اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-07 15:03:00
في الوقت الذي تتزايد فيه الأعباء المعيشية على الأسر السورية، تظهر مبادرات مجتمعية تحاول تلبية جزء من الاحتياجات اليومية بروح التضامن والتعاون. وفي مدينة معضمية الشام بريف دمشق، تحولت فكرة بسيطة أطلقها متطوعون محليون إلى مشروع مجتمعي لاقى تفاعلاً واسعاً من الأهالي، من خلال مبادرة “صناديق الخير”، التي تسعى إلى إعادة تدوير الملابس المستعملة وتوزيعها بما يحفظ كرامة المستفيدين ويدعم قيم التكافل الاجتماعي. وأعلن فريق “إرادة” التطوعي بالتعاون مع المجلس المحلي لمدينة معضمية الشام، عن إطلاق المبادرة التي تقوم على جمع الملابس المستعملة والأحذية والحقائب الصالحة للاستخدام، وإعادة تأهيلها وتجهيزها لعرضها لاحقاً في مساحة مخصصة على غرار “بنك الملابس”، لتتمكن العائلات المحتاجة من اختيار احتياجاتها بنفسها. وقال مدير المبادرة الدكتور مهند الخطيب لـ”سوريا 24” إن المبادرة تهدف إلى تحقيق أثر اجتماعي وإنساني مستدام، من خلال توفير الملابس للعائلات المحتاجة بما يحفظ خصوصيتها وكرامتها، بالإضافة إلى المساهمة في تقليل هدر القماش وتعزيز ثقافة إعادة الاستخدام داخل المجتمع. وأوضح الخطيب أن القائمين على المبادرة يدرسون إمكانية استقبال التبرعات من الأثاث المستعمل مستقبلاً، وفقاً للإمكانيات اللوجستية المتاحة وقدرة الفريق على إدارة عمليات النقل والتجهيز. وتعتمد المبادرة آلية عمل متكاملة، تبدأ بنشر الصناديق الخضراء المخصصة للتبرعات في أحياء المدينة، حيث يتم جمع الملابس والأحذية والحقائب، قبل نقلها إلى مستودع خاص لفرزها وتنظيفها وترتيبها وتجهيزها للعرض. وبحسب القائمين على المشروع، سيتم تجهيز المستودع بشكل يتيح للعائلات المستفيدة “التسوق” واختيار ما يناسبها بحرية، وبالتالي التخفيف من الحرج المرتبط عادة بالمساعدات التقليدية. كما تعتمد المبادرة نظام القسائم بالتعاون مع الجمعيات الخيرية والمجلس المحلي، حيث يتم توزيع القسائم على الأسر المستحقة بناء على الدراسات الاجتماعية، ليتمكن المستفيدون من صرفها داخل “بنك الملابس” واختيار احتياجاتهم بأنفسهم. من جانبه، قال رئيس مجلس الإدارة محمود صوان، إن المبادرة بدأت كفكرة بسيطة تهدف إلى نشر ثقافة التكافل الاجتماعي والحفاظ على البيئة، وذلك من خلال وضع عدد محدود من صناديق التبرعات في المدينة، إلا أن التفاعل الكبير من الأهالي فاق توقعات الفريق. وأضاف أن ملء الصندوق الأول في يوم واحد فقط وضع القائمين على المبادرة أمام تحديات كبيرة تتعلق بالاستمرارية والقدرات التشغيلية، مشيراً إلى أن عمليات الفرز والتنظيف والتجهيز تتطلب تكاليف عالية وإمكانيات لوجستية كبيرة. وأوضح صوان أن العائق المالي هو التحدي الأبرز الذي يواجه المشروع، في ظل عدم وجود أي ميزانية ثابتة واعتماد الفريق بأكمله على التبرعات الفردية البسيطة المقدمة من أعضاء مجلس الإدارة وبعض الداعمين المحليين. وأعرب عن أمله في أن تحظى المبادرة برعاية من جهات رسمية أو مؤسسات داعمة، بما يسمح لها بالتوسع إلى مناطق أخرى ونشر ثقافة إعادة الاستخدام والتكافل الاجتماعي في مختلف المدن السورية. وتعكس مبادرة “صناديق الخير” نموذجاً محلياً لمحاولات المجتمع السوري ابتكار حلول بسيطة للأزمات المعيشية المتفاقمة، من خلال تحويل التبرعات الفردية إلى مساحة تحفظ كرامة المحتاجين، وتحيي قيم التعاون والتضامن داخل الأحياء السورية.



