اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-21 11:06:00
وفي إطار تصاعد الجدل الدولي حول التطورات العسكرية والإنسانية في شمال سوريا، لا سيما في مناطق التماس بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، أدلى مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم العلبي، بتصريحات حاول فيها رسم رواية رسمية للأحداث الأخيرة، والرد على الاتهامات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، وتدهور أوضاع الخدمة، وتداعيات العمليات العسكرية على ملف داعش. وأجاب العلبي، خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، الثلاثاء، على أسئلة تناولت ثلاثة ملفات شديدة الحساسية: مصير أسرى داعش في ظل العمليات العسكرية الأخيرة، والأوضاع الإنسانية والخدمية في مدينة كوباني، وانتشار مقطع فيديو يظهر عناصر من قوات الحكومة السورية وهم ينكلون بجثة مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية. اتهامات حول هروب داعش وحول أنباء هروب عدد من مقاتلي داعش، والتي على إثرها وجهت اتهامات للحكومة السورية بأن عملياتها العسكرية ساهمت في خلق حالة من الفلتان الأمني أتاحت لهم الهروب، نفى العلبي أي مسؤولية مباشرة لدمشق، موجها أصابع الاتهام إلى قوات سوريا الديمقراطية، بحسب شبكة “رووداو” الإعلامية. واعتبر أن سجناء التنظيم كانوا بالأساس تحت سيطرة “قسد”، وبالتالي فإن أي سؤال حول كيفية إخلاء مراكز الاحتجاز وفتح الأبواب أمام عناصر التنظيم يجب طرحه على الجهة التي كانت تدير تلك السجون. ووصف العلبي ما حدث بأنه جزء من “خطاب التهديد” الذي كانت تستخدمه قوات سوريا الديمقراطية، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحكومة السورية تعمل حالياً بالتنسيق مع حلفائها من أجل احتواء الوضع وضبط تداعياته الأمنية. أزمة كوباني الخدمية: على الصعيد الإنساني، تطرق المؤتمر الصحفي إلى تزايد شكاوى سكان مدينة كوباني من انقطاع المياه والكهرباء لأيام متواصلة، وهي الأزمة التي أرجعها السكان إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية عقب التطورات العسكرية الأخيرة. لكن العلبي نفى بشكل قاطع مسؤولية حكومته عن هذا الانقطاع، مؤكدا أن دمشق لم تتخذ أي إجراء يهدف إلى حرمان السكان من الخدمات الأساسية. وأضاف أن الجهات المعنية ستقوم بمتابعة الأمر للتأكد من أسباب الانقطاع والتأكد من عودة الخدمات واستمرارها. وفي دفاعه عن أداء الحكومة في هذا الملف، استشهد العلبي بمدينة الرقة، مشيراً إلى أن وجود المحافظ هناك ساهم، على حد تعبيره، في تحقيق استقرار غير مسبوق في قطاع الكهرباء، حيث أصبحت المدينة تتمتع بالكهرباء على مدار 24 ساعة لأول مرة منذ سنوات، في محاولة لتقديم نموذج مضاد للاتهامات الموجهة إلى دمشق بشأن إدارة المناطق التي استعادت السيطرة عليها. الملف الأكثر حساسية الملف الأكثر حساسية في تصريحات المندوب السوري كان بلا شك مقطع الفيديو الذي انتشر بشكل واسع في العاشر من الشهر الجاري، والذي يظهر عناصر من القوات الحكومية وهم يعتدون على جثة مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية، عبر رميها من طابق مرتفع خلال العمليات العسكرية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب. وفي هذا السياق، أكد العلبي أن الحكومة السورية ستفتح تحقيقاً في الحادثة، مشدداً على أن دمشق تحملت مسؤولياتها سابقاً في قضايا مماثلة، وأنها عملت في كل مرة بالتعاون مع الأمم المتحدة. وأوضح أن الحكومة السورية، بحسب قوله، سمحت للأمم المتحدة بشكل غير مسبوق بتوثيق الانتهاكات والمساعدة في إجراء محاكمات علنية عن أي مخالفات يرتكبها أعضاؤها، في محاولة لإظهار الانفتاح الرسمي على آليات المساءلة الدولية. لكن العلبي سعى في الوقت نفسه إلى التقليل من حجم الحادثة، معتبرا أن عملية عسكرية “معقدة” شملت منطقة مكتظة بالسكان تضم نحو 150 ألف مدني، وأسفرت عن “انتهاك واحد” فقط قيد التحقيق، تعكس مستوى عال من الانضباط والدقة في أداء القوات الحكومية. وبرر العلبي الأخطاء، وأضاف أن طبيعة العمليات كانت معقدة للغاية بسبب ما وصفه باستخدام قوات سوريا الديمقراطية للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك حفر الأنفاق تحت المستشفيات. وأشار إلى أنه اطلع شخصياً على هذه الأنفاق خلال زيارته للمنطقة، معتبرا أن هذه المعطيات تظهر حجم التحديات التي واجهتها القوات الحكومية خلال تقدمها، في محاولة لتبرير الأخطاء التي حدثت. كما أشار العلبي إلى أن عودة السكان الأكراد إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد انتهاء العمليات العسكرية تشكل، برأيه، دليلاً على أنهم لا يشعرون بالخوف من الحكومة السورية، بل أنهم “سعداء جداً” بطريقة إدارة العملية، وهو وصف يتناقض مع التقارير الحقوقية التي تتحدث عن مخاوف واسعة النطاق بين المدنيين من تداعيات السيطرة العسكرية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على دمشق، مع تواتر التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية مستقلة، بما فيها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي أكدت تحققها من صحة مقطع الفيديو المتداول، واعتبرته دليلاً إضافياً على استمرار الانتهاكات في سياق العمليات العسكرية. بين النفي الرسمي والمبررات السياسية والتعهد بالتحقيق، تبقى الأسئلة مفتوحة حول جدية المحاسبة، وحول التكلفة الإنسانية والأمنية لتجدد الصراع في شمال سوريا، في ظل واقع معقد تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية مع القضايا الحقوقية والخدمية، على حساب المدنيين الذين يدفعون الثمن الأعلى.



