اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-15 00:00:00
عندما تختنق التعبيرات بالكلمات (الدموع)، يسود الصمت، والصمت ليس صمتاً عديم الفائدة، بل قد يكون صمتاً أبلغ من الكلمات. عندما تعجز الحروف عن وصف المشاعر، وتبدأ الدموع في ترجمة تلك المشاعر الصادقة، فإن لغة الدموع هي اللغة التي تتقن الوحي عندما تضيق الكلمات في صدورنا، ولا يصبح البكاء علامة ضعف، بل اللغة الوحيدة التي تتقن الوحي، ذلك الوحي الصامت. في أوقات الفقد أو الشوق أو حتى الفرح الغامر، تتوقف الألسنة عن الكلام وتتدفق الدموع كرسائل صادقة. الدموع تعطي القلب فرصة للتنفس، فهي تغسل تراكمات الأيام، وتزيل جزءاً من ثقل الكتمان. البكاء ليس علامة ضعف أبدًا، ولكن كعلماء نفس نعتبره آلية دفاع طبيعية وصحية في نفس الوقت. وهي آلية يلجأ إليها الجسد والروح للتخلص من الشحنات السلبية والضغوط المتراكمة، لتنفيس قد يعيد للروح توازنها. عندما يمر الإنسان بلحظات ضعف يبحث عن كلمات تواسيه، ويريد أن يصل إلى شعور معين يعبر به عما يدور في ذهنه. يعاني بعض الأشخاص من عدم القدرة على التعبير عن أنفسهم ومشاعرهم ويواجهون صعوبة كبيرة في وصف مشاعرهم. وقد يفوتون الفرص المناسبة لأنهم لم يعبروا عن مشاعرهم. يواجه بعض الأشخاص مشاكل في وصف احتياجاتهم ورغباتهم ومقترحاتهم. تستمر الأفكار في الدوران في رؤوسهم ويختنقون بالكلمات، لكنهم لا يتكلمون. في بعض الحالات: ينتظر أحد الطرفين ردة فعل الطرف الآخر، لكنه للأسف يخذل ولا يعبر عنه بالشكل المطلوب أو الذي يجب أن يكون، ويصاب الطرف الذي عبر عن مشاعره بخيبة أمل، وأحياناً في أوقات الحزن يكبت بعض الأشخاص دموعهم ومشاعرهم تجاه فقدان عزيز، ويعتقدون أن ذلك سيكون ضعفاً في شخصيتهم، وهو ما لا يجب أن يراه الآخرون، لذلك يجب على الجميع ألا يمنع أي شخص من التعبير عن مشاعره، فالإنسان عبارة عن مجموعة من المشاعر الإنسانية التي يجب أن تكون. ويتم التعبير عنها واستخدامها في أوقاتها دون مبالغة في إخفائها. أو اعرضه. واستخدام المشاعر الإنسانية في أوقاتها المناسبة يعني الذكاء العاطفي والاتزان النفسي، وهو مهارة توظيف الشعور المناسب في الوقت المناسب. مما يحول المشاعر من رد فعل عشوائي إلى أداة تواصل فعالة تضمن التفاعل الإيجابي والصحي مع الآخرين. إن تحويل المشاعر من رد فعل عشوائي إلى أداة تواصل فعالة يتطلب وعياً وتدريباً مستمراً، ولكي يصل الإنسان إلى هذه المرحلة عليه أن يحدد شعوره بدقة ويعطي لنفسه الحق في الشعور به دون إطلاق أحكام. عندما يشعر الإنسان أن المشاعر أكبر من قدرته على أدائها بمفرده، عليه أن يعلم أن ذلك ليس ضعفاً، بل خطوة شجاعة نحو طلب المساعدة والدعم، فيلجأ إلى بعض الحكماء من حوله، أو يلجأ إلى المتخصصين النفسيين للحصول على استراتيجيات التعامل مع الضغوط. كما أن تدوين اليوميات للتعبير عن الأفكار وتنظيمها مفيد جدًا في هذا المجال. التسجيل اليومي للمشاعر وتدوين الأفكار والمشاعر في مذكرة له فوائد عديدة لأنه يعتبر من أهم أسباب الوعي الذاتي، وتكمن فائدته في كونه أداة علاجية فعالة لتفريغ الشحنات السلبية وتنظيم العقل وتقليل مستويات التوتر وزيادة الوعي الذاتي.




