اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-28 10:00:00
يحظى عيد الأضحى بمكانة خاصة لدى أهالي الجولان السوري المحتل، وخاصة أبناء الطائفة الدرزية، حيث تتجاوز المناسبة بعدها الديني لتصبح تعبيراً عن الهوية والانتماء والذاكرة الجماعية. الاحتلال الإسرائيلي للجولان منذ عام 1967، وما تبعه من تقسيم جغرافي وعائلي، حوّل العيد لدى العديد من العائلات إلى مناسبة يمتزج فيها الفرح بالحزن، واللقاء بالغياب، والحنين بالحزن. ورغم مرور ما يقرب من ستة عقود على الاحتلال، إلا أن آثار الانقسام لا تزال حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية لأهالي الجولان، وتظهر بوضوح في الأعياد والمناسبات الاجتماعية، حيث ظلت عائلات بأكملها موزعة بين الجولان المحتل والداخل السوري، محرومة من اللقاء المباشر أو المشاركة في الأفراح والأحزان. العيد قبل الاحتلال.. قرى مفتوحة وألفة اجتماعية. عطا حسون (78 عامًا)، من سكان بلدة حضر، يستذكر ذكريات العيد قبل احتلال الجولان، ويقول لعنب بلدي إن البلدة بأكملها كانت تتجمع أيام العيد، ويتنقل الناس بين المنازل ليتبادلوا التهاني والتهاني. وأضاف حسون أن مظاهر التكافل الاجتماعي كانت واضحة، إذ كانت الولائم الجماعية وطبق “المنسف” جزءاً أساسياً من المناسبة، إضافة إلى اللقاءات العائلية الكبيرة التي جمعت الأخوة والأقارب والأصدقاء. لكن هذه الصورة تغيرت جذرياً بعد الاحتلال والانقسام، إذ يرى حسون أن العيد اليوم “مشوب بالحزن بسبب الانقسام والتباعد بين العائلات”، مضيفاً أن الكثير من العادات الاجتماعية القديمة تراجعت تحت وطأة الأوضاع السياسية والإنسانية التي يعيشها أهل الجولان. استمرار الطقوس رغم الغياب. ورغم التغيرات الكبيرة، لا تزال بعض الطقوس التقليدية حاضرة في الجولان المحتل. وقال حامد الحلبي، من سكان مجدل شمس ويقيم حالياً في منطقة عين التينة في الجانب الشرقي من الجولان، إن العائلات لا تزال تقوم بتحضير الحلويات التقليدية مثل المعمول والبرغل بالسمن والعجوة، إضافة إلى المحشوات التقليدية، إضافة إلى شراء ملابس جديدة للأطفال. كما يخرج الأهالي في أيام العيد إلى البساتين والحقول في قرى مجدل شمس وبقعاتا ومسعدة وعين قنية والغجر، حيث يتم تحضير المشويات والمناسف وسط الطبيعة الخضراء التي تشتهر بها المنطقة. لكن الحلبي يؤكد أن «فرحة العيد القديمة لم تعد موجودة»، موضحاً أن الأجواء الاجتماعية أصبحت محدودة، واقتصرت الزيارات على الأقارب المتواجدين ضمن نفس الجزء من الجولان، في حين تراجعت التجمعات العائلية الكبيرة التي كانت تميز الأعياد سابقاً. قرية مسعدة في الجولان السوري المحتل – 27 أيار 2026 (عبد الله الواني/عنب بلدي) شرخ عائلي منذ 59 عاما. ويصف أهالي الجولان الانقسام العائلي بأنه “كارثة مستمرة” منذ عام 1967، بعد أن قام الاحتلال بفصل القرى والعائلات، ومنع التواصل الطبيعي بين سكان الجولان المحتل وعائلاتهم داخل سوريا. وقال حامد الحلبي إنه في السنوات الأولى بعد الاحتلال، استخدمت عائلات من منطقة عين التينة مكبرات الصوت للتواصل مع أقاربها في مجدل شمس، قبل أن يخفف الإنترنت والهواتف المحمولة لاحقا جزءا من العزلة. لكن التواصل الافتراضي، بحسب الحلبي، “لا يمكن أن يحل محل اللقاء الحقيقي”، موضحا أن الكثيرين لم يتمكنوا من حضور جنازات آبائهم أو أشقائهم أو المشاركة في العزاء بسبب الإغلاق والانقسام. تتجسد هذه المأساة في قصة زوجة عطا حسون، سليل عائلة محمود في مجدل شمس، التي لم تتمكن من رؤية أو زيارة عائلتها منذ عام 1967. وقال حسون إن والد زوجته ووالدتها وإخوتها توفوا دون أن تراهم مرة أخرى أو تشارك في توديعهم، مضيفا أن هذه التجربة “تركت في الناس حزنا عميقا وألما دائما”. العيد تأكيد للهوية بالنسبة لأهالي الجولان، لا يقتصر الاحتفال بالعيد على البعد الديني فحسب، بل يرتبط أيضًا بالتمسك بالهوية الوطنية السورية. حامد الحلبي، قال لعنب بلدي إن الاحتفال بعيد الأضحى يمثل “تأكيدًا على أننا عرب سوريون”، معتبرًا أن الحفاظ على العادات والتقاليد جزء من التمسك بالأرض والهوية رغم الاحتلال والتقسيم. ويرى أن “هوية الأرض مرتبطة بساكنيها”، وأن استمرار الشعب في احتفالاته الدينية والاجتماعية داخل الجولان المحتل يشكل شكلاً من أشكال الصمود والحفاظ على الانتماء الوطني. أمل لا ينضب ورغم 59 عاماً من الانقسام، لا يزال أهالي الجولان يأملون في نهاية هذا الواقع الذي يصفونه بـ”غير الطبيعي والكارثي إنسانياً”، فيما يواصلون مطالبتهم بالسماح بالتواصل والزيارات الإنسانية بين العائلات. وقال الحلبي إن الأهالي سعوا مرارا وتكرارا عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة إلى تسهيل الزيارات العائلية، إلا أن تلك الجهود لم تحقق نتائج فعلية. وأضاف الحلبي: “نريد السلام الذي يعيد الناس إلى حياتهم الطبيعية وينهي هذا القطيعة العاطفية”، مشيراً إلى أن أمنيته الشخصية هي زيارة قبور إخوته الذين ماتوا داخل الجولان المحتل. السياق التاريخي لاحتلال الجولان: سقطت هضبة الجولان تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي أثناء عدوان 5 يونيو 1967، وتحديداً في أيامه الأخيرة يومي 9 و10 من الشهر نفسه. وتسبب العدوان الإسرائيلي في تهجير الغالبية العظمى من سكان 131 قرية و112 مزرعة من مناطق الجولان، ولم يتبق سوى بضعة آلاف. وتتركز التجمعات النازحة في الجولان بشكل رئيسي في محافظة ريف دمشق، وتعتبر الأكبر من حيث عدد السكان. وأبرزها جديدة عرطوز والكسوة بتجمعيها الشرقي والغربي، والسبينة التي تؤوي مهجري الجولان، إضافة إلى مخيم “اليرموك” للاجئين الفلسطينيين، والحجر الأسود، وقطنا، والحسينية. بينما يسكن أغلبية من تبقى من سكان الجولان في مناطقهم في قرى مجدل شمس ومسعدة وبقعاتا وعين قنيا والغجر، وينتمي غالبيتهم إلى الطائفة الدرزية. وفي عام 1981، أصدر الكنيست الإسرائيلي قانونا بضم الجولان، وهو الأمر الذي رفضه مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، مؤكدين أن الجولان يعتبر أرضا سورية محتلة. ولم تكتف إسرائيل باحتلال الجولان، بل وسّعت تواجدها بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، باجتياح المنطقة العازلة بين الأراضي السورية والجولان المحتل. وأقام الجيش الإسرائيلي عدة قواعد لقواته في هذه المنطقة. ولا تزال قوات الاحتلال حتى اليوم تنفذ عمليات توغل وحملات تفتيش واعتقالات يومية لبعض الشباب في المنطقة، إضافة إلى إقامة الحواجز العسكرية التي أدت إلى تقطيع أوصال قرى وقطع طرق الاتصال بين البلدات المتجاورة في القنيطرة، ما ساهم في تعقيد حياة الأهالي والتضييق عليها. مهجرو الجولان المحتل: يقين العودة الذي لا يموت مرتبط




