اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-06 22:09:00
تُنشر هذه المادة في إطار الشراكة الإعلامية بين عنب بلدي وDW. تكمن تعقيدات الحرب الدائرة حالياً في إيران وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط في طبيعة الصراع الذي لا يقتصر على المواجهة الثنائية المباشرة، بل يشمل شبكات من الجهات الفاعلة الإقليمية، ومسارات غير متكافئة للحرب مثل الضربات المحدودة، والحروب بالوكالة، والتصعيد المحسوب الذي تحول إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق ذات تداعيات عالمية. وهذا التعقيد يجعل أي تقدير لنتيجة الحرب عرضة للخطأ، لأن مسارها قد يتغير بسبب حدث مفاجئ، أو قرار سياسي في لحظة ضغط، أو تدخل غير مباشر من القوى الكبرى قد يؤثر على مسار الحرب. وتزداد صعوبة التنبؤ عندما يتعلق الأمر بمساواة المكاسب والخسائر المحتملة للقوى الدولية الفاعلة مثل الصين وروسيا. ويفترض البعض أن انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بالشرق الأوسط قد يوفر للصين وروسيا هامشاً أوسع للمناورة الجيوسياسية وتسجيل نقاط استراتيجية ضد المنافس الأميركي، سواء في آسيا أو أوروبا. لكن هذا التصور ليس حتميا، إذ قد تؤدي الحرب أيضا إلى اضطرابات في أسواق الطاقة، أو اضطراب في طرق التجارة العالمية، أو تصعيد عسكري غير محسوب يهدد مصالح موسكو وبكين نفسيهما. ولذلك فإن المنفعة الاستراتيجية المحتملة لهاتين القوتين تظل مرهونة بالتطورات الميدانية والسياسية المتغيرة، مما يجعل أي حكم مسبق على الفائزين والخاسرين حكماً مؤقتاً سابق لأوانه في مسرح دولي سريع التطور. مخاطر الاختزال والتبسيط الجيوسياسي في عام 2025، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان على اتفاق وُصف حينها بالتاريخي، لإقامة شراكة استراتيجية بين البلدين. ولكن حرب الصيف الماضي التي استمرت اثني عشر يوماً ضد البرنامج النووي الإيراني، ومن ثم الهجمات الإسرائيلية والأميركية الحالية، أظهرت بوضوح أن هذا الاتفاق لا يتضمن التزاماً روسياً بالدفاع العسكري المباشر عن الجمهورية الإسلامية. وتواصل روسيا تزويد إيران ببعض الأسلحة، لكنها لا تقدم دعماً عسكرياً مباشراً. أما الصين، وعلى الرغم من إدانتها للهجمات في مجلس الأمن، فإنها كانت مكتفية، على الأقل علناً، بدور المتفرج على مسار الحرب. لكن التحليلات تزايدت في الأيام القليلة الماضية حول دور روسيا والصين في هذا الصراع وتبعاته على التوازنات الاستراتيجية في المنطقة والعالم. وعلى عكس ما قد يتبادر إلى الذهن للوهلة الأولى، فإن حسابات الربح والخسارة في حرب من هذا النوع لا تخضع لمنطق البساطة التافهة، كما تشير التحليلات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي هذا الصدد كتبت صحيفة “تاغس أنتسايغر” النمساوية الناطقة بالألمانية (5 مارس/ آذار 2026) متسائلة “هل النظام العالمي الجديد هو نظام توجه فيه القوى الكبرى قوتها وفق الاعتبارات الجغرافية في المقام الأول؟” (..) الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اعتبره البعض قبل انتخابه انعزالياً، يتدخل على المستوى العالمي أكثر من معظم أسلافه، ليس عسكرياً فحسب، بل أيضاً بفرض إملاءات السلام (..) ورغم أن تايوان تقع قبالة الساحل. أما الصين، فيعتبر استقلالها جزءاً من «الأمن القومي» الأميركي، بسبب صناعة أشباه الموصلات وطرق الملاحة البحرية فيها. ولهذا السبب أيضاً يحافظ ترامب على تحالفاته العسكرية مع اليابان وكوريا الجنوبية. أما بالنسبة للرئيس شي جين بينغ، فإن نفوذ الصين في العالم يتم بشكل رئيسي من خلال التجارة والاستثمارات. وفي أميركا اللاتينية، التي توصف عادة بـ«الفناء الخلفي» للولايات المتحدة، أصبحت الصين اليوم الشريك الاقتصادي الأول لمعظم الدول هناك، في حين احتلت الولايات المتحدة هذا الموقع حتى عام 2000 (..) تزعم استراتيجية ترامب الأمنية الجديدة أن العمل ضمن مناطق النفوذ سيؤدي إلى «استقرار استراتيجي» مع روسيا والصين، لكن الواقع قد يقودنا إلى عالم أكثر فوضوية وتعدد أقطاب وأكثر هجينة وتعقيداً مما تتصوره القوى العظمى. موسكو والرقص على رؤوس الأفاعي تكتفي روسيا تقليدياً بالتعبير عن الدعم السياسي للجمهورية الإسلامية، وتحرص على عدم الإضرار بعلاقات موسكو مع كافة شركائها في الشرق الأوسط. كما أنها مرتبطة بمصالح مع دول مثل السعودية والإمارات. كما يستفيد الاقتصاد الروسي من بعض تداعيات الحرب، مثل ارتفاع أسعار النفط والغاز، لأن ذلك يزيد من إيراداته ويدعم تمويل حربه في أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، لدى موسكو سبب عملي لعدم التدخل عسكرياً إلى جانب إيران، وهو أن قواتها وقدراتها الصناعية العسكرية منشغلة إلى حد كبير بحربها ضد أوكرانيا. يشار إلى أن طهران ساعدت موسكو في بداية الحرب الأوكرانية، خاصة من خلال تزويدها بطائرات مسيرة انتحارية. ويرى مراقبون أن روسيا تواصل إرسال بعض الأسلحة إلى إيران، إلا أن ذلك لا يحدث فرقا حقيقيا في ميزان القوى في الحرب الحالية. ومن الناحية النظرية، يمكن أن نتصور أن الانشغال بالشرق الأوسط قد يصرف الأنظار عن أوكرانيا، ولو لبعض الوقت. وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة “تاتس” الألمانية اليسارية (5 آذار/مارس) أنه “على المدى القصير، ستكون العواقب بالنسبة لنا إيجابية وسعيدة. فبسبب هذا الصراع، سترتفع أسعار النفط”، كما قال أناتولي واسرمان، عضو مجلس الدوما الروسي، الذي أضاف أن صادرات روسيا النفطية ستعود بمبالغ كبيرة. لكن العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي وضعت سقفا لسعر بيع النفط الروسي، حيث تم تحديده عند 47 دولارا للبرميل، رغم أن سعر النفط العالمي ارتفع الآن إلى نحو 81 دولارا (..) في الوقت نفسه، حذر واسرمان، مثل عدد آخر من الخبراء الروس، من احتمال تراجع الدور الجيوسياسي لروسيا. وقد تخسر موسكو شركاء مهمين مثل سوريا، وكذلك فنزويلا بعد أن ألقت واشنطن القبض على الدكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو، وربما إيران أيضًا إذا سقط نظامها. وأضاف الممثل الروسي أن القوى الكبرى المتضمنة في مجموعة البريكس يجب أن تثبت قدرتها الحقيقية على ممارسة النفوذ وإثبات قوتها. الصين لديها عين واضحة ويد قصيرة! أما الصين فلم تتدخل عسكريا في الصراع حتى الآن. كان رد فعل بكين العلني، على الأقل، متواضعا، إذ على الرغم من الانتقادات الدبلوماسية الحادة للولايات المتحدة وإسرائيل، فإنها لم تقدم أي دعم عسكري مباشر لحليفتها الإيرانية، التي لا تشكل واجهة لمواجهة النفوذ الغربي في الشرق الأوسط فحسب، بل هي أيضا مصدر للنفط منخفض المستوى. الثمن: كما أن للصين مصالح اقتصادية واسعة مقارنة بدول الخليج، مما يدفعها إلى تجنب الانحياز الواضح والصارم لأي طرف في الصراع، كما أنها لا تمتلك قدرات عسكرية عملياتية في المنطقة تمكنها من لعب دور متوازن في مواجهة التفوق العسكري الأمريكي الإسرائيلي. ولذلك، رفعت الصين مكانة إيران السياسية من خلال دعم انضمامها إلى مجموعة البريكس، ومن وجهة نظر اقتصادية بحتة، تسعى بكين إلى إنهاء الحرب سريعا، لأن استمرار التوترات لديها قد يؤدي إلى زيادة المصالح الاقتصادية ويؤثر على إمدادات الطاقة العالمية. ويشير القديرات إلى أن إيران توفر نحو 13% من احتياجات الصين النفطية، فيما يأتي نحو نصف إجمالي وارداتها النفطية من إيران ودول الخليج مجتمعة. بعبارة أخرى، لا يستطيع الاقتصاد الصيني، على المدى الطويل، الاستغناء عن نفط الشرق الأوسط. ويوازي الاعتماد على الطاقة العجز العسكري لبكين في المنطقة، كما علقت صحيفة “هاندلسبلات” الاقتصادية الألمانية (5 مارس/آذار) التي علقت “اليوم، تقف الصين تحت ضغوط جيوسياسية”. ضخم. الهجوم الأميركي على إيران لا يظهر قوة واشنطن العسكرية فحسب، بل يكشف أيضا حدود النفوذ الصيني في العالم. وعلى النقيض من منظمة حلف شمال الأطلسي، تعتمد الصين على شراكات لا تتضمن التزامات واضحة بالدفاع المشترك. إن «منظمة شنغهاي للتعاون»، وكتلة «البريكس»، و«مبادرة الحزام والطريق»، كلها هيئات وأدوات تهدف إلى تعزيز النفوذ الصيني وربط الدول بدائرة نفوذ بكين، دون أن تضطر الصين نفسها إلى أي تدخل عسكري. ولكن بمجرد تعرض أحد شركائها، مثل إيران أو فنزويلا، لنيران الولايات المتحدة، تبدو الصين مكشوفة وعاجزة عن التحرك. وفي الغالب لا يصدر منه سوى التصريحات والأقوال”. بكين تُضعف أولوية السياسة الخارجية الأمريكية. ويعتقد بعض المحللين أن استمرار الحرب واتساع نطاقها في الشرق الأوسط قد يمنح الصين فائدة استراتيجية نسبية، إذ إن انشغال الجيش الأمريكي بالمنطقة قد يحول تركيزه بعيدا عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ القريبة من الصين، وإذا استمرت التوترات فقد يستنفد قدرات واشنطن العسكرية والدبلوماسية. الأولوية بالنسبة للصين تظل تايوان. ومن الواضح أن بكين شددت لهجتها في هذا الصدد خلال المؤتمر السنوي للحزب. واستخدم الحزب الشيوعي عبارات مثل “مكافحة القوى الانفصالية بحزم”، مؤكدا أنه سيعمل على دفع “قضية إعادة التوحيد الوطني”. ومن ناحية أخرى، يسعى الرئيس ترامب إلى إضعاف الصين واحتوائها بكل الوسائل، باعتبارها المنافس الاستراتيجي الأول لواشنطن. وفي هذا الصدد كتبت صحيفة “دير ستاندارت” النمساوية (4 آذار/مارس) تعليقا “هناك أصوات كثيرة تعتقد أن الحرب في إيران موجهة في الواقع ضد الصين. ووفقاً لهذا الرأي، يمكن رؤية بوصلة في تحركات السياسة الخارجية لدونالد ترامب، والتي تهدف جميعها إلى هدف واحد: احتواء جمهورية الصين الشعبية. لقد بدأ الأمر بالضغط على بنما، ثم التهديدات ضد جرينلاند، تليها ضربة في فنزويلا، والآن ضربة ضد إيران. وبحسب هذا التحليل، تسعى واشنطن إلى فرض سيطرة عالمية على سلاسل التوريد والنفط، في إطار صراع السلطة مع الصين. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى




