اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-13 22:46:00
مع بداية فصل الربيع، تعود الحياة تدريجياً إلى طبيعتها في وادي بردى، وتستعيد ينابيع المياه صفائها، في مشهد طالما ارتبط بذاكرة السوريين كوجهة سياحية رئيسية. لكن في بلدة عين الفيجة، يقف هذا المشهد الطبيعي في تناقض تام مع واقعها الخدمي والإنساني، حيث يطغى الدمار الشامل على كل تفاصيل المكان، ويمنع عودة الأهالي، ويحول البلدة إلى منطقة شبه مهجورة رغم رمزيتها الحيوية كمصدر رئيسي لمياه الشرب لدمشق وريفها. آثار الدمار واضحة في كل زاوية: منازل مدمرة بالكامل، وقنوات مائية مملوءة بالركام، وطرق غير سالكة، فيما يحاول بعض السكان الوقوف وسط الركام لاستعادة ما تبقى من ذكرياتهم. ورغم هذا الواقع القاسي، إلا أن ذلك لم يمنع بعض الزوار من القدوم إلى الربيع في مشهد يعكس التناقض الحاد بين رمزية المكان وحالته الحالية. ووصف رئيس بلدية عين الفيجة خليل عيسى الوضع بأنه “يفوق قدرات أي حملة محلية”، مؤكدا أن الجهود الحالية لإزالة الأنقاض “متواضعة جدا مقارنة بحجم الدمار”. وأضاف في كلمته أن البلدة بحاجة ماسة إلى آليات ثقيلة قادرة على إزالة القنوات التي ردمتها بالكامل، مشيراً إلى أن المعدات المتوفرة حالياً، بما في ذلك الجرافات ذات العجلات، “غير قادرة على التعامل مع هذا الحجم من الركام”. ولم يقتصر التدهور على البنية التحتية، بل امتد أيضًا إلى الغياب شبه الكامل للخدمات الأساسية. وأوضح عيسى أن مياه الشرب لم تصل حتى إلى المنازل التي تبعد عن نبع الفيجة أقل من 200 متر، رغم تقديم عشرات الطلبات الرسمية والزيارات الميدانية من قبل المسؤولين، دون أي استجابة فعلية. وأشار أيضاً إلى أن شبكة الكهرباء “لم يتم تمديد متر واحد منذ السيطرة على البلدة”، في ظل غياب شركة الكهرباء بشكل كامل عن المنطقة. ووصف رئيس بلدية عين الفيجة البلدة بـ”المنسية تماما”، رغم أهميتها الاستراتيجية كمصدر رئيسي للمياه للعاصمة، معتبرا أن هناك “إهمالا واضحا من قبل الجهات المعنية”. وكشف أنه يفكر جدياً في الاستقالة من منصبه، لعدم قدرته على تلبية احتياجات السكان في ظل غياب الدعم الحكومي والإنساني، قائلاً: “لا نستطيع تقديم أي شيء للمواطنين، وكل ما نحصل عليه هو وعود دون تنفيذ”. وفيما يتعلق بمؤسسة مياه الفيجة، وجه عيسى انتقادات حادة لإدارتها، متهماً إياها بعدم الاستجابة لمطالب الأهالي والتعامل “بالاستعلاء وعدم المسؤولية”، على حد وصفه، مشيراً إلى أن الشكاوى المتكررة لم تحظ باهتمام كبير. من جانبهم، أعرب عدد من أهالي البلدة عن خيبة أملهم الشديدة من الواقع الذي وصلت إليه عين الفيجة، خاصة مع قدوم فصل الربيع الذي سبق أن شهد ذروة النشاط السياحي. يقول أحد السكان: “كنا ننتظر هذا الموسم لنرى البلدة مليئة بالزوار، لكن اليوم لا نرى سوى الأنقاض”. فيما أشار آخر إلى أن العديد من العائدين اضطروا للعيش بين أنقاض منازلهم “بسبب عدم قدرتهم على دفع الإيجارات في مناطق أخرى”. وبحسب شهادات محلية، فإن معظم سكان البلدة ما زالوا نازحين، حيث دمرت حوالي 100% من المنازل، مما يجعل العودة شبه مستحيلة دون تدخل فعلي لإعادة بناء وتأهيل البنية التحتية. ورغم مرور ما يقرب من عام ونصف على التحرير وانتهاء العمليات العسكرية في المنطقة، إلا أن عين الفيجة لا تزال عالقة بين الوعود الرسمية والواقع المتردي، في مشهد يلخص معاناة العديد من المناطق السورية التي خرجت من الحرب مدمرة، دون الدخول فعلياً في مرحلة التعافي. في عين الفيجة، إعادة الربيع إلى الحياة لا تكفي لإعادة الروح إلى المكان. وبين تدمير المنازل وغياب الخدمات، تبقى البلدة أسيرة الإهمال، فيما ينتظر أهلها خطوات جدية تعيد لهم حقهم في العودة والحياة الكريمة، وتعيد لهذه المنطقة مكانتها التي طالما كانت رمزاً للجمال والحياة في سوريا.



