اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 14:53:00
تشهد محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، نقطة تحول على المستوى الإداري والخدمي، مع تسارع الجهود لإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية، وأبرزها مديرية الزراعة التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي. وتأتي هذه التحركات في ظل التغيرات الميدانية التي شهدتها المحافظة خلال الأشهر الماضية، والتي انعكست بشكل مباشر على واقع العمل الزراعي والبنية التحتية المرتبطة به. التحولات الميدانية تفرض واقعا جديدا. ودخلت المحافظة، منذ منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، مرحلة جديدة بعد تقدم قوات الجيش السوري وسيطرتها على مساحات واسعة من الريف الشرقي والجنوبي، فيما بقيت المدن الرئيسية مثل الحسكة والقامشلي تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). وقد خلق هذا الواقع تحديات إدارية معقدة، خاصة في ظل وجود مؤسسات مزدوجة تعمل بشكل منفصل. ولاحقا، جاء اتفاق كانون الثاني/يناير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، ليضع إطارا لدمج المؤسسات، بما فيها المؤسسات الزراعية، ضمن الهياكل الوزارية الرسمية، ما فتح الباب أمام إعادة عمل مديريات الدولة، بما فيها مديرية الزراعة في الحسكة. مديرية الزراعة: عودة متوقعة وسط تحديات كبيرة. وفي هذا السياق تعمل مديرية الزراعة على استعادة نشاطها بعد فترة طويلة من التوقف أو العمل المحدود. مدير الزراعة في الحسكة، هايل الكلش، قال في حديثه لعنب بلدي، إن المديرية قريبة جدًا من استئناف عملها، بانتظار استكمال بعض الترتيبات اللوجستية. وأوضح الكلش أن العمل يجري بالتوازي على أكثر من مسار أبرزها تأهيل البنية التحتية، وتنظيم الموارد البشرية، إضافة إلى التنسيق مع الجهات الأخرى المعنية بعملية الاندماج. جولات ميدانية لرصد الواقع الزراعي. وقام مدير الزراعة خلال الفترة الماضية، بسلسلة جولات ميدانية في مختلف مناطق المحافظة، بهدف التعرف على واقع القطاع الزراعي بشكل مباشر. وبحسب الكلش، ركزت هذه الجولات على محورين أساسيين: الأول تقييم أوضاع الإدارات الزراعية والوحدات الإرشادية من حيث الجاهزية الفنية والبشرية، والثاني التواصل مع المزارعين والاستماع إلى أبرز التحديات التي يواجهونها. وأشار إلى أن هذه الاجتماعات كشفت عن مشاكل متعددة أبرزها نقص الخدمات، وغياب الدعم الكافي، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية الزراعية. دمار واسع في الوحدات الإرشادية. تعتبر الوحدات الإرشادية من أهم الأدوات التي تعتمد عليها مديرية الزراعة للتواصل مع المزارعين، إلا أن واقعها الحالي يعكس حجم التحديات. وبحسب مدير الزراعة، فإن أكثر من 90% من هذه الوحدات تعرضت للتدمير أو التخريب، سواء على مستوى المباني أو المعدات، ما يجعل إعادة تشغيلها مهمة معقدة. ولمواجهة هذا الواقع، وضعت المديرية خطة طوارئ تعتمد على استخدام المباني الأقل تضرراً، مع توزيع الموظفين على فرق تناوبية لتخفيف الضغط على المرافق المتوفرة. كما تم إعداد تقارير رسمية عن حجم الأضرار ورفعها إلى الوزارة، في انتظار تشكيل لجان متخصصة للإشراف على إعادة التأهيل. الاندماج الإداري…الكفاءة معيار أساسي. وفي إطار تنفيذ اتفاقية الدمج، عقدت مديرية الزراعة اجتماعاً مع محافظ الحسكة، بحضور ممثلين عن الإدارة الذاتية، لبحث آليات دمج الكوادر العاملة في القطاع الزراعي. وأوضح الكلش أن الاتفاقية تنص على اعتماد الكفاءة والخبرة كمعيار أساسي في اختيار الموظفين الذين سيتم دمجهم ضمن الهيكل الجديد. ومن المقرر إعداد قوائم اسمية بالكوادر العاملة حالياً لرفعها إلى وزارة التنمية الإدارية التي ستقوم بدراسة أوضاعهم واتخاذ القرارات المناسبة. الملفات التي لم يتم حلها: المفصولة والمؤقتة. ولا يزال ملف العمال المفصولين لأسباب “ثورية” من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب أوضاع العاملين بعقود مؤقتة. وأوضح مدير الزراعة أن ملف المفصولين قيد الدراسة حالياً من قبل وزارة التنمية الإدارية، في انتظار صدور قرارات رسمية بإعادتهم إلى العمل. أما العمالة المؤقتة، فقد تم تجديد عقود بعضهم لمدة تسعة أشهر، فيما لا تزال أوضاع القسم الآخر قيد الدراسة، وسط مطالب قدمتها المديرية للوزارة للاستفادة من تجاربهم في المرحلة المقبلة. الاستعدادات لموسم الحصاد ومخاطر الحرائق مع اقتراب موسم الحصاد، تظهر تحديات إضافية، أبرزها مخاطر الحرائق التي تهدد المحاصيل الزراعية، خاصة في ظل الظروف المناخية وغياب البنية التحتية الكافية للاستجابة السريعة. وفي هذا السياق، أشار الكلش إلى أنه تم عقد اجتماع مع مديرية الطوارئ والكوارث بالحسكة، لمراجعة خطة التعامل مع الحرائق، المتوقع إطلاقها قريباً. وأكد أن مديرية الزراعة ستضع كافة كوادرها وإمكانياتها في خدمة هذه الخطة بهدف حماية المحاصيل وتقليل الخسائر. تنظيم استلام المحاصيل وعن عملية استلام المحاصيل، أوضح الكلش أن هذه المهمة ستتولىها مديرية التجارة الداخلية، فيما يقتصر دور مديرية الزراعة على تنظيم الجوانب الإدارية، كإصدار وثائق المنشأ والتراخيص. ونظراً للظروف الحالية، سيتم اعتماد آلية “الكشف الحسي” لإعداد جداول المزارعين بدلاً من الإجراءات التقليدية، وذلك لتسريع العمل وضمان مرونة أكبر في إدارة الموسم الزراعي. دعم المزارعين بمشاريع جديدة في إطار الجهود المبذولة لدعم القطاع الزراعي، بدأت مديرية الزراعة بالفعل بتسجيل طلبات المزارعين للحصول على المازوت الزراعي المدعوم، والذي يعد عنصراً أساسياً في تشغيل الآلات الزراعية. كما تستعد المديرية لإطلاق مشروع بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) يتضمن توزيع الأعلاف المركزة وبذور الخضروات. ويهدف هذا المشروع إلى دعم مربي الماشية بشكل عاجل، بالإضافة إلى تحسين جودة الإنتاج الزراعي من خلال توفير البذور الموثوقة. مشاريع الري الاستراتيجية قيد الدراسة ولا تقتصر خطط المديرية على الحلول الطارئة، بل تشمل أيضاً مشاريع استراتيجية طويلة الأمد، خاصة في مجال الري. وفي هذا السياق تمت مناقشة عدد من المشاريع بالتعاون مع الهيئة العامة للموارد المائية ومنظمة الأغذية والزراعة، أبرزها مشروع استخراج مياه نهر دجلة وإعادة تأهيل بعض الحقول في السد الجنوبي للمحافظة. وتشمل الخطط أيضًا إدخال تقنيات الري الحديثة، والتي من شأنها تحسين كفاءة استخدام المياه وزيادة الإنتاجية الزراعية. بين الطموح والواقع رغم هذه الخطط، تبقى التحديات كبيرة، في ظل الدمار الواسع النطاق، ونقص الموارد، وتعقيدات المشهد الإداري. لكن إعادة تشغيل مديرية الزراعة يمثل خطوة أساسية نحو استعادة النشاط الاقتصادي في المحافظة، خاصة أن الزراعة تشكل مصدر الدخل الرئيسي لآلاف الأسر. ويعتمد نجاح هذه الجهود على مدى القدرة على تنفيذ خطط إعادة التأهيل، وضمان التنسيق بين مختلف الجهات، بالإضافة إلى تقديم الدعم اللازم للمزارعين. تقف الحسكة اليوم أمام فرصة لإعادة بناء قطاعها الزراعي، مستفيدة من التفاهمات السياسية والإدارية الأخيرة، لكن الطريق لا يزال طويلا ومليئا بالتحديات. ومع بدء عودة المؤسسات الرسمية، يبدو أن مديرية الزراعة هي في قلب هذا التحول، باعتبارها الهيئة المسؤولة عن تنظيم ودعم أحد أهم القطاعات الحيوية في المنطقة. متعلق ب


