سوريا – درعا: محاولة انتحار تكشف فشل السياسات المحلية

اخبار سوريا30 مارس 2026آخر تحديث :
سوريا – درعا: محاولة انتحار تكشف فشل السياسات المحلية

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-30 14:59:00

تكشف محاولة انتحار رجل مسن في مدينة درعا، بعد إزالة مصدر رزقه الوحيد، التكلفة المباشرة للسياسات التنظيمية التي تنتهجها السلطات المحلية دون أن تقترن ببدائل اقتصادية فعلية. إن إزالة الأكشاك والأكشاك، التي يتم تقديمها كإجراءات قانونية، تتحول عمليا إلى عامل ضغط إضافي على الفئات التي تعتمد عليها في البقاء. ولا يبدو أن الحادثة معزولة، إذ تأتي ضمن سلسلة حوادث مماثلة شهدتها المدينة خلال الأشهر الماضية، وهو ما يعكس تصاعد التوتر المرتبط بتضييق مصادر الدخل في بيئة تعاني بالفعل من ارتفاع معدلات البطالة والانكماش الاقتصادي المستمر. وفي هذا السياق، تبرز الحادثة كمؤشر على اتساع الفجوة بين القرارات المحلية والواقع المعيشي للسكان. حاول رجل مسن في درعا، الأحد 29 آذار، إنهاء حياته أمام مبنى مجلس المدينة، بعد ربط حبل حول رقبته وتعليقه إلى شجرة، احتجاجاً على مطالبته بإزالة “الستاند” الذي يعتمد عليه كمصدر للدخل، قبل أن تتدخل عناصر الأمن الداخلي لإنقاذه بعد تجمع عدد من الأهالي في المكان. وأظهر تسجيل مصور الرجل نفسه أمام مبنى الأمن الداخلي وقيادة المحافظة، وهو يهدد بإيذاء نفسه، على خلفية إزالة “كشك” يكسب منه رزقه، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار. وأثارت الحادثة تفاعلا بين سكان المدينة، خاصة بعد تداول مقطع الفيديو، إذ ربط كثيرون ما حدث بزيادة الضغوط المعيشية وصعوبة تأمين دخل مستقر، في وقت تغلق فيه منافذ التوظيف المحدودة أصلا أمام مجموعة واسعة من الفئات. حادثة غير معزولة. وبعد انتشار التسجيل بشكل واسع، اضطر مجلس مدينة درعا إلى إصدار بيان تعليقاً على الحادثة أكد فيه حرصه على “سلامة المواطنين”، فيما أكد أنه سيمضي في إزالة الأكشاك باعتبارها مخالفات قانونية تم إنذار أصحابها مسبقاً، مشيراً إلى أن المجلس سيعمل على منحه الوقت اللازم لتسوية الوضع وعقد اجتماع مع الرجل بعد الحادثة، وهي صيغة تعكس الالتزام بنفس الإجراءات التي دفعت الرجل إلى محاولة الانتحار. كما أعادت الحادثة إلى الواجهة حادثة سابقة شهدتها المدينة في كانون الثاني/يناير الماضي، عندما حاولت سيدة إحراق نفسها بعد إغلاق مطعمها الشعبي بالشمع الأحمر، قبل أن تتحول القضية إلى ملف عام يحظى بتضامن الناشطين والأعيان، ما دفع مجلس المدينة وإدارة المنطقة إلى التراجع عن القرار والسماح لها باستئناف عملها. ويشير تكرار هذه الأحداث إلى أن التدخلات المتعلقة بالقضاء على مصادر الدخل لا تتوقف عند حدود التنظيم، بل تمتد لتلامس توازناً اجتماعياً واقتصادياً هشاً، لا يظهر أثره المدمر إلا عندما تنفجر في حوادث من هذا النوع. قرار تنظيم الأكشاك. ويبرر مجلس مدينة درعا حملاته لإزالة الأكشاك، لما تسببه من تشوه بصري وتعديات على الأرصفة وتأثيرها على المحلات التجارية المرخصة، والتي بدورها تتحمل تكاليف باهظة، منها الإيجارات التي قد تصل إلى نحو 400 دولار شهرياً، إضافة إلى الضرائب وفواتير الخدمات، فيما يبيع أصحاب الأكشاك بضائعهم بأسعار أقل نتيجة انخفاض التكاليف. لكن هذا الطرح يتجاهل أن هذه الأكشاك لم تنشأ كخيار تجاري حر بقدر ما كانت نتيجة مباشرة لتقلص فرص العمل، ما يجعل التعامل معها على أنها «مخالفة» منفصلة عن سياقها الاقتصادي اختصاراً للمشكلة. وتتجلى محدودية هذا النهج في عودة الأكشاك للانتشار بعد كل حملة إزالة، رغم التحذيرات الأخيرة التي استهدفت الباعة في أحياء مثل السبيل وسوق الساحة، مع طرح بدائل في سوق شارع الطير، لا يبدو أنها كافية لاستيعاب جميع المتضررين أو تعويض خسارة مواقعهم السابقة. أزمة البطالة يعكس هذا المشهد واقعاً اقتصادياً أكثر تعقيداً في محافظة درعا، حيث تتسع معدلات البطالة في ظل ضعف النشاط الاقتصادي واستمرار تداعيات سنوات الاضطرابات الطويلة. وأصبح العثور على عمل مهمة شبه مستحيلة، إذ تقتصر الفرص المتاحة على وظائف يومية أو مؤقتة لا توفر دخلاً مستقراً، فيما يشير أحد الباعة إلى أن الكثير ممن يعملون اليوم في الأكشاك كانوا يشغلون سابقاً وظائف ثابتة قبل أن يفقدوها أو تتراجع دخولهم، ما دفعهم إلى هذا النوع من العمل كخيار قسري. ولا تقتصر هذه الأزمة على هذا النوع من العمل الحر، بل تمتد إلى خريجي الجامعات الذين يجدون أنفسهم خارج سوق العمل أو في وظائف لا علاقة لها بتخصصاتهم، وهو ما يعكس خللاً أعمق في بنية السوق المحلية. أرقام وتداعيات: رغم حضور هذه الأزمة في تفاصيل الحياة اليومية، إلا أنه لا تتوفر بيانات حديثة تعكس حجمها بشكل دقيق، إذ تشير آخر إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن نسبة البطالة في سوريا بلغت عام 2022 نحو 23.7%، ويقدر عدد العاطلين عن العمل في محافظة درعا بنحو 71 ألف شخص، فيما تصل النسبة بين الفئة العمرية من 20 إلى 24 عاماً إلى نحو 58%. لكن تقديرات أحدث، بينها تصريحات وزير الاقتصاد والصناعة في الحكومة الانتقالية نضال الشعار، تشير إلى أن النسبة قد تتجاوز 60%، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالاقتصاد والحاجة إلى نحو 200 ألف فرصة عمل سنويا لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل. وبين هذه الأرقام والواقع الميداني، تبدو الفجوة واضحة، حيث تتحول التدابير المحلية، في غياب حلول اقتصادية أوسع، إلى عامل ضغط إضافي بدلاً من أن تكون جزءاً من العلاج، ما يجعل حوادث من هذا النوع انعكاساً مباشراً لمسار اقتصادي واجتماعي متعثر وليس حالات فردية معزولة.

سوريا عاجل

درعا: محاولة انتحار تكشف فشل السياسات المحلية

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#درعا #محاولة #انتحار #تكشف #فشل #السياسات #المحلية

المصدر – سوريا – الحل نت