اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-24 14:39:00
وتولى رئيس الحكومة العراقية الجديدة علي الزيدي منصبه في بغداد في 14 مايو/أيار الماضي، وسط مشهد سياسي معقد وتوترات إقليمية متصاعدة. ويأتي هذا التعيين بعد دخول مكثف لفصائل مسلحة مقربة من طهران على خط المواجهة الإقليمية، خاصة في أعقاب المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وهذا يضع الزيدي – الذي يفتقر إلى خلفية سياسية عميقة ويحظى بدعم واشنطن – أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على كبح جماح هذه الفصائل ونزع سلاحها. ضغوط واشنطن وشروط استئناف الدعم. وتبدي الولايات المتحدة شدة واضحة في مطالبة الحكومة العراقية الجديدة باتخاذ “إجراءات ملموسة” لفصل مؤسسات الدولة عن الفصائل الموالية لإيران. وفي هذا السياق، اشترط مسؤول كبير في الخارجية الأميركية، استئناف الدعم المالي والأمني الكامل لبغداد، استبعاد هذه الفئات من الدولة، وقطع رواتبها وتمويلها من الموازنة العامة. وجاء هذا التحذير الصارم بعد تعرض منشآت أمريكية في العراق لأكثر من 600 هجوم منذ اندلاع الصراع العسكري مع إيران أواخر فبراير/شباط الماضي. ورغم الإشارات الإيجابية التي أرسلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهنئاً الزيدي بمنصبه، خاصة بعد الفيتو الأميركي الصريح الذي رفض فيه ترشيح رئيس الوزراء. نوري المالكي السابق – لكن واشنطن تضغط بقوة لتفكيك ما تصفها بـ”الحدود الغامضة” بين الفصائل والدولة. لدى واشنطن أوراق ضغط قوية؛ وتستمر في تعليق الشحنات النقدية من عائدات النفط العراقي المودعة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إضافة إلى تجميد المساعدات الأمنية، إلى حين استجابة بغداد لشروطها. أما “المقاومة”، التي تقوم على علاقات أيديولوجية وثيقة مع إيران، فتمتلك الآن ترسانة عسكرية متطورة تشمل صواريخ وطائرات مسيرة ومراكز تصنيع محلية تديرها بدعم من الحرس الثوري الإيراني. وعلى الرغم من الاستقرار النسبي الذي شهدته فترة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، إلا أن القوة العملياتية لهذه الفصائل برزت بشكل واضح من خلال مئات الهجمات الصاروخية الأخيرة. ورغم تعهد الزيدي بعد أدائه اليمين بحصر السلاح في يد الدولة، إلا أن تنفيذ هذا الوعد يصطدم بنفوذ الفصائل. اضافة الى المخاوف الاقتصادية المتعلقة باستغلال النظام المصرفي العراقي لتهريب العملة وتمرير المعاملات المالية بعيدا عن الرقابة الدولية. المعادلة الإيرانية والتوازن الحرج: إضافة إلى الضغوط الأميركية، على الحكومة الزيدية إدارة علاقاتها الشائكة مع جارتها إيران. وعقدت اللجنة الأمنية العليا المشتركة بين البلدين، منتصف شهر مايو/أيار الماضي، اجتماعا في بغداد لبحث ضبط الحدود وكبح التحركات المسلحة، حيث جدد مستشار الأمن الوطني العراقي قاسم الأعرجي موقف بلاده الرافض لاستخدام الأراضي العراقية منطلقا لأي أعمال عدائية ضد دول الجوار. وتأتي هذه التفاهمات في وقت تتطلع فيه طهران إلى بغداد لتضييق الخناق على أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في إقليم كردستان. وما يضع حكومة الزيدي في موقف مزدوج وحرج: أنها مطالبة، من جهة، بالاستجابة للشروط الأميركية لكبح جماح الفصائل المتحالفة مع إيران، ومن جهة أخرى، الالتزام بالاتفاقيات الأمنية مع طهران للسيطرة على حدودها ومعارضيها. وفي النهاية فإن نجاح الزيدي في دفع العراق نحو الاستقرار سيعتمد بالدرجة الأولى على صياغة استراتيجية ذكية توازن بين شروط واشنطن ومصالح العراق الوطنية والتوازنات الإقليمية المفروضة عليه.




