اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-07-19 18:45:00
أيها البالون الكبير المسمى الوطن، سأوخزك بإبرة. جمانة ممتاز في العراق، حيث تتراقص خيوط النور والأمل دائماً، ظهرت جمانة ممتاز. اسم تردد بين شاشات التلفاز وصفحات الروايات، حاملاً معه روح بغداد النابضة بالحياة، وعطر نينوى الأصيل، وشغف الحياة الذي يتجلى في كل قول وفعل. رحلتها التي بدأت من صخب العاصمة بغداد، مروراً بشوارع الموصل القديمة، لم تكن مجرد تنقل جغرافي أو إقامة في مكانين، بل كانت بوتقة انصهرت فيها فهماً أعمق للتنوع العراقي، لتصبح ابنة المدينتين بروحهما التكاملية. اليوم، تقف الكاتبة والإعلامية جمانة ممتاز، بثراء تجربتها الإنسانية، في قلب المشهد الإعلامي والثقافي العراقي، شاهدة ورواية، تنسج خيوطاً قوية بين العمل الميداني، ووهج الشاشة، وسحر الكلمات المكتوبة. في رحلتنا الاستكشافية لسيرتها الذاتية، نتعمق في أعماق تجربتها، ونتتبع أثر الجذور والانتماء، والشغف الإعلامي الذي يعكس نبض الشارع، وعوالم الرواية التي تحتضن قصص الوطن والشعب، ونظرتها التحليلية في عالم العلاقات الدولية والسياسة، وكل المعالم التي شكلت شخصيتها الفريدة. جمانة ممتاز.. جذور تنبض بالحياة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1988. ولدت جمانة في منطقة الكرادة ببغداد، المدينة الصاخبة التي شهدت سنوات تكوينها وازدهار وعيها. عاشت فترات نشأتها ومراهقتها في الحدباء الموصل، المدينة القديمة التي لا تزال تحتفظ بصور الطفولة في ذاكرتها: نهر دجلة يجري بهدوء، وأزقة المدينة القديمة تهمس بالحكايات المدفونة. تتذكر جمانة كيف كانت تلعب مع ابن عمها على التلة القريبة من حي العربي أو بالقرب من الدير. تلك اللحظات شكلت ضميرها. تقول جمانة: “الموصل هو الأهل، والعائلة الممتدة، والطفولة، وأذكر عندما دخلت المدرسة الابتدائية في الصف الأول في بغداد، كانت لهجتي تصلي، وكان بقية الأطفال يضحكون عليها لأنها كانت غريبة عنهم، مما دفعني إلى الذوبان في البغدادية”. وتعتبر جمانة هذا التنقل بين المدينتين “حظا سعيدا وفرصة دائمة لتغيير المكان والعثور على حضن آخر وأشخاص آخرين”. من “أم الربيعين” استمدت جمانة ممتاز الالتزام، ذلك الانضباط المتأصل في كل تفاصيل حياة الموصل، من الترتيب إلى المواعيد. أما بغداد فقد اكتسبت انفتاحاً ومرونة. وتصف جمانة بغداد بأنها مدينة “مليئة بالعطاء والحب والحنان. أحب بغداد كثيرا لأنها حياتي وجزء لا يتجزأ من تكوين هويتي وحيث نشأت وترعرعت. أخذت منها الزحام، لكنها أصبحت في ذهني زحمة التفكير، والأهم أنني أخذت منها هذا الحنان الفياض”. وفي العاصمة اتسع هامش الحرية، مما أتاح لها فرصة الإبداع، أما في الموصل فقد دارت الحياة حول التنافس الأسري والأكاديمي بكل جدية ونظام. في كثير من الأحيان يغلب عليها الارتباك: “أحياناً أشعر وكأنني ابنة الموصل التي تطالب بالانضباط في كل شيء، ولكن في أحيان أخرى أشعر وكأنني ابنة بغداد التي لا تستطيع السيطرة على انفعالاتها”. بين الشاشة والحروف: رحلة تلامس الواقع. دخول جمانة ممتاز إلى عالم الإعلام لم يكن نتيجة صدفة، بل نتيجة جهد دؤوب وجهد متواصل. بدأت حياتها المهنية كناشطة مدنية مرتبطة بالإعلام، وتدربت في مجال الصحافة لمدة عامين قبل أن تخطو خطواتها المهنية الأولى. تؤكد جمانة: “في هذه المهنة لم يلعب الحظ دوره معي، كل شيء جاء بالجهد والجهد والاجتهاد”. عملت كمحررة ومراسلة ومقدمة برامج، وغطت القضايا الحساسة والملحة في معظم المحافظات العراقية. خلال مسيرتها التي شملت العمل مع قنوات مثل «المدى، الفلوجة، الشرقية، دجلة، هنا بغداد، والأولى»، ترى جمانة نفسها «خريجة مدرسة المدى للإعلام والثقافة والفنون» التي كانت الأقرب إلى فكرها وثقافتها. ويرى ممتاز أن الإعلام العراقي يحتاج إلى صوت أعلى واهتمام أعمق، خاصة في ظل التحديات الراهنة. “أشعر أننا بحاجة إلى فهم أدواتنا في هذا العالم الحديث.. أدوات القوة الناعمة العراقية، حتى نحدد موقعنا على الخريطة الدولية، وإلا سيبتلعنا العالم. النظام الدولي لا يرحم أحدا”. وفي الشرقية، تميز برنامجها «الملفات المحرمة» بطبيعته الاستقصائية الجريئة، لكنه لم يخلو من صعوبات أخلاقية ومهنية. «الأول هو القدرة على الوصول إلى الضحايا، والأهم أن يكونوا ضحايا حقيقيين»، تقول جمانة، مشددة على أهمية عدم المتاجرة بقضايا الناس. “أحياناً أقوم بإلغاء بعض الضيوف الذين كنت أعتقد أن ظهورهم في الإعلام سيوقعهم في مشاكل، هذه هي أخلاقيات المهنة، وهذا هو الإعلام الذي كنت مولعاً به”. وفي شهر رمضان الماضي، قدمت جمانة برنامج “خان الحقي” الذي استضاف شخصيات موصلية مؤثرة. اختيار الموصل كان بتوجيه من الإدارة، واكتشفت جمانة شيئاً مذهلاً: «إنه التراكم الاجتماعي الرصين الذي سيبقى في المدن الخارجة من الحروب». ورأت كيف أعاد أهالي الموصل إحياء مدينتهم بأيديهم، من إزالة الأنقاض إلى إعادة الحياة إلى المحلات التجارية، في حركة مجتمعية مذهلة شملت جميع الفئات. وتقدم جمانة حالياً برنامج “المحيط السادس”. وهو يمثل تتويجا لاهتمامها العميق بالشؤون الدولية، بعد حصولها على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة ليستر. وترى جمانة أن دراستها الأكاديمية منحتها “فهماً عميقاً للملفات الدولية، بعيداً عن العواطف، ولكن بعقل نقدي هادف وبناء يبحث عن الإجابات المنطقية”. هذا المنظور المختلف، على الرغم من أنه ليس من السهل على الجميع فهمه، إلا أنه يعمق تحليلها للأحداث. جومانا ممتاز وقصص الروح في صفحات الروايات إلى جانب الأضواء وشاشات التلفاز، تتمتع جومانا بعالم آخر يتجلى في كلماتها المكتوبة. صدرت لها روايتين: «فوضت أمري إلى النسيان»، و«أخف من حلم». تعتبر جمانة ممتاز الكتابة “شكلاً من أشكال التحرر العاطفي”. ليس من الضروري أن تكون تجاربها الشخصية، بل هي متأثرة بشخصيات حقيقية. «أشعر أنهم أبطال رواياتي، يعيشون معي… حتى أكتبهم وأعدل مشاعري ومشاعرهم». والأهم بالنسبة لها أن يستشعر القارئ صدق مشاعرها في جملها المكثفة التي تنبع من أعماق قلبها. في رواية «أخف من الحلم»، تطرقت جومانا إلى قضية انتحار النساء المؤلمة، بدافع تحقيق سابق أجرته حول العنف ضد المرأة العراقية. “بكيت عليهم كثيراً في الخفاء، وتمنيت لو كان من الممكن المساعدة أو أن تهتم الدولة أكثر بإزالة هذا الألم عن النساء المستضعفات اللاتي لا يجدن باباً آمناً أو حضناً دافئاً يلجأن إليه، فلا يبقى لهن سوى الانتحار ملجأً”، هكذا تعبر جمانة ممتاز عن عمق انفعالها. تجد جمانة المتعة والتحدي في كلا العالمين: الشاشة والرواية. وبينما تفرض الشاشة قيوداً، مثل الالتزام باللغة الرسمية وحضور ضيوف قد يفرضون آراء سطحية، فإن عالم الرواية يمنحها «صلاحيات واسعة، أعيش حريتي وفق مبادئها»، وهناك جسر يربط بينهما: «ما أسمعه من الإعلام يصبح أحياناً صوراً في رواياتي». ومن خلال هذه التجارب، تعمق فهم جمانة للطبيعة البشرية. “يبقى الإنسان هو السر الأعظم. إنه سر الخالق فينا.. كائن معقد ودقيق للغاية وله إمكانات هائلة وطريقان متقاطعان ومتناغمان هما العقل والقلب.” اختبارات الحياة وشغفها الخفي.. الطبخ والنباتات الحياة كما يقول الكاتب العراقي “أخضعتني لاختبارات كانت دائماً أكبر مني”. لكن من هذه التحديات تعلمت دروسا عميقة: “تعلمت أن الغد هو دائما فرصة واعدة، وأن الإنسان لديه إمكانات هائلة إذا تمكن من اكتشافها. ويكفي أن يتمكن من المثابرة، وهذا هو أعظم درس للإنسان ألا يقلل من قيمته الذاتية.. فالنضال في حد ذاته يكفي للفوز بالتحدي”. تؤمن ممتاز بالقيم الإنسانية العليا وفي مقدمتها الالتزام الذي تعلمته من والدها وعلمته لابنها. “لأن الإنسان بطبيعته يميل دائماً إلى اليسر، لكن عليه أن يعلم نفسه الالتزام، وإلا خسر كل شيء.” ويشمل هذا الالتزام الأسرة والأصدقاء والعمل والقيم والمبادئ والصدق. بعيدًا عن الأضواء والكلمات، تجد جمانة مساحات شخصية لإعادة شحن طاقتها: الكتابة والقراءة والنباتات والطهي. بالنسبة لها، المطبخ هو “وسيلة للتعبير عن الحب”. تحب أن تجمع عائلتها وأصدقائها على مائدة أعدتها، لتقدم لهم ما صنعته بكل حب وإخلاص. “لأنهم يستحقون أن يستمتعوا ويسعدوا وأن يدللوا مني… أطبخ لهم من منطلق حبي لهم.” تحب حمانا زراعة الأشجار والزهور مما يدل على تقديرها العميق للطبيعة. “هذه النباتات سحر، سحر الطبيعة. عظمة الخالق تتجلى في هذا الخلق الأخضر المليء بالجمال”، تقول جمانة، المفتونة بلون الزهور وكيف يتجلى إبداع الخالق فيها. ويجد ممتاز تشابهاً بين رعاية نبتة صغيرة حتى تزهر ورعاية فكرة حتى تصبح رواية أو برنامجاً ناجحاً، فكلاهما يحتاج إلى الاهتمام والحنان ليأتي بأجمل الثمار. رؤية العراق من المنظور الدولي ترى جمانة ممتاز أن العراق يمتلك إمكانات بشرية هائلة، لكنه “مبعثر ومجزأ، ولا يشارك في إنتاج الصورة الدولية التي يستحقها العراق”. وتضيف: “ما نحتاج إليه هو ثورة فكرية، ولدينا عقولها. والهدف من هذه الثورة هو أن نقول للمجتمع الدولي: “هذا هو العراق، وليس أي دولة عابرة”. وتدعو إلى دعم أدوات القوة الناعمة العراقية من خلال العمل الجماعي المنظم عبر الثقافة والإعلام والسينما والفنون والآثار. وفي نهاية الرحلة تقدم الكاتبة والصحفية العراقية نصيحتها لمن يطمح إلى دخول عالم الإعلام أو الكتابة: “اقرأ حتى لا تسمح لأحد أن يشكك في قدراتك ويحاول استبعادك”. باختصار، هي دعوة إلى المعرفة والتمكين، يوجهها حمانا إلى كافة أبناء وبنات هذا الجيل.




