اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-14 20:57:00
عندي حلم وأنا في هذا العمر أن فكرة الجماهير ستختفي، وأننا لن نرى في ساحاتنا العامة تجمعات تهتف وتهتف وتعيش وتطالب… وأننا لن نسمع خطابات الحكام الدكتاتوريين الطغاة الإرهابيين الذين يدعون أنهم يضيعون حياتهم من أجل إرضاء الجماهير الغفيرة. هذا الحاكم يعلم، وكل المراقبين يعلم، وقطاع كبير من الجماهير نفسها، أن الحاكم كذاب، محتال، محتال، يتاجر بمآسيهم. يسرقهم ويركب على أكتافهم. يقول عالم الاجتماع الفرنسي غوستاف لوبون، في كتابه الذي يحمل عنوان “سيكولوجية الجماهير”: من يستطيع زرع الأوهام في الجماهير يصبح سيدها، ومن يحاول إزالة الأوهام من أعينهم يصبح ضحيتها. أما الشاعر المصري الكبير بيرم التونسي فيتحدث عن سهولة خداع الجماهير من قبل التجار والنصابين. يقول: من المستحيل أن تخدع أي طفل صغير، وتحريف عقله، وتعطيه القليل جداً، لكن أسهل طريقة لخداع الجماهير هي لو كنت أغبى أحمق، يركض خلفك ويمشي… ورغم أن كلام بيرم التونسي منطقي، إلا أنه في الظاهر يطرح سؤالاً مهماً، حول طبيعة الأفكار التي يمكنك بها خداع الجماهير. وأنا أخوك أعتقد أنه يمكن لأي شخص أن يخدع الجماهير إذا جاء من أحد نهجين: الدين والقومية. وهذان النهجان يعملان على عامة الناس لأنهما قريبان من الغريزة ويناسبان العقول الكسولة التي تستقبل الأفكار “الجاهزة” وترفض الأفكار الليبرالية الممتازة، كما تجبرهم على استخدام عقولهم التي اعتادوا تركها خارج الخدمة. وهنا نصل إلى نقطة الحقيقة، وهي أن من يتقدم لمخاطبة الجماهير عليه مسؤولية أخلاقية كبيرة. ومن خلال هذه المسؤولية، الفرق بين الإنسان الطيب والصادق والمحترم الذي يريد الخير والخلاص والتقدم لشعبه، وبين الإنسان الخبيث الانتهازي، الذي يضحي بالجماهير نفسها، من أجل مصالحه الشخصية، وحتى إذا رآهم يسلكون الطريق الخطأ، فإنه يتملقهم ويوحي لهم أنهم على حق، وبمجرد أن تطمئن إليه هذه الجماهير يبدأ باستغلالها، وهذا هو بالضبط، خداع الجماهير. أكبر عملية خداع حدثت خلال سنوات الحرب الأهلية السورية كانت الطائفية. ولو تأملت قليلاً في عهد حافظ الأسد ووريثه، لوجدت أنه كان حريصاً جداً على إرضاء مختلف الطوائف السورية، وخاصة الطائفة السنية، من خلال طرح فكرة الولاء لرأس النظام على فكرة الطائفة. وهكذا تم عرض المناهج الدينية المعتمدة في المدارس والإذاعة والتلفزيون والاحتفالات الدينية، مثل رأس السنة الهجرية، ورمضان، والمولد النبوي، والنصف من شعبان. وعلى نهج أهل السنة، كان الرئيس يحضر هذه الاحتفالات ويصلي خلف إمام السنة. وخلال الـ 54 عاماً الماضية، لم يعرف السوريون، عبر وسائل الإعلام، شيئاً عن طبيعة إحدى الطوائف الدينية الأخرى، لا العلوية ولا غيرها. وكانت المناصب الكبرى في الدولة، وأهمها رئاسة الوزراء، مخصصة للسنة، وكان هناك ضباط كبار من السنة في الجيش والمخابرات، وهم من السنة. لكن الرواية الطائفية استطاعت خداع قسم كبير من الجماهير، وهذا الخداع يضر بالجماهير (السنية) نفسها، لأنه منعها من قراءة المشهد السوري بشكل صحيح، وجعلها تخوض معارك غير وطنية أدت إلى تكوين الأحقاد والمصائب، التي سيدفعون ثمنها الآن وفي المستقبل. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى




