اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2022-09-05 10:01:00
يعمل الصحفي السوري المقيم في إسطنبول آغيد شيخو منذ أشهر على مشروع فني بعنوان “أنسنة الآثار السورية” بهدف تحويلها من معالم ثابتة ومجرد كتل حجرية صلبة إلى كيان حي يحمل في تفاصيله ويتميز بمشاعر وأحاسيس قريبة ومشابهة للإنسان وتقترب من أن تكون على شكل إنسان أو طائر أو سمكة أو طائرة ورقية. كما يمكن تفسيرها بأشكال أخرى حسب رؤية المتلقي ومخيلته. يتم استخدام المصطلح. “الأنسنة” تعني عملية التحول إلى إنسان في سياقات مختلفة نسبيًا في مجالات علم الحفريات، وعلم دراسة حفريات أسلاف الإنسان، وعلم الآثار، والفلسفة، واللاهوت. قبل ثلاث سنوات، عمل “آغيد” المنحدر من مدينة “عفرين” بريف حلب، في برنامج صباحي يومي في إذاعة “وطن” المحلية. كما كان للتاريخ السوري والأماكن الأثرية مساحة يومية ضمن البرنامج، لكنه لم يرغب، كما قال لـ”زمان الوصل”، في تقديم معلومات تكررت أو الحديث عن الأماكن الأثرية. وهذا كان معروفاً مسبقاً لدى المتلقي، وهنا كانت نقطة البداية في محاولة البحث عن الأماكن والمواقع الأثرية التي لم يتم تسليط الضوء عليها أو غير المعروفة على النحو الأمثل للمستمع. وأشار الصحفي الشاب إلى أن هذه الفكرة الخاصة به دفعته إلى البحث في المدن المنسية أو “المدن الميتة” في الشمال السوري، والتي رغم أنها تعرف بـ”اسم”، إلا أنها غائبة عنا من حيث المعلومات التفصيلية عنها وعن تاريخها. ولذلك، كما يقول، بدأ رحلة البحث من هناك، معززاً بدافع واهتمام موجودين مسبقاً بالتاريخ السوري، ومحاولة لتسليط الضوء على ما تم تجاهله منذ عقود. *فن الفركتلات: لأن التأثير المطلوب على المتلقي لا يمكن أن يتحقق إلا باستخدام وسائل اتصال متعددة، كان عليه تحويل الصوت إلى بصري أيضاً، وبالتالي استهدف -كما يقول- شريحة أكبر من المتلقين الذين قد لا يحبون الراديو أو سماع معلومات قد تبدو مملة ورسمية إلى حد ما، فكانت خطوة تصوير هذه التأثيرات على شكل أرقام وسيلة إضافية في محاولة التأثير وتسليط الضوء. وأشار محاورنا إلى أن المشروع الذي تم إنجازه الآن يتجاوز 15 لوحة جاءت بعد التجارب. هناك محاولات عديدة لتقديم المواقع الأثرية في عموم سوريا بشكل وطريقة جديدة تختلف عما تم تقديمه سابقاً. أما عدد اللوحات التي من المفترض أن تكتمل، فلم يتم تحديده، ربما بعدد المواقع والمستوطنات القديمة في شمال سوريا. وأوضح أنه اعتمد مثلا على الزخرفة الإسلامية في مرحلة ما، ولاحقا على فن الفراكتل الذي يعتبر أحد الفنون الرقمية الحديثة بشكل عام، لكن كل التجارب -حسب قوله- كانت تنتهي عند نقطة معينة لا يستطيع تجاوزها، خاصة من حيث تقديم فكرة جديدة للمتلقي في كل لوحة مشغولة، وهذا ما شعر به أن اللوحات بدأت تصبح نسخا متقاربة أو متشابهة من بعضها البعض، حتى لو اختلفت المواقع الأثرية. لكن بعد محاولات عديدة اتضحت الصورة وأخذت المواقع الأثرية أشكالا كانت أقرب إلى الإنسان أو ما يشبه البشر في صورتها. “أقوم بإنشاء شخصيات مختلفة بنفس الأسلوب، مما يقضي على الملل البصري أو الروتين البصري لدى المتلقي”. ورغم اختلاف طرق العرض بين الزخرفة الإسلامية، أو الفن الكسيري، أو “أنسنة” هذه المواقع، إلا أن جميعها -كما يقول صاحب المشروع- تخدم الهدف الأساسي للعمل، وهو تسليط الضوء على هذه المواقع التي رغم أن الكثير من الناس يعيشون فيها، فإنهم لا يعرفون عنها إلا القليل. وأضاف أن “أهمية الأشياء أو قيمتها تزداد مع زيادة معرفتنا بها وتاريخها، في حين… العكاز الخشبي قد لا يكون له أي قيمة عند البعض. وقد يأخذ قدرا لا بأس به من الأهمية عند البعض الآخر إذا أدرك الإنسان تاريخ العكاز وارتباطه بأجداده أو من سبقوهم بقرون. دون أن يحمل توقيعات ضخمة تشوه الملامح الأساسية للموقع، وباستثناء ذلك، لا توجد معايير محددة للعمل على أي صورة أو أي موقع. في محاولة ولاستعادة جزء من الارتباط بين الناس والآثار، أوضح متحدثنا أن جزءاً مما أراد قوله في هذه الأعمال هو أن الأماكن لها شخصية وكيان مستقل، مثل الإنسان تماماً، وما يجعل شخصيتها هي الأحداث والمواقف التي تمر بها طوال تاريخها، سواء كانت المواقع الأثرية حزينة أو سعيدة… كما أن لها دور كبير في تشكيل شخصيتنا كبشر من خلال الذكريات والمواقع التي عشناها أو لم نعيشها في هذه المواقع… كما أنها تساهم جميعها في تشكيل شخصيتنا ومواقفنا أو آرائنا تجاه الحياة وما تعنيه. يجلب… وأشار شيخو إلى أن الساحة السورية تحتوي على مواهب وشباب ذوي أفكار استثنائية، خاصة فيما يتعلق بالجرافيك والفن الرقمي الذي أخذ مجالاً واسعاً وانتشر بعد عام 2011، لكن معظم الأعمال التي صادفه كانت… تميل إلى الشأن السياسي أكثر من التاريخ والآثار، وهي موضوعات فرضها واقع الوضع في سوريا وما تعيشه البلاد منذ أكثر من عقد من الزمن، وأضاف أن الأحداث كان لها تداعياتها على الشباب وأفكارهم وموضوعاتهم أننا نجد أنفسنا أحياناً غير قادرين على التفكير في أشياء أخرى، وهي حالة طبيعية يجب إشباعها واستغلالها بالأدوات التي يجدها كل شخص “متأثر” ويعالجها ويصقلها لكي يقدمها للمتلقي بأسلوبه وطريقته الخاصة، حتى لو لم تكن المواضيع قريبة أو مرتبطة بالتاريخ إلا أننا نحتاج إلى هذا التنوع والاختلاف في المواضيع وطريقة المعالجة أو العرض، لأنه عندها فقط يمكن أن نقول في المستقبل إن لدينا حركة فنية شبابية دائماً أكثر إغراءً للخيال والقصص التي عاشتها هذه المواقع هي التي تصنع شخصيتها وكيانها… أنسنة هذه المواقع بالتأكيد أسهل من غيرها، لكن بحثنا ليس بالسهل بقدر ما هو بحث عن الجديد والمختلف، توفر الظروف والظروف المناسبة، لكنه ليس هاجسا أو هدفا في حد ذاته، وخلص إلى أن ما ينشغل به حاليا هو الاستمتاع بلحظة الخلق، وكل ما عدا ذلك أمور ثانوية قد تتحقق في أي لحظة 1987. له عدد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية، منها برنامج بعنوان “خبر الحنين”. أكمل تخصصه في اللغة العربية وآدابها ويواصل دراسته في قسم “التراث الثقافي والسياحة – جامعة إسطنبول” وشارك في عدد من المعارض. له معرض جماعي في جامعة حلب في مجال التصوير الفوتوغرافي، وله عدد من المؤلفات في مجال توثيق الحياة العامة.




