سوريا – جمود يسيطر على حركة البناء في الحسكة

اخبار سوريا9 أبريل 2026آخر تحديث :
سوريا – جمود يسيطر على حركة البناء في الحسكة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-09 14:23:00

شهدت مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، تراجعاً ملحوظاً في النشاط العمراني خلال الفترة الأخيرة. وبعد أشهر قليلة من النشاط العمراني المحدود الذي شهدته المدينة نهاية عام 2025، عادت ورش البناء إلى التراجع الواضح، نتيجة تقاطع عدة عوامل أبرزها ارتفاع تكاليف المواد الأساسية، وتذبذب سعر الصرف، إضافة إلى الأوضاع الأمنية وتعدد الجهات الرقابية في المنطقة. زيادة في أسعار المواد. وتشهد أسعار مواد البناء الأساسية، مثل الإسمنت والحديد والرمل والحصى، إلى جانب المواد المكملة لها مثل البلاط والسيراميك والدهانات والمياه والكهرباء وتمديدات الصرف الصحي، ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعاً بانخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي. وبحسب الأسعار المتداولة في السوق المحلية، وصل سعر طن الحديد إلى نحو 600 دولار أميركي، فيما وصل سعر طن الأسمنت إلى نحو 120 دولاراً، فيما سجل سعر الكتلة الواحدة ما يقارب نصف دولار، ما يرفع التكلفة الإجمالية لأي مشروع إنشائي إلى مستويات عالية مقارنة بالقدرة الشرائية للسكان. ويؤكد محمد رشاد، صاحب معمل مواد بناء في الحسكة، أن “الانهيار المستمر في قيمة الليرة أدى إلى ركود نسبي في حركة البناء، وتراجعها بنسبة كبيرة مقارنة بما كانت عليه قبل عدة أشهر”. ويوضح رشاد أن سلسلة توريد مواد البناء أصبحت أكثر تعقيدا، حيث تعتمد المدينة على مصادر متعددة، بعضها خارج الحدود أو في مناطق خاضعة لسيطرة مختلفة. ويقول: “الإسمنت يصل من العراق ويتم شراؤه بالدولار، والرمل متوافر محلياً، والحصى يأتي من الرقة ودير الزور، فيما تأتي بعض مواد النحت من عين العرب (كوباني)”. ويرى أن التطورات العسكرية الأخيرة في الحسكة وعموم شمال شرقي سوريا أثرت سلباً على تدفق هذه المواد، ما أدى إلى نقص العرض وارتفاع إضافي في الأسعار، وبالتالي زيادة الضغط على تكلفة البناء. مشاريع متعثرة وآمال مؤجلة. وانعكست هذه التغييرات على المشاريع السكنية قيد التنفيذ، حيث يواجه العديد من السكان صعوبات في استكمال البناء. وقال أحمد عبد الإله، موظف متقاعد، من سكان حي الكلاسة بالحسكة، إن أحد المشاريع الإنشائية التي يشارك فيها يشهد تباطؤاً كبيراً. وقال: “مر شهران ولم نتمكن من استكمال الطابق الأول، بسبب ارتفاع أسعار المواد وتعدد مناطق السيطرة، ما أثر على وصول التوريدات واستمرار العمل، ونأمل أن تتحسن الأوضاع في الأيام المقبلة”. وكان عبد الإله قد أبرم اتفاقاً مع أحد المقاولين على تسليمه قطعة أرض يملكها، مقابل قيام المقاول ببناء مجمع سكني على نفقته ومنحه عدداً من الشقق السكنية. وتابع أن الاتفاق نص على تشييد مبنى من أربعة طوابق، يحصل بموجبه على ست شقق لتوفير السكن لأطفاله الذين يعيشون في منازل مستأجرة، لكنه اضطر أيضا إلى دفع مبلغ إضافي للمقاول بسبب ارتفاع التكاليف. تضخم تكاليف التنفيذ ولم تكن أسعار مواد البناء هي الوحيدة التي ارتفعت، بل شملت الزيادة أيضاً مستلزمات العمل مثل الخشب والأعمدة الحديدية وغيرها من الأدوات اللازمة لتنفيذ المشاريع، بحسب محمد حسن، صاحب ورشة بناء. وقال: «إن تكاليف التنفيذ ارتفعت بشكل كبير، مما دفع العديد من المقاولين إلى الانتظار أو إيقاف المشاريع مؤقتاً، انتظاراً لاستقرار الأسعار». وتزداد هذه الضغوط مع استمرار تقلبات سعر صرف الليرة السورية، الذي شهد تقلبات واضحة خلال الساعات الأخيرة، حيث وصل سعر الدولار إلى نحو 12900 ليرة سورية قبل أن ينخفض ​​بنحو 500 ليرة سورية خلال فترة قصيرة، دون أن ينعكس هذا التراجع على أسعار المواد التي ظلت مرتفعة. سوق العقارات يتعرض لضغوط. وبالتوازي مع تراجع نشاط البناء، يشهد سوق العقارات في الحسكة تحولات ملحوظة، حيث ارتفع الطلب على المنازل بشكل كبير، مقابل انخفاض العرض نتيجة توقف المشاريع الجديدة. ويقول محمد عبد القادر، صاحب مكتب عقاري في المدينة، إن «الإقبال على المنازل أصبح أكبر من أي وقت مضى، إذ يأتي إلينا يومياً عدد من الباحثين عن سكن، في ظل التوقف شبه الكامل لعمليات البناء». وأضاف أن هذا الواقع أدى إلى ارتفاع أسعار الإيجارات، مما زاد الأعباء المعيشية على السكان، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة بشكل عام. واختتم عبد القادر: “توقف البناء لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل أيضاً بالأوضاع الأمنية في المنطقة، والتي انعكست بدورها على تراجع نشاط العمل في المكاتب العقارية”. أسباب معقدة للأزمة رأى المراقب الاقتصادي علي عمله، أن حالة الركود الحضري في الحسكة ليست حالة طارئة، بل هي نتيجة لعملية تراكمية بدأت منذ سنوات، وتفاقمت مع التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية المتلاحقة. وأوضح أن النشاط العمراني الذي شهدته بعض مناطق المحافظة خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025 كان محدوداً، وسرعان ما تراجع مع التصعيد العسكري الأخير، والذي تمثل في سيطرة الحكومة السورية على أجزاء من ريف المحافظة، مقابل استمرار سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على معظم المدن الرئيسية. وهذا الواقع، بحسب عمليح، أدى إلى تعقيد حركة النقل والتجارة بين المناطق، ورفع تكاليف الشحن والتموين، وهو ما انعكس على أسعار المواد الأساسية. كما ساهمت عوامل أخرى في تعميق الأزمة، منها تقلب سعر الصرف، وارتفاع أجور العمل، وتراجع القدرة الشرائية للسكان، ما جعل تكلفة البناء «غير محتملة» بالنسبة لغالبية الشعب، على حد تعبيره. تداعيات اقتصادية أوسع ولا يقتصر تأثير التراجع في قطاع البناء على أزمة السكن فقط، بل يمتد ليشمل قطاعات اقتصادية متعددة، حيث يشير عمليح إلى أن تنشيط النشاط الحضري له تأثير إيجابي على أكثر من أربعين مهنة وحرفة، بما في ذلك النجارة والحدادة والنقل والتجارة. كما يشير، بحسب المراقب الاقتصادي علي عملا، إلى أن “عودة النشاط الحضري من شأنها تحفيز الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل وإنعاش الأسواق”، لافتاً إلى أن استمرار حالة الركود سيؤدي إلى مزيد من التراجع في مختلف القطاعات المرتبطة بالبناء. متعلق ب

سوريا عاجل

جمود يسيطر على حركة البناء في الحسكة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#جمود #يسيطر #على #حركة #البناء #في #الحسكة

المصدر – عنب بلدي