اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-08 16:19:00
شهدت أسواق مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، حالة من الركود الملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تراجع الطلب على المشتريات وزيادة شكاوى التجار من ضعف الحركة، وهو ما أرجعه العاملون في السوق والمواطنون إلى عدد من الأسباب المتداخلة، أبرزها ارتفاع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، وتوزيع مناطق السيطرة بين المدينة وريفها، إضافة إلى تداعيات الأزمة الإقليمية التي أثرت على سلاسل التوريد والإمداد. التجارة. وبحسب جولة ميدانية أجرتها عنب بلدي في السوق المركزي بالمدينة، بدت المحلات التجارية أقل ازدحامًا مقارنة بالفترات السابقة، مع تراجع واضح في حركة البيع، خاصة في محلات المواد الغذائية والملابس، التي تشهد عادةً نشاطًا متواصلًا. ارتفاع سعر الصرف يربك السوق. أحمد الحسن، صاحب محل للمواد الغذائية في وسط المدينة، قال لعنب بلدي، إن التغييرات الأخيرة في سعر صرف الليرة السورية انعكست بشكل مباشر على الأسعار، وأدت إلى حالة من التردد لدى العملاء. وأضاف: “عندما يرتفع سعر الليرة مقابل الدولار، من المفترض أن تنخفض الأسعار، لكن ما يحدث في الواقع هو العكس في كثير من الأحيان، بسبب عدم استقرار السوق وخوف التجار من الخسارة، ما يدفعهم إلى استقرار الأسعار أو حتى رفعها احترازياً”. وأشار إلى أن «الموردين أنفسهم لا يلتزمون بتسعيرة واضحة، بل يبيعون وفق توقعات السوق الخاصة بهم، وهذا ينعكس على التاجر الصغير الذي يجد نفسه مجبراً على تحميل الفرق على المستهلك». من جانبه، قال محمد العلي، صاحب محل لبيع الألبسة في سوق المدينة، لعنب بلدي، إن الركود الحالي هو الأسوأ منذ بداية العام، مؤكدًا أن “الزبائن يكتفون بالسؤال عن الأسعار دون شراء، وغالبًا ما يغادرون بعد المقارنة”. وأضاف، أن “الناس أصبحوا خائفين من إنفاق الأموال في ظل عدم وضوح الوضع الاقتصادي، خاصة أن الأسعار تتغير بسرعة، والدخل لا يواكب هذه التغيرات”. شهدت أسعار صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي تقلبات حادة خلال الأيام القليلة الماضية، إذ سجلت ارتفاعا ملحوظا لتصل إلى نحو 12800 ليرة للدولار الواحد، بعد أن كانت دون حاجز 12 ألف ليرة، قبل أن تنخفض مجددا مع افتتاح تعاملات اليوم الأربعاء 8 نيسان، مدفوعة بإعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران. وخلال فترة الارتفاع، قام تجار الجملة في أسواق الحسكة برفع أسعار المواد، ما انعكس بشكل مباشر على أسعارها عند تجار التجزئة، وبالتالي على المستهلك النهائي. في المقابل، لم تشهد الأسعار أي تراجع ملموس مع تراجع سعر الصرف، ما أثار استياء واسعا بين المستهلكين، إضافة إلى شكاوى عدد من تجار التجزئة الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين ارتفاع تكلفة الشراء وضغوط العملاء. تراجع القوة الشرائية يعكس تراجع الطلب في الأسواق حالة أوسع من تراجع القوة الشرائية لدى السكان، وهو ما أكده عدد من السكان. وقال أحد سكان المدينة، وهو موظف حكومي يدعى حسين الخلف، إنه الآن يشتري فقط الاحتياجات الأساسية، متجنباً أي مصاريف إضافية، موضحاً أن “الراتب لم يعد يكفي أكثر من نصف الشهر، والأسعار في ارتفاع مستمر، حتى مع تحسن سعر الصرف”. وأضاف: «كنا نأمل أن يؤدي تحسن الليرة خلال الساعات الماضية إلى تراجع الأسعار، لكن ما حدث كان العكس، وهذا ما جعلنا نفقد الثقة في السوق». وفي السياق نفسه، قالت وضحى قدور، من سكان الحسكة، إنها خفضت مشترياتها إلى الحد الأدنى، مضيفة أن “الأسعار غير مستقرة، وكل يوم هناك سعر جديد، وهذا يربكنا كعائلات”. وبحسب وضحة، فإن ارتفاع الأسعار شمل حتى المواد الأساسية كالسكر والزيت، و”لم نعد قادرين على تخزينها كما في السابق”. الاختلاف في السيطرة يزيد من التعقيد. وإلى جانب العوامل الاقتصادية، يلعب الواقع الأمني والجغرافي دوراً مهماً في التأثير على حركة الأسواق، إذ تخضع مدينة الحسكة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، فيما يسيطر الجيش السوري على أجزاء من الريف المحيط بها، ما يخلق حالة من الانقسام تؤثر على حركة السكان. وقال أحد أصحاب المحلات التجارية (طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية)، إن “قسماً كبيراً من الزبائن كانوا يأتون من الريف، لكن في الفترة الأخيرة انخفض حضورهم بشكل واضح، لدواعي أمنية”. وأوضح أن «العديد من سكان الريف يتجنبون دخول المدينة خوفاً من التعرض للمساءلة أو الملاحقة القضائية، خاصة مع اختلاف الجهات المسيطرة، وهذا ما أثر بشكل مباشر على حجم المبيعات». من جهته، أشار أحد الزبائن القادمين من ريف الحسكة، عبد الكريم أ، إلى أنه تردد كثيراً قبل التوجه إلى المدينة، موضحاً أن “الوضع الأمني غير مريح، وهذا يجعلنا نفكر مرتين قبل الخروج للتسوق”. وأضاف: «نحاول الاعتماد على المحلات التجارية في القرى، رغم أن أسعارها تكون أعلى أحياناً، إلا أننا نتجنب المخاطر». انقطاع الإمدادات بسبب الأزمة الإقليمية. ويرى الخبير الاقتصادي سامر العلي أن ما يحدث في أسواق الحسكة لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع، مشيراً إلى أن التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط، وخاصة الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كان لها تأثير غير مباشر على الأسواق المحلية. وأوضح أن “هذه التطورات أدت إلى تعطل طرق التجارة، مما تسبب في تأخير وصول البضائع وارتفاع تكاليف النقل”. وأضاف أن “ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى المخاطر الأمنية، انعكس على أسعار البضائع في الأسواق السورية، بما فيها الحسكة”. وأشار إلى أنه «في مثل هذه الظروف يلجأ التجار إلى رفع الأسعار كإجراء احترازي تحسبا لأي انقطاع في الإمدادات أو ارتفاع إضافي في التكاليف». وتداخل العوامل يؤدي إلى تفاقم الأزمة. وبحسب الخبير، فإن الأزمة الحالية هي نتيجة تداخل عدة عوامل وليس سبباً واحداً فقط، موضحاً أن “اضطراب سعر صرف الليرة ينعكس سلباً على الأسعار بسبب غياب الاستقرار ووجود توقعات متضاربة بين التجار”. وأضاف، أن “التقسيم الجغرافي بين مناطق السيطرة يعيق حركة التجارة الداخلية ويحد من تدفق العملاء خاصة من الريف إلى المدينة”. وأكد أن «العامل الإقليمي زاد من تعقيد المشهد، إذ أدى إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار النهائية». حلول غائبة وتوقعات ضبابية وفي ظل هذه الحقائق تبدو الحلول محدودة، خاصة مع غياب التدخلات الفعالة لضبط الأسعار أو دعم السوق. وقال التاجر خالد الدرويش، إن «الرقابة شبه غائبة، وكل تاجر يحدد سعره حسب تقديره، وهذا ما يخلق فوضى في السوق». وأضاف: “نحتاج إلى استقرار سعر الصرف وضبط الأسعار، إضافة إلى تسهيل الحركة بين الريف والمدينة”. من جهته، يرى الخبير الاقتصادي أن “تحسين الوضع يتطلب معالجة شاملة، بما في ذلك تثبيت سعر الصرف، وتحسين البيئة التجارية، وتخفيف القيود على الحركة”. وأضاف أن «أي تحسن في أحد هذه العوامل دون الآخر لن يكون كافياً لإعادة النشاط إلى الأسواق». بين الحذر والانتظار، في النهاية، يعيش سوق الحسكة حالة من الترقب والحذر، في ظل غياب مؤشرات واضحة عن تحسن وشيك، فيما يواصل السكان تخفيض نفقاتهم، ويبحث التجار عن سبل البقاء في سوق تتزايد فيه التحديات. ويبدو أن استمرار هذا الوضع مرهون بالتطورات الداخلية والإقليمية، التي قد تعيد تشكيل ملامح السوق، أو تعمق أزمته، في وقت ينتظر الجميع انفراجاً يعيد الحياة إلى الأسواق ويخفف الأعباء عن السكان. متعلق ب



