اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-18 15:06:00
تفوح رائحة الحلويات من مطبخ أم عدنان (35 عاماً) في حي برزة بدمشق، وهي منشغلة هذه الأيام بإعداد كعك العيد، وهو طقس سنوي تحرص عليه الكثير من العائلات السورية. ولا يقتصر هذا التقليد على كونه وسيلة لتوفير بعض النفقات، بل يتعدى ذلك ليشكل مساحة دافئة تستذكر فيها العائلات أجواء العطلة المرتبطة بالذاكرة الجماعية والعادات الاجتماعية الموروثة. وتقول أم عدنان إن هذه الأجواء تضفي على العيد نكهته الخاصة. اجتماع أفراد الأسرة حول طاولة واحدة، للمساعدة في تحضير العجينة وتشكيل القطع، يخلق حالة من الفرح المشترك. وتضيف أن أصوات طرق قوالب المعمول، ورائحة المحلب والهيل التي تفوح في أرجاء المنزل، إضافة إلى تنوع الأشكال المجهزة، كلها تفاصيل بسيطة، لكنها كافية لتصنع عيدا مختلفا «أعظم بركة»، على حد وصفها. ورغم تمسكها بهذه العادة، تشير أم عدنان إلى أن تكلفة تحضير الحلويات المنزلية لم تعد منخفضة كما كانت في السابق، وربما تتجاوز أحياناً أسعار الجاهزة في الأسواق، خاصة لمن يرغب بتحضيرها «بالطريقة الأصلية». وتوضح أن الأمهات يلجأن إلى حلول بديلة تتناسب مع قدرتهن الشرائية. ويستبدلون السمن الحيواني الباهظ الثمن، والذي يتجاوز سعر الكيلوغرام الواحد 250 ألف ليرة سورية، بالسمن النباتي الرخيص، مع إضافة كمية قليلة من السمن الحيواني لتحسين النكهة. ويفصل أن تحضير كيلو الطحين الذي لا يتجاوز سعره 8 آلاف ليرة، يتطلب نحو 50 ألف ليرة من السمن بنوعيه، إضافة إلى التمر الذي تبلغ تكلفة قالبي الكعك منه نحو 15 ألف ليرة، إضافة إلى البهارات والغاز والفستق للتزيين. وبذلك تصل التكلفة الإجمالية إلى نحو 80 ألف ليرة سورية، وهي الكمية التي تنتج ما يقارب كيلوغرامين من المعمول، علماً أن الأسعار تبقى متغيرة باختلاف جودة المواد الأولية وتقلبات السوق. في المقابل، تبدو أسواق دمشق وريفها في ذروة نشاطها خلال هذه الفترة، إذ تتنوع أنواع الحلويات وتتصدر الواجهات التي تبدع في عرض منتجاتها بأشكال جذابة لجذب الزبائن. وتظهر قوائم الأسعار فرقاً ملحوظاً بين محل وآخر، إذ يبدأ سعر كيلو المعمول من 50 ألف ليرة ويصل إلى 125 ألف ليرة، فيما يتراوح سعر البيتافور بين 70 و100 ألف، وسعر البرازق بين 90 و130 ألف ليرة. أما الحلويات المقطرة، مثل البقلاوة وعيش البلبل والبلورية، فهي الأعلى سعراً، نظراً لارتفاع تكلفة مكوناتها، وأبرزها الفستق والسمن. وقبل العيد تشهد الأسواق ازدحاما ملحوظا وحركة بيع وشراء نشطة، رغم الضغوط المعيشية التي تثقل كاهل السوريين. بين خيار شراء الجاهزة أو صنعها في المنزل، تحاول العائلات إيجاد توازن دقيق بين الإمكانات المحدودة والرغبة في الحفاظ على شعائر العيد. ويعكس هذا المشهد جانباً من قدرة السوريين على التكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة، إذ أن التفاصيل الصغيرة كتحضير المعمول في المنزل لا تزال قادرة على إحياء الشعور بالبهجة، ولو بحدود بسيطة، في مناسبة ينتظرها الجميع كاستراحة مؤقتة من أعباء الحياة اليومية.




