اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 14:41:00
تتجه أزمة الكهرباء في سوريا نحو عملية قضائية تعكس تصاعد التوتر الشعبي نتيجة الارتفاع الكبير في الفواتير، في ظل بيئة معيشية متدهورة أصبحت فيها تكاليف الخدمات الأساسية فوق قدرات شريحة كبيرة من السكان. وبينما تطرح الجهات الرسمية القرار في إطار «الإصلاح»، تكشف المعطيات الميدانية عن فجوة واضحة بين التعرفة المفروضة ومستوى الخدمة الفعلية، إضافة إلى غياب الشفافية في احتساب الاستهلاك، ما يدفع المتضررين إلى اللجوء إلى القضاء كخيار أخير في ظل محدودية قنوات الاعتراض المتاحة أمام المواطنين. إجراء قضائي: رفع محامٍ من فرع نقابة المحامين بدمشق دعوى أمام المحكمة الابتدائية المدنية العاشرة ضد وزير الطاقة، طعناً في قرار رفع أسعار الكهرباء الصادر أواخر عام 2025. وتطالب الدعوى المسجلة تحت رقم “15412” لسنة 2026، بإلغاء وتعديل شروط ما اعتبر “عقد استسلام”، ووقف تنفيذ القرار رقم 687 الصادر بتاريخ 30 تشرين الأول/أكتوبر، 2025، والذي رفع التعرفة إلى مستويات تتجاوز القدرة المعيشية، خاصة في ظل البطالة وارتفاع تكاليف السكن. ويستند الاستئناف إلى عدم التناسب بين الأسعار والدخل، وإلى خلل في طبيعة العلاقة التعاقدية بين المشترك وشركة الكهرباء، ما يفتح الباب أمام توسيع نطاق الدعوى لتشمل متضررين آخرين في إطار قد يأخذ طابعاً جماعياً. المحامي باسل سعيد أكد لعنب بلدي أنه قدم الأوراق أصولًا بعد استكمال المستندات، ومن بينها عقود اشتراك وفواتير توضح الفروق الكبيرة بين التعرفة السابقة والحالية. وزير الطاقة السوري في الحكومة الانتقالية محمد البشير (انترنت). ويأتي اللجوء إلى القضاء المدني بعد اعتبار القضاء الإداري نفسه غير مختص، على أساس تصنيف القرار كإجراء تنظيمي، وهو ما يثير بدوره إشكاليات حول حدود الرقابة القضائية على القرارات المؤثرة على السياسات العامة. ومن الناحية الإجرائية، تبدأ الدعوى بإخطار المتهم عبر إدارة قضايا الدولة، ثم تحديد جلسة أولى تتبعها مراحل تبادل المذكرات، ما يعني أن العملية قد تطول، في وقت تستمر تداعيات القرار على حياة المواطنين. كما يعتزم المحامي رفع دعوى موازية أمام القضاء الإداري، في محاولة لتوسيع أدوات الطعن ومراكمة الضغوط القانونية. ارتفاع الفواتير وعدم القدرة على السداد. وتأتي الإجراءات القانونية فيما يشتكي الأهالي من ارتفاع الفواتير التي لا تتناسب مع ساعات التغذية المحدودة التي لا تتجاوز في بعض المناطق ست ساعات يوميا. فيما تتراوح قيمة الفواتير بين 600 ألف ومليوني ليرة سورية للعائلات، مع تسجيل حالات اقتربت من المليون رغم انخفاض الاستهلاك أو الاعتماد الجزئي على الطاقة الشمسية، فيما وصلت بعض الفواتير التجارية إلى نحو 12 مليون ليرة سورية دون نشاط فعلي يبرر هذه الأرقام. وتعزز هذه المؤشرات الشكوك حول دقة العدادات وآليات حساب الاستهلاك، وتثير تساؤلات حول العلاقة بين الاستهلاك الفعلي والقيم المفروضة، خاصة في ظل غياب معايير واضحة وشفافة. في المقابل، يواجه عدد كبير من المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين، صعوبة في دفع الفواتير، حيث لا يتجاوز متوسط الرواتب سقف 1.5 مليون ليرة. ويدفع هذا التفاوت بعض الأسر إلى الامتناع عن الدفع رغم التهديد بسحب العدادات، أو التوجه نحو البدائل مثل الطاقة الشمسية وتقليل الاستهلاك إلى الحد الأدنى، في محاولة للتكيف مع واقع مالي متزايد الضائقة، وهو ما يعكس تحول الأزمة من مسألة خدمية إلى عبء اقتصادي مباشر يهدد الاستقرار المعيشي. مبررات رسمية في المقابل، تبرر وزارة الطاقة قرار رفع الأسعار بأنه جزء من خطة إصلاحية تهدف إلى خفض الخسائر المقدرة بنحو مليار دولار سنوياً، مع التأكيد على اعتماد نظام الشرائح الذي من المفترض أن يأخذ في الاعتبار مختلف الفئات الاجتماعية. إلا أن هذه المبررات تصطدم بواقع ميداني لا يعكس أي تحسن ملموس في الخدمة، مما يضعف مصداقية الخطاب الرسمي. ورغم الاعتراضات والاحتجاجات على الكم الهائل من مشاريع القوانين في عدة محافظات، إلا أن الوزارة لم تصدر أي تعديل أو استجابة واعدة لحل الأزمة. في الواقع، لا يرى المواطن تحسناً في ساعات التغذية أو استقراراً في التيار يعادل الارتفاع الكبير في التكاليف، وهو ما يحول «الإصلاح» إلى إجراء مالي أحادي الجانب يحمل العبء الأكبر على المستهلك دون تعويض خدمة واضح. كما أن الحديث عن عدالة الشرائح يبدو نظرياً في ظل ارتفاع الفواتير حتى للاستهلاك المحدود، ما يشير إلى وجود خلل في التطبيق أو في هيكلة التسعير نفسها. هذا التناقض بين الخطاب والتطبيق يعمق فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات، ويعزز الاتجاه نحو التصعيد القانوني والشعبي، خاصة في ظل غياب آليات رقابية فاعلة أو شفافية كافية تسمح بتقييم مدى عدالة القرار وجدواه، وهو ما يجعل الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد بدلاً من الحل.




