اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-03 11:53:00
دعت تحليلات دولية إلى التدقيق في مسار إعادة الإعمار الذي تروج له الحكومة السورية، محذرة من تحوله إلى أداة لتعزيز نفوذ المستثمرين وأصحاب النفوذ على حساب الملايين من المتضررين من الحرب، بحسب تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية. ورصدت المادة التحليلية تحول خطاب السلطة السورية نحو تسويق البلاد كوجهة استثمارية، بالتوازي مع توقيع صفقات بمليارات الدولارات في مجالات الطاقة والعقارات والبنية التحتية. استثمار أم إعادة إعمار؟ وقدمت الحكومة السورية رؤية تقوم على جذب رؤوس الأموال الأجنبية بدلاً من الاعتماد على المساعدات أو القروض الدولية، في محاولة لتقديم نموذج “الاقتصاد المفتوح” بعد سنوات من الحرب. الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع يتحدث خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض 2025 – أ ف ب. لكن التقرير أشار إلى أن هذا التوجه، رغم جسامته، يثير تساؤلات حول المستفيد الحقيقي، مرجحا أن هذه الصفقات ستأتي على الأرجح على حساب السوريين الذين فقدوا منازلهم ومصادر دخلهم، لصالح المستثمرين الأجانب الذين يبحثون عن فرص في سوق مدمرة. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بأكثر من 400 مليار. دولار، في وقت لا يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20 مليار دولار، ما يضع الحكومة أمام تحدي اقتصادي غير مسبوق. مشاريع كبرى.. واحتياجات غائبة. ويركز جزء كبير من الاستثمارات المعلنة على مشاريع ضخمة، مثل تطوير مطار دمشق الدولي، وإنشاء شبكات مواصلات حديثة، ومجمعات عقارية، وناطحات سحاب، بتكلفة تصل إلى عشرات المليارات. ملتقى الاستثمار السوري السعودي بحضور رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع – إنترنت لكن بحسب التقرير تبدو هذه المشاريع بعيدة عن الأولويات. السوريون، في ظل وجود ملايين النازحين داخلياً، واستمرار انهيار الخدمات الأساسية، وارتفاع معدلات الفقر إلى نحو 90% من السكان. ويرى الباحث السوري عمر العظم أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تنجح دون عودة الناس إلى سوق العمل وتأمين احتياجاتهم الأساسية، محذرا من أن التركيز على المشاريع الاستثمارية وحدها لن ينعش الاقتصاد. شبح إعادة إنتاج النظام القديم. ويذهب التقرير إلى أبعد من ذلك، إذ يحذر من أن بعض الصفقات المقترحة قد تعيد إنتاج شبكات النفوذ المرتبطة بالنظام السابق، خاصة مع مشاركة رجال أعمال ذوي اتصالات سابقة في مراكز صنع القرار. كما يشير إلى غياب الشفافية في بعض الاتفاقيات، وتركيز القرارات الاقتصادية ضمن دائرة ضيقة، ما يعزز المخاوف من «اقتصاد المحسوبية» الذي يعيد إنتاج التفاوت الاجتماعي. وفي هذا السياق، وصف الباحث يزيد صايغ سياسات إعادة الإعمار بأنها “خليط غير متجانس” من القرارات الاقتصادية والمشاريع الاستثمارية التي لا تلبي فعلياً احتياجات البلاد. ويشير التقرير إلى أمثلة لمشاريع كبرى، من بينها خطة لتطوير مطار دمشق الدولي بقيمة 4 مليارات دولار وفق تصميم شركة زها حديد المعمارية، بالإضافة إلى مشاريع ومجمعات مترو جديدة. ناطحات سحاب في العاصمة تتقدمها شركات إقليمية وعالمية وسط غموض في تفاصيل بعض العقود. غضب شعبي مكتوم داخل سوريا. وتتزايد الانتقادات لهذه السياسات، خاصة في المناطق المنكوبة، حيث يرى السكان أن مشاريع الأبراج والمجمعات التجارية لا تعنيهم، في ظل غياب خطط واضحة لتعويضهم أو إعادة بناء منازلهم. وينقل المقال شهادات سكان يعتبرون أن ما يحدث قد يكون مشابها للسياسات السابقة التي صادرت ممتلكاتهم، محذرين من أن إعادة الإعمار “لا ينبغي أن تتم على حساب حقوقهم”. وفي الختام، يرى التقرير أن عملية إعادة الإعمار في سوريا تقف على مفترق طرق حاسم: فإما أن تتحول إلى فرصة لإعادة بناء اقتصاد شامل يعيد للمجتمع كرامته، أو أنها ستصبح بوابة جديدة لتركيز الثروة والسلطة في أيدي قلة من الناس. ويحذر من أن تجاهل الفجوة بين المشاريع الكبرى واحتياجات السكان قد يعمق التوتر الاجتماعي، ويعيد إنتاج الأسباب التي أشعلت شرارة الثورة في سوريا في المقام الأول.


