اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 11:40:00
عنب بلدي – راكان الخضر الوقفة الاحتجاجية التي نظمها بعض السوريين أمام مقر اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في منطقة المزة بدمشق، في كانون الثاني/يناير الماضي، احتجاجا على التسوية المالية مع رجل الأعمال محمد حمشو المقرب من نظام الأسد المخلوع، لم تمنع إتمام صفقات مماثلة مع رجال أعمال آخرين كان لهم دور بارز في الاقتصاد السوري أيام النظام السابق. مصدر مسؤول في اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، كشف لعنب بلدي، في 23 شباط، عن التوصل إلى تسوية مع رجلي الأعمال السوريين سامر الفوز وطريف الأخرس المقربين من نظام الأسد المخلوع. تسلط عنب بلدي الضوء على ملف التسويات المالية مع شخصيات كانت تابعة للنظام السابق، للوقوف على مدى شرعيتها من الناحية القانونية، وما هي الحالات والشروط القانونية لها، وهل هناك تجارب سابقة مماثلة في دول أخرى. أداة قانونية بشروط وضوابط. وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن تحديد أي تسوية محتملة يتطلب التحديد الدقيق لطبيعة الادعاءات الموجهة إلى الشخص المعني. وتندرج الأسماء الواردة في هذه التسويات ضمن فئة «الميسرين الاقتصاديين» الذين شكلت أدوارهم عنصرا بنيويا في دعم القاعدة المالية لنظام استبدادي، ما يوحي بدرجة من التواطؤ تتجاوز الدور التجاري المعتاد. وأشار إلى أن شرعية التسوية تعتمد على إطار صارم يميز بين الترتيبات المقبولة والإفلات المقنع من العقاب، وأن التسوية تكتسب قدرا أكبر من الدفاع عندما يتم بناؤها كآلية مساءلة اقتصادية تتضمن استرداد الأصول وكشف الحقيقة والتعاون دون إعاقة التحقيق أو الملاحقة القضائية في الجرائم الدولية الخطيرة. من جانبه، قال المحامي في القانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، لعنب بلدي، إن التسويات المالية ليست مخالفة للقانون في حد ذاتها، بل هي أداة قانونية تستخدمها العديد من الأنظمة القضائية في قضايا الفساد والجرائم الاقتصادية، خاصة عندما تهدف إلى استرداد الأموال العامة. وأوضح أنه إذا كانت التسوية ضمن إطار قانوني واضح وضمن إجراءات شفافة فهي تعتبر إجراء مشروعا، لافتا إلى أن الآليات السورية تفتقر إلى المتطلبات السابقة. وحذر من أن هذه الإجراءات قد تتعارض مع التزامات الدولة في مجال مكافحة الفساد وحماية حقوق الضحايا، إذا أدت إلى إسقاط المسؤولية الجنائية عن الجرائم الخطيرة أو إغلاق التحقيقات مقابل تعويض مالي فقط. وذكر أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يؤكد أن الجرائم الجسيمة والانتهاكات الجسيمة لا يجوز معالجتها بالتسويات المالية فقط، لأن ذلك قد يرقى إلى مستوى الإفلات من العقاب. لجنة الكشف عن الكسب غير المشروع تسوي وضع رجل الأعمال المرتبط بنظام الأسد المخلوع محمد حمشو – 6 كانون الثاني 2026 (محمد حمشو/ فيسبوك) التسويات تتوافق مع المعايير الدولية. وفي حوار صحفي مع مجلة «المجلة»، في 9 مارس الجاري، أوضح رئيس لجنة الكسب غير المشروع باسل سويدان، أن اللجنة تعتمد في عملها على عدة معايير، من بينها الانسجام التام مع المعايير الدولية، لا سيما المادة 20 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. تؤكد المادة 20 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على تجريم “الإثراء غير المشروع”، وهو الزيادة الكبيرة في أصول الموظف العام التي لا يستطيع تفسيرها بشكل معقول مقارنة بدخله المشروع. وقال المحامي المعتصم الكيلاني إن مبادئ العدالة الانتقالية التي وضعتها الأمم المتحدة تؤكد أن معالجة إرث الانتهاكات يجب أن تشمل أربعة عناصر أساسية هي كشف الحقيقة، والمساءلة القضائية، وجبر الضرر للضحايا، والإصلاح المؤسسي. إن معالجة إرث الانتهاكات يجب أن تشمل أربعة عناصر رئيسية: قول الحقيقة، والمساءلة القضائية، وتعويض الضحايا، والإصلاح المؤسسي. يمكن أن تكون التسويات المالية جزءًا من عملية أوسع لاسترداد الأموال أو إصلاح الاقتصاد. المعتصم الكيلاني محامٍ في القانون الجنائي الدولي، لكن التسويات المالية، بحسب الكيلاني، لا ينبغي أن تحل محل المساءلة القانونية، حيث تظهر التجارب الدولية أن الاقتصار على التسويات الاقتصادية دون تحقيقات أو محاكمات يمكن أن يقوض العدالة الانتقالية ويضعف الثقة في المؤسسات الجديدة. وأوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن شرعية الاستيطان مشروطة تماما بقيود صارمة وشفافية عالية، والاستبعاد الصريح لأي تغطية تمس الجرائم الدولية. إن شرعية المستوطنات مشروطة بالكامل بالقيود الصارمة، والشفافية العالية، والاستبعاد الصريح لأي تغطية للجرائم الدولية. فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان. الشروط السابقة، بحسب عبد الغني، تتطلب فحصًا دقيقًا لطبيعة الادعاءات الموجهة، والحدود المفاهيمية لمعيار “الجريمة الكبرى” في العدالة الانتقالية، والشروط التي قد تجعل التسويات قابلة للدفاع عنها، والخطوط الحمراء التي تجعل أي ترتيب من هذا النوع غير مقبول قانونيًا ومعياريًا. تجارب دولية مماثلة: رئيس لجنة الكسب غير المشروع باسل سويدان قال في سياق حديثه مع «المجلة» إن تبني مفهوم التسويات لم يكن خطوة ارتجالية، بل استند إلى دراسات وتجارب دولية مستمدة من تجارب دول أخرى، ضاربا بعض الأمثلة المشابهة. وذكر السويدان تجربة هونغ كونغ في إنشاء «هيئة التحقيق المستقلة لمكافحة الفساد» التي جمعت بين التحقيق والمنع والتوعية، وتجربة سنغافورة في «مكتب تحقيق ممارسات الفساد» الذي يتمتع بصلاحيات واسعة لتتبع تضخم الثروات المرتبطة بالخدمة العامة. وأشار سويدان إلى أن اللجنة السورية لم تستنسخ نماذج خارجية، بل حاولت استثمار تلك التجارب وبناء نموذج وطني على أساسها، يتوافق مع خصوصية المرحلة السورية ومتطلباتها. وأكد المحامي الكيلاني أن تجارب العديد من الدول تظهر أن الحكومات الانتقالية كثيرا ما تلجأ إلى أشكال مختلفة من التسويات الاقتصادية مع النخب المرتبطة بالنظام السابق. وفي تونس بعد ثورة 2011، طُرحت فكرة «المصالحة الاقتصادية» التي واجهت انتقادات واسعة النطاق لأنها اعتبرت إعادة دمج للنخب الاقتصادية القديمة دون مساءلة كافية. وفي جنوب أفريقيا، تبنت لجنة الحقيقة والمصالحة بعد نهاية نظام الفصل العنصري في التسعينيات نموذجا مختلفا، حيث سُمح لبعض المتورطين بالاعتراف بجرائمهم مقابل عفو محدود، ولكن الجرائم الخطيرة ظلت خاضعة للمساءلة. من جهته، أكد مدير “الشبكة السورية” فضل عبد الغني، أن هناك تجارب انتقالية شهدت ترتيبات لإعادة الأصول والتعاون مع الفاعلين الاقتصاديين الذين ارتبطوا بالعهد السابق، لكن هذه الترتيبات لا تكتسب شرعية إلا إذا اشترطت التشدد والشفافية، واستبعاد الجرائم الدولية بشكل لا لبس فيه. وذكر عبد الغني أن السجل العام للأسماء المقترحة للتوطين في سوريا يظهر أنهم مثلوا تمكيناً اقتصادياً أكثر من كونهم مرتكبي الجرائم بشكل مباشر، ما يفتح المجال للنظر، من حيث المبدأ، في ترتيبات مشروطة إذا استوفت شروط الإفصاح واسترداد الأصول والتعاون القابل للتحقق. لكن، بحسب عبد الغني، فإن الإطار القانوني لا يتسع لأي ترتيب يؤدي إلى الإفلات من العقاب أو التستر على سلوك يرقى إلى جرائم دولية، وبالتالي يبقى الخط الفاصل بين هاتين الفئتين، والذي تحدده طبيعة الأدلة ومدى ارتباطها بالجرائم الخطيرة. تقتصر التسويات على الملاحقة غير المالية. وبحسب مصدر مسؤول في اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، تحدث إلى عنب بلدي، فإن اللجنة لم تقدم أي ضمانات بعدم ملاحقة الفوز والأخرس جنائيًا. بل اقتصر الأمر على عدم ملاحقتهم مالياً تحديداً في قضايا الكسب غير المشروع التي ارتكبوها وأعلنوا عنها. وأكد أن طبيعة وتفاصيل التسوية التي تمت مع رجل الأعمال طريف الأخرس، تشبه تفاصيل التسوية مع رجل الأعمال الفوز، من حيث مصادرة 80% من العقارات والأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة له. وأشار إلى أن القضايا التي تتابعها اللجنة تشمل أيضا سيدات أعمال، لكن حجم ملفاتهن صغير نسبيا وتنتمي إلى ملفات أكبر وأكثر تعقيدا. وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن السجل المتاح للعامة بشأن الشخصيات المذكورة في التسويات يظهرهم كداعم اقتصادي محوري وركيزة لشبكات المحسوبية، لكن هذا السجل المتاح لا يثبت ارتكابهم جرائم دولية، وهذا التمييز له أثر جوهري في تحديد نطاق المساءلة المشروعة. وبحسب عبد الغني، فإن الفاعلين الاقتصاديين في نظام الأسد يحتلون موقعًا مختلفًا ضمن سلم العدالة الانتقالية عن أولئك الذين لعبوا أدوارًا قيادية مباشرة في ارتكاب الفظائع. وهذا لا يقلل من الخطر الأخلاقي المتمثل في التواطؤ الاقتصادي، ولكنه يوضح الأدوات والظروف المؤسسية الأكثر فائدة والتي يمكن في ظلها النظر في ترتيبات التفاوض. من جهته يرى المحامي المعتصم الكيلاني أن تأثير التسويات على المرحلة الانتقالية يعتمد بشكل كبير على طبيعتها ومدى شفافيتها. وإذا كانت ضمن برنامج واضح لاستعادة الأموال المنهوبة، وإصلاح الاقتصاد، وإعادة توزيع الموارد لصالح المجتمع، فإنها قد تساهم في دعم الاستقرار الاقتصادي وتوفير الموارد اللازمة لإعادة الإعمار، بشرط عدم التدخل في عملية المساءلة الجنائية للمشتبه بهم، وعدم منحهم أي حصانات. وذكر الكيلاني أن الأدبيات الأكاديمية في مجال العدالة الانتقالية تشير إلى أن تجاهل البعد الاقتصادي للانتهاكات أو التعامل معها عبر تسويات محدودة قد يضعف عملية التحول الديمقراطي ويخلق شعورا بالظلم لدى الضحايا والمجتمع. متعلق ب




