علم مسبق بهذه الأنشطة، مشيراً إلى أن إحدى التظاهرات الطلابية «استُخدمت في الفيلم تحت اسم مختلف»، فيما اعتبره «إما خطأً أو تجاوزاً غير مبرر». وأكد أن الحركة الطلابية لعبت دورا مهما في كسر الرواية الرسمية التي ربطت الاحتجاجات بحركات معينة، لافتا إلى اعتصامات طلابية بارزة. وفي سياق متصل، أبدى الصحفي كرم الخطيب استغرابه من غياب أحياء مثل القدم والقابون والعسالي وجوبر والتضامن وبرزة ومخيم اليرموك من الفيلم، متسائلاً كيف يمكن الحديث عن الحراك الدمشقي من دون هذه المناطق، مؤكداً أن “التاريخ لا يمكن تزويره”. في المقابل، يرى مراقبون أن الجدل الدائر يعكس حساسية مسألة توثيق الثورة السورية، إذ تتقاطع الذاكرة الفردية مع الروايات العامة، مما يجعل أي عمل وثائقي عرضة للنقد والمراجعة. بين الإشادة والاعتراض، يبقى فيلم «أسرار الحركة في دمشق» محاولة لإعادة رواية مرحلة معقدة، في وقت يؤكد كثيرون أن توثيق هذه المرحلة لا يزال مفتوحاً ويحتاج إلى مزيد من الشهادات والتدقيق. ويتفق أغلب النقاد، رغم اختلاف مواقفهم، على أن توثيق تاريخ الحراك في دمشق لا ينبغي أن يكون مجرد رواية انتقائية، بل مسؤولية تتطلب الدقة والإنصاف، وفاءً لضحايا تلك المرحلة وحفظاً لذاكرة جماعية لا تزال موضع خلاف.


