اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-04 13:51:00
تشهد أسواق محافظة الحسكة تراجعاً ملحوظاً في النشاط التجاري خلال الفترة الحالية، وسط استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتقلبات سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، إضافة إلى ارتفاع أسعار المحروقات. وهي عوامل يقول تجار ومواطنون إنها دفعت غالبية الأسر إلى خفض إنفاقها والتركيز على شراء الاحتياجات الأساسية فقط. ويأتي هذا الواقع في وقت يواجه فيه السكان ضغوطا معيشية متزايدة، حيث أثرت التغيرات المستمرة في أسعار الصرف على أسعار معظم السلع، في حين ارتفعت تكاليف النقل والإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الوقود، مما أدى إلى تباطؤ واضح في حركة البيع والشراء داخل الأسواق. تقتصر المشتريات على الضروريات. وقال خالد العالي، موظف ومن سكان مدينة الحسكة، إن شراء المستلزمات المنزلية أصبح أكثر صعوبة مقارنة بالسنوات السابقة، موضحاً أن الأسرة الآن مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها مع كل زيارة للسوق. وأضاف في حديثه إلى عنب بلدي، أن معظم العائلات لم تعد قادرة على شراء الكماليات أو حتى بعض الاحتياجات التي كانت تعتبر عادية في السابق، نتيجة الارتفاع المستمر في الأسعار وعدم توافقها مع مستويات الدخل. وأشار إلى أن أسعار السلع تتغير بشكل متكرر تبعا لتحركات سعر صرف الدولار، ما يجعل المواطن في حالة ترقب دائم، خوفا من ارتفاع جديد في الأسعار، فيما لا تشهد مصادر الدخل أي ارتفاع يواكب هذه التغيرات. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود لا ينعكس فقط على رسوم النقل، بل يمتد أثره إلى مختلف السلع، على اعتبار أن تكاليف الشحن والإنتاج والتوزيع تدخل في السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك. ويرى أن تعزيز الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار وفق معايير واضحة، إضافة إلى تقليل تقلبات أسعار الصرف، قد يسهم في تخفيف الضغوط التي تواجهها الأسر، ويمنح الأسواق درجة أكبر من الاستقرار. التجار يشكون من ضعف الطلب. من جهته، قال عمر السلمان، صاحب محل مواد غذائية في مدينة الحسكة، إن النشاط التجاري شهد تراجعاً واضحاً خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى انخفاض عدد العملاء، وتراجع قيمة المشتريات مقارنة بالفترات السابقة. وأوضح أن المستهلكين أصبحوا يشترون كميات أقل من احتياجاتهم اليومية، فيما تؤجل الكثير من الأسر شراء بعض المواد غير الأساسية بسبب محدودية الإمكانيات المالية. وأضاف أن التجار بدورهم يواجهون صعوبات تتعلق بعدم استقرار الأسعار، حيث تتغير تكاليف شراء السلع بشكل متكرر مع تغير سعر الصرف، مما يضع أصحاب المتاجر أمام تحديات في تسعير منتجاتهم. وأشار إلى أن الارتفاع المستمر في أسعار الوقود يزيد من تكاليف نقل البضائع بين المحافظات، ويؤثر على أسعار المنتجات الزراعية والغذائية والسلع الاستهلاكية، مما يؤثر في النهاية على المستهلك. ويرى أن تحسن النشاط التجاري خلال الفترة المقبلة قد يكون مرتبطا بانتهاء موسم الحصاد ودخول سيولة مالية جديدة إلى الأسواق، لكنه أكد أن هذا التحسن سيظل محدودا إذا استمرت أسعار الوقود عند مستوياتها الحالية أو ظلت أسعار الصرف عرضة للتقلبات اليومية. كما دعا إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية من شأنها تخفيف الأعباء عن التجار والمستهلكين، من خلال استقرار السياسات المالية وخفض تكاليف الاستيراد والنقل، بما يسهم في تحفيز النشاط الاقتصادي. التداعيات على النشاط الزراعي بدوره، قال سليمان العبد الله، مزارع من ريف الحسكة، إن ارتفاع أسعار المحروقات كان له تأثيرات مباشرة على القطاع الزراعي، وخاصة الخضار الصيفية، بدءاً من تكاليف تشغيل الآلات الزراعية، مروراً بعمليات الري والنقل، وصولاً إلى تسويق المحاصيل. وأشار إلى أن العديد من المزارعين يواجهون صعوبات في تغطية نفقات الإنتاج، الأمر الذي قد يؤثر على حجم الإنتاج الزراعي واستقرار الأسواق المحلية مستقبلا. ويرى أن دعم القطاع الزراعي وتخفيض تكاليف مستلزمات الإنتاج، وخاصة الوقود، يمكن أن يساهم في خفض أسعار العديد من السلع الأساسية، على اعتبار أن الزراعة تشكل أحد أهم القطاعات الاقتصادية في محافظة الحسكة. وتزيد تقلبات أسعار الصرف الضغوط، ويؤكد التجار أن تغير سعر صرف الدولار خلال الأيام الأخيرة والذي تراوح بين نحو 12600 و13400 ليرة سورية، انعكس بشكل مباشر على الأسعار، إذ يعتمد قطاع كبير من التجار على سعر الصرف في تحديد أسعار بضائعهم سواء المستوردة أو المحلية، التي يشمل إنتاجها المواد الأولية المستوردة. ويشيرون إلى أن عدم استقرار سعر الصرف يدفع بعض التجار إلى الحذر في عمليات الشراء، خوفاً من تكبد خسائر في حال حدوث تغييرات مفاجئة، فيما ينعكس هذا الحذر على حركة السوق ويؤدي إلى تباطؤ النشاط التجاري. في المقابل، يفضل الكثير من المستهلكين تأجيل بعض عمليات الشراء لحين انخفاض الأسعار، أو الاكتفاء بالحد الأدنى من المتطلبات، مما يزيد من حالة الركود التي تشهدها الأسواق. مطالبات بالعلاجات الاقتصادية ويرى أحمد التركي، الخبير الاقتصادي من المنطقة، أن معالجة الركود الحالي يتطلب حزمة من الإجراءات الاقتصادية، بما في ذلك تعزيز الرقابة على الأسواق لمنع التلاعب بالأسعار، والعمل على تحقيق استقرار أكبر في سعر الصرف، بالإضافة إلى إعادة النظر في أسعار الوقود والرسوم التي تؤثر على تكاليف الإنتاج والاستيراد. كما يؤكد أن تنشيط سوق العمل وخلق فرص عمل جديدة من شأنه أن يسهم في تحسين القدرة الشرائية للأسر، وإعادة جزء من النشاط إلى الأسواق المحلية، خاصة في محافظة يعتمد فيها قطاع كبير من السكان على الزراعة والتجارة والأعمال اليومية كمصدر رئيسي للدخل. ويشير التركي إلى أن استمرار تراجع القدرة الشرائية، تزامنا مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتقلبات الأسعار، يجعل الأسواق في الحسكة تواجه تحديات متزايدة، وسط ترقب لأي إجراءات اقتصادية قد تساهم في تخفيف الضغط على المواطنين وتنشيط الحركة التجارية.



