اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-21 21:28:00
في مشهد سخيف تقريبًا، توجد سلالم مؤقتة على ضفة النهر بجوار أنقاض إسمنتية كثيفة على الضفة المقابلة. هنا، لا يغامر سكان الرقة بالخروج بحثاً عن الرفاهية، بل بحثاً عن حق أساسي: الحصول على العلاج الطبي، أو سبل العيش، أو مكان العمل. ما تم تدميره لم يكن مجرد طريق أسفلتي، بل كان شريان حياة يوحد ضفتي النهر ويختصر الوقت والمسافة. ومع قصف الجسر القديم، كما وصفه الأهالي، ضاقت مساحات الأمل، وبدأ المعبر اليومي يتأرجح حرفياً على كومة من الركام. شلل الحركة والمخاطر اليومية: تعاني مدينة الرقة من تردي ملحوظ في أوضاعها الخدمية والإنسانية بعد تفجير قوات سوريا الديمقراطية الجسر القديم الذي كان يربط المدينة بريفها. وأدى هذا الدمار إلى شلل شبه كامل لحركة الأهالي، إذ يضطر مئات السكان، خاصة النساء والأطفال والموظفين، إلى استخدام وسائل عبور بديلة وغير آمنة، كالقوارب النهرية أو السلالم المؤقتة، في مشهد يعكس حجم الخطر اليومي الذي يواجهونه. جسر اختصر الطريق.. قبل أن يتحول إلى عبء. ولم يكن الجسر مجرد معبر، بل كان طريقا مختصرا أنقذ ما بين 55 و60 كيلومترا من المسافة. وقبل تدميرها، كان السكان يسيرون لمسافة ثلاثة كيلومترات فقط للوصول إلى المدينة أو العودة إلى الريف خلال دقائق معدودة. واليوم أصبح هذا الطريق المختصر عبئا ثقيلا من حيث الوقت والتكلفة والمخاطر. شهادات من قلب المعاناة وفي هذا السياق، قالت العمة عائشة، إحدى سكان الريف، واصفةً التحول القاسي في حياتهم اليومية: “خلال عشر دقائق كنا داخل مدينة الرقة، حالياً، إما أن نعرض حياتنا للخطر، أو نسافر مسافة طويلة تستنزف الوقت والجهد”. من جهته، اشتكى أحد التجار نوار العمر من تزايد الأعباء الاقتصادية، مؤكداً أن تكاليف النقل تضاعفت بشكل كبير، وأضاف: “ندفع مبالغ كبيرة لنقل البضائع بالقوارب، سابقاً كنا نرتاح برسوم النقل، لكن اليوم التكاليف أثرت علينا وعلى الناس”. وفي شهادات متعددة، أكد عدد من السكان أن استمرار هذا الواقع يزيد من معاناتهم اليومية، متوقعين تفاقم الأزمات الخدمية والاقتصادية ما لم يتم تقديم حلول آمنة ودائمة. مستقبل معلق على ضفتي النهر ما يحدث في الرقة اليوم يتجاوز مجرد أزمة بنية تحتية، ليصبح أزمة حياتية يومية تؤثر على الأمن الإنساني والاقتصادي للسكان. وبين قوارب تخوض الخطر وسلالم مؤقتة لا توفر الطمأنينة، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مستقبل المدينة، وإمكانية إعادة تأهيل الجسر أو إيجاد بدائل تضمن حق الأهالي في الحركة والحياة الكريمة. في مدينة أنهكتها سنوات الصراع، كان جسر واحد كافياً ليخفف الألم… ودماره كان كافياً لمضاعفته.



