اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-29 16:56:00
في أروقة السياسة السورية، وفي صالونات النخب المهتمة بالشأن العام، يعود اسم المتحدث الرسمي السابق لوزارة الخارجية السورية، جهاد مقدسي، ليثير أسئلة شائكة حول «معايير الوطنية» و«فقه المصالح». فالرجل الذي انشق مبكراً (نهاية 2012) وغادر دمشق احتجاجاً على الخيار العسكري، يجد نفسه اليوم في مرمى نيران مزدوجة. نيران البقايا الذين يعتبرونهم خونة، ونيران قطاع من “سوريا الجديدة” التي لا تغفر ماضيها الرسمي. المؤهلات في الميزان… والماضي في الميزان. ولا يختلف اثنان على أن المقدسي يمتلك أدوات «الدبلوماسي الحديث». إتقان اللغة الإنجليزية، وفهم عميق لأروقة السياسة الدولية، والكاريزما التي افتقرت إليها العديد من وجوه المعارضة التقليدية السابقة. وهذه الصفات هي بالضبط ما تحتاجه سورية في واشنطن، مركز القرار العالمي، لإقناع الإدارة الأميركية بالقضايا الشائكة والمعقدة. لكن هذا الطرح يصطدم بجدار المقاومة النفسي والسياسي، المتمثل بـ«عقدة النظام». والسؤال الذي يطرحه الشارع الغاضب هو: كيف نثق بمن كان يوماً صوتاً للنظام ليمثل الثورة التي قامت ضده؟ مفارقة «المصالحات» والكيل بمكيالين. المفارقة الكبرى في المشهد السوري الحالي تكمن في وجود نوع من «الفصام». وبينما نشهد اليوم مسارات «المصالحة» مع شخصيات استمرت في الدفاع عن النظام حتى لحظات سقوطه أو سقوطه، تتم محاربة المقدسي الذي اتخذ موقفاً أخلاقياً وسياسياً بانشقاقه مطلع نهاية عام 2012. هذا التناقض يضعنا أمام سؤال جوهري: – إذا كنا جميعاً، كبنية مجتمعية ومؤسسية، جزءاً من “دولة الأسد” قبل أن نثور عليها، فلماذا يُحرم التكنوقراط والخبراء من حق “العزل السياسي” والعمل في خدمة سوريا الجديدة؟ فهل تمتلك سورية ترف استبعاد خبرات معينة في وقت تحتاج فيه الدولة إلى كل عقل دبلوماسي قادر على فك رموز المجتمع الدولي؟ إن واشنطن لا تبحث عن “ثوار” بل عن “محترفين” في الدوائر السياسية الأميركية. ولا يقاس النجاح بمدى «تزمت» السجل الثوري بقدر ما يقاس بالقدرة على الإقناع وتحقيق المصالح المشتركة. ويمثل جهاد مقدسي، بخلفيته الدبلوماسية، «اللغة المشتركة» التي يفهمها البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية. واستبعاده على أساس المواقف العاطفية قد يعني فقدان الصوت السوري المسموع في عاصمة القرار. خلاصة القول: الجدل حول المقدسي ليس جدلاً حول شخصه بقدر ما هو جدل حول هوية سوريا القادمة: هل ستكون دولة تقوم على «المحاصصة الثورية» والإقصاء، أم دولة «مؤسسات وكفاءات» تستوعب أبنائها الذين انحازوا إلى الشعب، بغض النظر عن تاريخهم الوظيفي؟ – المقدسي من مواليد 1974 لعائلة مسيحية، عمل في السفارة السورية في واشنطن عام 2000. – المقدسي عمل في السفارة السورية في لندن لمدة خمس سنوات. سنين.


