اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-09 14:30:00
عادت قضية الهجرة غير الشرعية عن طريق البحر إلى واجهة المشهد في محافظة طرطوس، بعد أن أعلن خفر السواحل السوري القبض على شبكة تهريب أشخاص كانت تستعد لنقل مجموعة من الركاب باتجاه قبرص بطرق غير نظامية، في أحد أخطر الطرق البحرية التي شهدت عشرات الحوادث المميتة خلال السنوات الماضية. وجاءت العملية بعد رصد ورصد دقيق لتحركات الشبكة، حيث تم استدراج القارب ومحاصرته في البحر أثناء محاولته الهرب، ما أدى إلى اصطدامه بالصخور. وأدى الحادث إلى إصابة سائق القارب، الذي تلقى العلاج قبل أن يتم إلقاء القبض عليه بشكل سليم، بالإضافة إلى إلقاء القبض على جميع المتورطين بما في ذلك منظمي الرحلة. سواحل مفتوحة للمخاطر تعتبر سواحل طرطوس من أبرز نقاط انطلاق محاولات الهجرة غير الشرعية، نظراً لموقعها الجغرافي وقربها النسبي من السواحل القبرصية، ما يجعلها هدفاً دائماً لشبكات تهريب الأشخاص. لكن هذه الرحلات، التي غالبا ما يتم تسويقها على أنها “الفرصة الأخيرة” للخروج، تنطوي على مخاطر جسيمة، في ظل وجود قوارب سيئة التجهيز، وأحوال البحر المتقلبة، وغياب أي ضمانات للسلامة. وبحسب عدد من أهالي طرطوس، فإن شبكات التهريب تستغل حاجة أو رغبة بعض المواطنين في الهجرة السريعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة، دون الاهتمام بمصير المسافرين أو سلامتهم، ما يحول البحر إلى مسرح مفتوح للمخاطرة بحياة الناس. أسئلة التحفيز: الاقتصاد أم ما بعده؟ وكل إحباط جديد يثير تساؤلات جديدة حول الأسباب الحقيقية التي تدفع بعض المواطنين إلى المخاطرة بحياتهم في رحلات بحرية غير قانونية. فهل تعود هذه المحاولات بالدرجة الأولى إلى الضغوط الاقتصادية والمعيشية، كغياب فرص العمل، وضعف الدخل، وارتفاع تكاليف الحياة؟ أم أن هناك عوامل أخرى، داخلية أو خارجية، تساهم في تأجيج هذه الظاهرة؟ وفي هذا السياق، يرى بعض السكان أن الظروف المعيشية تبقى عامل ضغط لدى شريحة من الشباب، في ظل محدودية فرص العمل وتآكل القدرة الشرائية، ما يدفع بعضهم للبحث عن بدائل خارج البلاد، حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر. في المقابل، يرى آخرون أن شبكات التهريب تلعب دورا مركزيا في تضخيم «وهم الخلاص السريع»، من خلال وعود غير واقعية بحياة أفضل على الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط. الظروف الصعبة ليست هي الدافع. من جهته، قدم أحمد الجنيدي، أحد سكان طرطوس، في حديث لمنصة سوريا 24 قراءة مختلفة لدوافع الهجرة غير الشرعية، معتبراً أن “الظروف الاقتصادية الصعبة ليست الدافع الأساسي لمن يحاول الهروب عن طريق البحر”، على حد تعبيره. وقال الجنيدي، إن “من يعانون من سوء الأوضاع المعيشية ما زالوا صامدين، على أمل أن تتحسن أوضاعهم”، مشيراً إلى أن بعض محاولات الهجرة تعود، في رأيه، إلى محاولات الهروب من المساءلة القانونية، وليس إلى البحث عن لقمة العيش. وفي حديثه عن شبكات التهريب، وصف الجندي المهربين بأنهم “يحركهم الجشع وتحقيق أرباح غير مشروعة”، مؤكدا أن هذه الشبكات “لا تهمها القانون ولا حياة الناس”، وأنها تستغل أي فرصة لتوسيع نشاطها مهما كانت التكلفة الإنسانية. بين فقدان الأمل والتحريض الخارجي، تبقى مسألة فقدان الأمل في تحسين الأوضاع في الداخل إحدى النقاط الأكثر إثارة للجدل في مناقشة الهجرة غير الشرعية. وبينما يرى بعض المواطنين أن طول الأزمات يؤدي إلى اليأس والبحث عن مستقبل في الخارج، يرفض البعض الآخر هذا الطرح، معتبرين أن الهجرة غير النظامية ليست حلا، وأنها قد تؤدي إلى مصير مجهول أو مأساوي. ولا يستبعد أيضًا دور العوامل الخارجية، سواء عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو سماسرة التهريب، في تشجيع هذه المحاولات من خلال الترويج لصورة وردية للوصول إلى أوروبا، مع التعتيم على المخاطر الحقيقية للغرق أو الاحتجاز أو الترحيل، بحسب الجنيدي. إجراءات أمنية مشددة وتحذير مستمر وفي ظل تكرار هذه المحاولات، تؤكد الجهات المعنية استمرار تشديد الرقابة على السواحل وملاحقة شبكات التهريب، في إطار الحد من الظاهرة وحماية الأرواح. ويرافق ذلك نداءات متكررة للمواطنين بعدم الانسياق وراء وعود المهربين، والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه، تفادياً لمآسي جديدة في البحر. وبينما تتواصل الجهود الأمنية، تبقى قضية الهجرة غير الشرعية من طرطوس ملفاً مفتوحاً بأسئلة اقتصادية واجتماعية وأمنية معقدة، تتطلب مقاربات شاملة تتجاوز المعالجة الأمنية، نحو معالجة جذور الظاهرة والحد من أسبابها، قبل أن يتحول البحر مرة أخرى إلى شاهد على مآسي جديدة.




