اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-22 20:55:00
دير الزور – مروان المضاحي تسير ملفات إعادة تأهيل الجسور في ريف دير الزور الشرقي على مسارين. الأول يقوده «الإرهاب» العشائري والمبادرات المدنية لتأمين المعابر اليومية الطارئة، والثاني يتمثل في المشاريع الحكومية لإعادة بناء الهياكل الاستراتيجية المدمرة. وتأتي هذه التحركات في ظل اعتماد السكان الكلي على العبارات النهرية، التي أصبحت تشكل عبئا ماليا ومخاطر أمنية ولوجستية على ضفتي نهر الفرات. الجسر الترابي كبديل مؤقت في مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، وهو المركز التجاري الأبرز في المنطقة الممتدة من العشارة إلى الطيبة. ولجأت الإدارة المحلية ونشطاء المجتمع المدني إلى إنشاء جسر ترابي يربط المدينة ببلدة الحوايج من جهة “الجزيرة” (مناطق شرق الفرات). وجاء هذا الإجراء كاستجابة فورية لإنهاء حالة العزلة التي فرضها خروج الجسر الرئيسي عن الخدمة. من جانبه، قال رئيس مجلس مدينة الميادين، يعقوب الأيوب، لعنب بلدي، إن المشروع بدأ منذ الأيام الأولى لتغيير السيطرة على الحقل، مشيرًا إلى أن الهدف هو ربط ضفتي النهر والتخفيف من المعاناة الناجمة عن تهميش الخدمات في منطقة الجزيرة. ووصف الأيوب العمل في الجسر بأنه “طارئ”، مؤكدا أن الجسر الرئيسي في المدينة يخضع لعمليات تأهيل قد تستغرق عامين أو أكثر، ما جعل الجسر الترابي ضروريا لربط الأسواق وتسهيل حركة المدنيين. شعب وحكومة تظهر ظاهرة “التكافل الاجتماعي” في ريف دير الزور لتعويض النقص في الإمكانيات اللوجستية الضخمة. وفي المجالات، لم يقتصر دور الحكومة على التوجيه، بل تداخل مع المساهمات المباشرة من الأهالي لتسريع العمل. محمد النايف، أحد سكان المنطقة، قال لعنب بلدي، إن الجسر يمثل “شريان الحياة” نظرًا للإمكانيات الضخمة المطلوبة لإصلاح الجسر الرئيسي. وأضاف أن المبادرات المدنية بالتنسيق مع المجلس البلدي هدفت إلى حل مشكلة التنقل لآلاف السكان الذين يعتمدون على أسواق الميادين، واصفا العمل بأنه نتاج تعاون بين المجتمع والمسؤولين. من جانبه قال سامر أحمد الأيوب أحد المشاركين في المبادرة، إن المساهمات المدنية شملت توفير الآلات ونقل مواد البناء (الأنابيب)، بهدف إلغاء رسوم العبارات التي استنزفت دخل المواطنين، معتبرا أن التنسيق بين الكوادر العاملة والأهالي كان المحرك الأساسي لاستكمال ممر الطوارئ. آليتان للتنفيذ على طول مجرى النهر. تختلف أدوات التمويل والتنفيذ. وفي بلدة العشارة، اعتمد العمل بشكل أساسي على “الهلع العشائري”، حيث ساهم وجهاء المنطقة في تمويل عمليات الترميم لضمان استمرارية القرى بسبب بطء المشاريع الكبرى. عمر الخليف، أحد أصحاب الآليات الذين شاركوا في “الفزع العشائري” لترميم الجسر، أوضح لعنب بلدي أنه منذ انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” من المنطقة، بدأت مساهمات أصحاب الآليات الثقيلة، بعد نداءات الأهالي، من أجل تخفيف المعاناة وإنهاء النقل على العبارات النهرية التي تسببت بغرق العديد من السيارات أثناء النقل. وقام عمر بنقل أكثر من 30 دفعة من البقايا الترابية لردم الأماكن المدمرة، وعددها ثلاث حفر، وتم العمل عليها على مدى أكثر من عشرة أيام، وشارك في الحملة معظم أهالي دير الزور. أما مدينة البوكمال فيبدو الطابع الرسمي أكثر وضوحا، إذ جرت عمليات التأهيل بدعم مباشر من وزارة الدفاع ومجلس المحافظة، نظرا للأهمية الاستراتيجية لجسر البوكمال الذي يربط بين ضفتي النهر، ولتأمين الممرات اللوجستية الحيوية. ويربط الجسر مدينة البوكمال ببلدة الباغوز من الشرق والتي تعرف بمنطقة الجزيرة. افتتحت إدارة منطقة البوكمال وقيادات من وزارة الدفاع جسر البوكمال – الباغوز بعد الانتهاء من أعمال تأهيله التي نفذتها محافظة دير الزور بالتعاون مع وزارة الدفاع، بحسب ما أعلنته المحافظة في 9 شباط/فبراير من العام الجاري. جسر “السياسية” قام وزير النقل مؤخراً بزيارة إلى دير الزور، والتقى بالمحافظ والسلطات المحلية، حيث تمت مناقشة واقع قطاع النقل في المحافظة، وكان مشروع إعادة تأهيل جسر “السياسية” أبرز القضايا المطروحة. وقال مدير فرع المؤسسة العامة للنقل البري في محافظة دير الزور، عبد الكريم خضر، إن جسر “السياسية” يعد من أهم الجسور الواقعة على نهر الفرات، لأنه يشكل حلقة الوصل الأساسية بين منطقتي “الجزيرة” و”الشامية”، مشيراً إلى أن تأهيله أصبح من أولويات العمل في المرحلة الحالية. وأوضح خضر أن أهمية الجسر زادت بعد “تحرير منطقة الجزيرة”، مما دفع وزارة النقل والمؤسسة العامة للنقل البري إلى وضع مشروع إعادة تأهيله في مقدمة خططها الخدمية لتسهيل حركة الأهالي في المحافظة. وبين خضر أن الدراسة الفنية للجسر جاهزة، كما تم إعداد دراسة لجسر ثانوي وهو جسر “الغنامة” الواقع على الفرع الصغير وهو امتداد لجسر “السياسية”. وأشار إلى أنه تم تسليم ملف المشروع إلى محافظة دير الزور حيث تم طرحه للتنفيذ تحت إشراف المحافظة. وفيما يتعلق بجسر البوكمال – الباغوز، أوضح خضر أن الأضرار تركزت في فتحة واحدة للجسر، مضيفاً أن أعمال الإصلاح تمت بالتعاون بين محافظة دير الزور ومديرية الخدمات الفنية والهندسة العسكرية، وبالتنسيق مع المؤسسة العامة للنقل البري. وأشار إلى أنه تم تركيب افتتاح جسر عسكري خلال نحو أسبوعين من العمل، ليتم إعادة فتح الجسر أمام أهالي منطقة البوكمال، ما يساهم في تحسين الحركة في المنطقة. تحول في ملف الجسر. وقال المهندس مهند الجميل إن الاعتماد على الجسور الترابية والمبادرات المحلية في دير الزور يعكس عجز الموازنة وعدم قدرة الجهات الحكومية على تحمل تكاليف إعادة بناء الجسور الإسمنتية الضخمة بشكل فوري، ما دفعها إلى تشجيع الحلول المحلية. وأكد أن هذه الجسور ستساعد في إعادة النشاط التجاري إلى أسواق الميادين والبوكمال التي تعرضت لأضرار بالغة نتيجة ارتباطها بقرى الجزيرة المنتجة زراعياً. ويعاني أهالي دير الزور منذ سنوات بسبب دمار البنى التحتية وخاصة الجسور التي تربط ضفتي نهر الفرات، نتيجة الحرب التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية. وأدى تدمير هذه الجسور إلى مشاكل انعكست على الواقع اليومي للأهالي، إذ تعطلت الحركة بين ضفتي النهر، وتضاعفت تكاليف النقل. ويعد العبور نحو مدينة دير الزور، أو نحو المحافظات السورية الأخرى، حاجة ملحة لأهالي المنطقة، وخاصة الذين يحتاجون لزيارة المستشفيات أو المؤسسات الحكومية الواقعة على الجانب الآخر من النهر. وسبق أن وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير لها بعنوان “دير الزور.. محافظة منقسمة”، 29 حادثة هجمات على جسور المحافظة منذ عام 2011 حتى آذار/مارس 2017، توزعت الهجمات إلى تسعة على يد قوات النظام السوري السابق، و15 يتحمل “التحالف الدولي” مسؤوليتها، فيما دمرت “التنظيمات المتطرفة” جسرين، كما دمرت القوات الروسية جسراً واحداً، فيما نسب التقرير جسرين إلى سوريا. حوادث إلى جهات مجهولة. وفي 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، أعاد النظام فرض سيطرته على مدينة دير الزور، وقال محافظ دير الزور حينها، محمد إبراهيم سمرا، إن المدينة بحاجة إلى ستة مليارات ليرة سورية “كحالة طارئة” لإعادة بناء وإعادة بناء ما دمرته “التنظيمات الإرهابية” في البنية التحتية للمدينة. وأكملت الحكومة السورية، في 18 كانون الثاني/يناير الماضي، سيطرتها على كامل مدينة دير الزور، على حساب قوات سوريا الديمقراطية التي سيطرت على الجانب الشرقي من نهر الفرات الذي يقسم المحافظة إلى قسمين. متعلق ب




