اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-12 12:54:00
ومع إحياء اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، في 12 حزيران/يونيو، تتجدد المخاوف من اتساع نطاق الظاهرة في سوريا بعد أكثر من عقد من الحرب والأزمات الاقتصادية المتتالية، في وقت تشير التقديرات الدولية إلى أن ملايين الأطفال السوريين يعيشون ظروفاً إنسانية قاسية دفعت الكثير منهم إلى ترك المدارس ومزاولة وظائف مختلفة للمساهمة في إعالة أسرهم. ورغم عدم توفر إحصائيات وطنية حديثة وشاملة عن عدد الأطفال العاملين في سوريا، إلا أن الجهات الرسمية والخبراء والمنظمات الدولية تتفق على أن الظاهرة شهدت توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، مدفوعاً بالفقر والنزوح وفقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة. الوزارة: الظاهرة تفاقمت في السنوات الأخيرة. مدير مديرية تفتيش العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، حمد محمد بركل، قال لعنب بلدي، إن الوزارة تعترف بانتشار ظاهرة عمل الأطفال بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن التسرب من المدارس واستقدام العمال الصغار بأجور زهيدة من قبل المختبرات الخاصة، من أبرز المظاهر المرتبطة بها. وأوضح أن قانون العمل السوري رقم 17 لعام 2010 ينظم تشغيل القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً لدى الغير، بينما يمنع تشغيل من هم دون الـ 15 عاماً. ويرى بركل أن الظروف التي مرت بها سوريا منذ عام 2011 ساهمت بشكل مباشر في تفاقم الظاهرة، من خلال اتساع نطاق الفقر والبطالة وفقدان المعيل والتفكك الأسري، إضافة إلى تراجع الفرص التعليمية وغياب الفرص التعليمية. المؤسسات التعليمية في بعض المناطق خلال سنوات النزاع، وما رافق ذلك من ارتفاع معدلات التسرب من المدارس. وبحسب مسؤول الوزارة، فإن المختبرات الخاصة تمثل إحدى البيئات الرئيسية التي يعمل فيها الأطفال، لافتا إلى أنه تم رصد مخالفات تتعلق بتشغيل الأحداث في أعمال محظورة قانونا أو تشغيلهم لساعات تتجاوز الحد المسموح به. وأضاف أن الوزارة تعتزم تكثيف الجولات التفتيشية على القطاعات التي تشهد ارتفاع معدلات تشغيل الأحداث، مع التركيز على الأعمال الخطرة التي قد تعرض الأطفال لمخاطر صحية أو جسدية. استمرار الانتهاكات رغم العقوبات. وتشير بيانات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى استمرار تسجيل الانتهاكات المتعلقة بعمالة الأطفال. وفي عام 2024 أصدرت الوزارة 23 قرار غرامة بحق جهات مخالفة، بينهم 48 حدثا، فيما اقتصرت الإجراءات خلال عام 2025 على الأنشطة التوعوية، قبل أن تعود الوزارة خلال الربع الأول من عام 2026 لإصدار 22 قرار غرامة بينهم 27 حدثا. وشملت أبرز الانتهاكات التي تم رصدها تشغيل الأحداث دون السن القانوني، وتشغيلهم في أعمال محظورة، وتجاوز ساعات العمل المسموح بها قانوناً، إضافة إلى عدم وجود المستندات الثبوتية، وعدم الإعلان عن الأحكام الخاصة بتشغيل الأحداث وفق الأنظمة المعمول بها. وتؤكد الوزارة أنها تعمل على الحد من الظاهرة من خلال عدة مسارات، منها تنفيذ حملات تفتيش دورية، ومراجعة التشريعات ذات الصلة، وإعادة إدماج الأطفال المتسربين من المدارس، ونشر الوعي المجتمعي، بالإضافة إلى دعم الأسر الفقيرة بالتعاون مع جهات محلية ودولية. وأوضح البركل أن الوزارة تتعاون مع المؤسسات الاجتماعية والتعليمية لإعادة الأطفال العاملين إلى المدارس، بالإضافة إلى تقديم مختلف أشكال الدعم المالي والرعاية النفسية للأسر والأطفال بالشراكة مع المنظمات الإنسانية. لكن، بحسب المسؤول الحكومي، تواجه جهود المكافحة العديد من التحديات، أبرزها انتشار العمل غير المنظم، وضعف التمويل، ونقص موظفي التفتيش، فضلا عن بعض العادات الاجتماعية التي تتغاضى عن تشغيل الأطفال في سن مبكرة. لقد غيرت الحرب ملامح الطفولة. من جهته، قال عبد الباسط إبراهيم المهاوي، رئيس برنامج العنف المبني على النوع الاجتماعي في الهيئة الطبية الدولية، إن الحرب السورية كانت العامل الأبرز في اتساع ظاهرة عمل الأطفال مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2011. وأضاف المهاوي، لعنب بلدي، أن سنوات النزاع وما رافقها من نزوح واسع النطاق وفقدان مصادر الدخل دفعت أعدادًا متزايدة من الأطفال إلى دخول سوق العمل لمساعدة أسرهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية. وأشار المهاوي إلى أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية تقف وراء معظم حالات عمالة الأطفال، وعلى رأسها الفقر، وارتفاع تكاليف المعيشة، وفقدان أحد الوالدين أو المعيل الأساسي للأسرة، بالإضافة إلى النزوح، وعدم الاستقرار، وضعف الفرص التعليمية، أو صعوبة الوصول إلى المدارس. وبحسب الخبيرة الاجتماعية فإن آثار العمل المبكر لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال. وأوضح أن الطفل العامل قد يتعرض لحالات مستمرة من التوتر والقلق وفقدان الثقة بالنفس، كما يحرم من طفولة طبيعية، مما يؤثر سلباً على نموه الاجتماعي وفرصه المستقبلية. دورة متواصلة من التسرب والفقر. ويرى المهاوي أن العلاقة بين عمالة الأطفال والتسرب من المدارس أصبحت أكثر وضوحا في السنوات الأخيرة، حيث يؤدي الدخول المبكر إلى سوق العمل إلى تراجع التحصيل الدراسي وتسرب الأطفال من التعليم بشكل كامل في كثير من الأحيان. وأضاف أن استمرار هذه الظاهرة يهدد بارتفاع معدلات الأمية مستقبلا، ويقلل فرص الحصول على وظائف مستقرة ومؤهلة، مما يساهم في إعادة إنتاج الفقر عبر الأجيال. كما أشار إلى أن هناك اختلافات بين البيئات المختلفة التي يعمل فيها الأطفال، موضحا أن الأطفال في الريف غالبا ما يزاولون العمل الزراعي والأنشطة الشاقة المرتبطة به، بينما يتركز عمل الأطفال في المدن في الأسواق والورش والمهن الخدمية. وأشار إلى أن الأطفال النازحين يواجهون مخاطر مضاعفة مقارنة بغيرهم، نتيجة هشاشة أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية واعتماد أسرهم الأكبر على مصادر دخل غير مستقرة. وحذر المهاوي من عدد من المخاطر التي يتعرض لها الأطفال العاملون، منها الاستغلال الاقتصادي من خلال تدني الأجور وساعات العمل الطويلة، والتعرض للإصابات والأمراض المهنية، فضلا عن العنف الجسدي والنفسي والتحرش والاستغلال بمختلف أشكاله. وأضاف أن الانخراط المبكر في بيئات العمل قد يزيد من احتمالية الانحراف الاجتماعي، واكتساب سلوكيات سلبية، أو التعرض للاستغلال من قبل مختلف الأطراف. الأطفال الذين نشأوا في زمن الحرب. تعكس بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) حجم التحديات التي تواجه الأطفال في سوريا. وقالت المنظمة في بيان أصدرته في 25 آذار/مارس 2025، إن أكثر من 75% من أطفال سوريا، البالغ عددهم نحو 10.5 مليون، ولدوا خلال الحرب التي استمرت 14 عاماً، ما يعني أنهم أمضوا طفولتهم بأكملها تقريباً في ظروف اتسمت بالعنف والتشريد والحرمان. قالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، إن سنوات الحرب والعنف دمرت حياة الأطفال السوريين، مشددة على ضرورة التحرك العاجل لضمان حصول الأطفال على التعليم واستعادة طفولتهم والعيش بعيداً عن الخوف والعنف. وبحسب المنظمة فإن الأوضاع الإنسانية للأطفال في سوريا لا تزال “مروعة”، حيث يعيش تسعة من كل عشرة أشخاص تحت خط الفقر، فيما تلجأ العديد من العائلات، تحت ضغط الظروف المعيشية، إلى استراتيجيات البقاء القاسية، بما في ذلك عمالة الأطفال أو تزويج القاصرات. كما أشارت اليونيسف إلى أن أكثر من 40% من المدارس السورية لا تزال مغلقة من أصل نحو 20 ألف مدرسة، مما يترك أكثر من 2.4 مليون طفل خارج العملية التعليمية، إضافة إلى أكثر من مليون طفل معرضين لخطر التسرب من التعليم. تعتبر عمالة الأطفال قضية عالمية مستمرة، ولا تقتصر على سوريا وحدها، إذ تظل تحدياً عالمياً على الرغم من التقدم المحرز خلال السنوات الماضية. وحذرت المنظمة، خلال فعالية نظمتها منظمة العمل الدولية، في 9 يونيو الجاري، في جنيف، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، من أن تباطؤ الجهود الدولية وتراجع التمويل المخصص للحماية الاجتماعية والتعليم، قد يهدد المكتسبات المحققة في هذا المجال. ونظمت الفعالية تحت شعار “البطاقة الحمراء ضد عمالة الأطفال: من مراكش إلى العمل العملي”، بمشاركة ممثلين عن الحكومة والمنظمات العمالية وأرباب العمل والهيئات الدولية المعنية. قال المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبرت هونغبو، إن الطفولة يجب أن تكون مرحلة للتعلم والنمو واللعب، لكن 138 مليون طفل حول العالم ما زالوا منخرطين في العمل. وأضاف أن آخر التقديرات المشتركة بين المنظمة واليونيسف أظهرت أن 54 مليوناً من هؤلاء الأطفال يعملون في مهن خطرة تهدد صحتهم وسلامتهم ونموهم الجسدي والنفسي. وفي سوريا تبدو الصورة أكثر تعقيدا نتيجة تراكم آثار الحرب والأزمة الاقتصادية وتراجع الخدمات الأساسية، ما يجعل مكافحة عمل الأطفال مرتبطا بمعالجة أسبابه الجذرية، وأبرزها الفقر وتحسين فرص التعليم وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، إضافة إلى تطبيق القوانين الرادعة وإعادة الأطفال إلى المدارس. متعلق ب



