اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-24 15:31:00
وشهدت مدينة الحسكة، ولا تزال تشهد، خلال الساعات الماضية، موجة جديدة من الفيضانات نتيجة ارتفاع منسوب نهر الخابور، ما أدى إلى غرق مئات المنازل في الأحياء القريبة من مجرى النهر، وأجبر مئات العائلات على النزوح للمرة الثانية خلال أقل من شهر، وسط تحذيرات من استمرار المخاطر في حال استمرار هطول الأمطار. وتركزت الأضرار بشكل رئيسي في الأحياء المحاذية للنهر، مثل الميريديان والنشوة الشرقية والليلى وغويران والعزيزية، حيث فاضت مياه الخابور على ضفتيه وغمرت قاع النهر بالكامل، قبل أن تمتد إلى الأحياء السكنية مخلفة مشاهد واسعة من الدمار والخسائر المادية. النزوح المتكرر وتفاقم المعاناة. وتأتي موجة الفيضانات الجديدة بعد أيام قليلة من موجة سابقة شهدتها المنطقة في 16 مارس الماضي، دفعت الأهالي إلى ترك منازلهم حينها، قبل أن يعود بعضهم خلال فترة العيد، على أمل استقرار الأوضاع. وتسبب ارتفاع منسوب المياه مجددا في موجة نزوح جديدة، في مشهد يعكس هشاشة الوضع الإنساني. وتحدث إسماعيل محمد (45 عاماً)، أحد سكان حي النشوة الشرقية، عن تجربته قائلاً: “خرجنا من منزلنا قبل أيام بسبب الفيضان الأول، وعدنا في العيد لنجد الأمور أفضل قليلاً، لكن المياه عادت سريعاً مساء أمس، ودخلت المنزل فجأة، ولم نتمكن من إخراج سوى بعض الأغراض، وخرجنا مرة أخرى تحت ضغط المياه”. وأضاف أن المياه وصلت إلى مستويات عالية داخل المنزل، ما أدى إلى تلف الأثاث والأجهزة الكهربائية، مشيراً إلى أن “الخسارة ليست مادية فقط، بل نفسية أيضاً، لأننا لا نعرف متى سنتمكن من العودة بالسلامة”. وفي حي الميريديان تروي شهلا أحمد (38 عاماً) معاناتها بعد غمر منزلها بالمياه: “بقينا داخل المنزل لساعات بينما ارتفعت المياه من حولنا، حتى أصبحنا محاصرين بالكامل. كان الأطفال خائفين، ولم نتمكن من الخروج حتى وصلت فرق الطوارئ وساعدتنا على الإخلاء. هذه ليست المرة الأولى، لكن هذه المرة كانت الأصعب”. ونوهت إلى أن عائلتها تقيم حاليا في مأوى مؤقت، وسط ظروف صعبة، مضيفة أن “العودة إلى المنزل أصبحت خطرا حقيقيا”. الاستجابة الإنسانية ومحاولات احتواء الأزمة وفي ظل تفاقم الأوضاع، أعلنت فرق الهلال الأحمر العربي السوري مشاركتها في إجلاء العائلات المتضررة، خاصة في حي المريديان، حيث دخلت المياه إلى عدد كبير من المنازل. وأكدت أن فرقها نقلت العائلات إلى مناطق أكثر أماناً، وجهزت مركزاً للإيواء في مدرسة حسن خميس، وزودته بالمستلزمات الأساسية كالفرش والبطانيات، إضافة إلى نشر فرق إسعاف للتعامل مع الحالات الطارئة. وتأتي هذه الجهود بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في إطار استجابة إنسانية مستمرة تهدف إلى تخفيف معاناة المتضررين. من جانبها، كثفت فرق الدفاع المدني ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عملياتها الميدانية، خاصة في ناحية تل حميس، حيث أرسلت آليات ثقيلة وفرق متخصصة للعمل على فتح قنوات تصريف المياه وإنشاء سواتر ترابية، للحد من تدفق المياه نحو الأحياء السكنية. المياه تغمر مئات المنازل وتشير التقديرات الأولية إلى تضرر نحو 400 منزل في مدينة الحسكة وريفها جراء السيول، فيما اضطرت نحو 500 عائلة إلى النزوح إلى مناطق أكثر أماناً. وفي بلدة تل حميس شمال شرق الحسكة، غمرت المياه نحو 400 منزل بشكل شبه كامل، نتيجة هطول الأمطار الغزيرة المتواصلة منذ ثاني أيام العيد، ما دفع العديد من العائلات للجوء إلى منازل ذويهم أو مراكز الإيواء المؤقتة. وتزيد طبيعة البناء في هذه المناطق من حجم الأضرار، حيث أن معظم المنازل مبنية بالطوب اللبن، مما يجعلها أكثر عرضة للانهيار والتلف عند تعرضها للمياه لفترات طويلة. تحذيرات من البناء على منطقة نهر الخابور وفي ظل هذه الأزمة، يبرز عامل يساهم في تفاقم الأضرار، وهو انتشار البناء العشوائي في منطقة نهر الخابور، وهي المناطق المحظور البناء فيها قانوناً. وفي هذا السياق، أوضح المهندس المعماري محمد العبد الله، أن “جزء كبير من المنازل المتضررة اليوم يقع ضمن مجرى النهر أو في حرم الخابور، وهي مناطق مصنفة على أنها خطرة وغير صالحة للسكن”. وأضاف أن “القوانين التنظيمية في سوريا تحظر بشكل صارم البناء ضمن هذه المناطق، لاحتمال تعرضها للسيول، لكن خلال سنوات الحرب شهدت هذه المناطق توسعاً عمرانياً عشوائياً نتيجة غياب الرقابة والحاجة المتزايدة للسكن”. وأشار إلى أن “ما يحدث اليوم هو نتيجة مباشرة لهذا التوسع غير المنظم، حيث لم يتم مراعاة المعايير الهندسية وشروط السلامة، مما يجعل هذه المنازل عرضة للغرق والانهيار مع أي ارتفاع في منسوب المياه”. وحذر من أن “استمرار البناء في هذه المناطق، دون حلول جذرية، سيؤدي إلى تكرار الكارثة مستقبلا، خاصة في ظل التغير المناخي وزيادة كثافة هطول الأمطار”. بين الطبيعة والإهمال، تعكس فيضانات الخابور في الحسكة تداخل العوامل الطبيعية والبشرية في تفاقم الأزمة. فمن ناحية ساهمت الأمطار الغزيرة والسيول في رفع منسوب المياه، ومن ناحية أخرى أدى البناء العشوائي وضعف البنية التحتية إلى مضاعفة الأضرار. ومع استمرار المخاوف من موجات فيضانات جديدة، تبقى مئات الأسر في حالة ترقب، بين العودة إلى المنازل غير الآمنة أو البقاء في مراكز الإيواء، في ظل الحاجة إلى حلول مستدامة تعالج جذور المشكلة، وليس تداعياتها فقط. ويشير المهندس العبد الله إلى أن هذه الأزمة تؤكد هشاشة الواقع الخدمي والعمراني في المدينة، وضرورة إعادة النظر في سياسات التخطيط العمراني، خاصة في المناطق القريبة من مجاري الأنهار، لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلا. متعلق ب




