اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-21 13:03:00
الحسكة – حسين الشعبو تحولت قرية قانا بريف الحسكة الجنوبي، خلال السنوات الأخيرة، إلى إحدى أبرز مناطق إنتاج الخضار في المحافظة، بعد أن نجح سكانها بجهود فردية في توسيع الزراعة ضمن الدفيئات والأنفاق الزراعية، لتصبح مصدراً رئيسياً للخضار التي تزود أسواق الحسكة والريف المجاور. وتشتهر قرية قانا بمساحاتها الواسعة المزروعة بالدفيئات الزراعية، ما يجعلها من أكبر قرى ريف الحسكة الجنوبي من حيث حجم إنتاج الخضار وكمية المعروض للأسواق المحلية. من القمح إلى الخضار: تحول أهالي قرية قانا من زراعة القمح والشعير بعد تراجع جدواها، إلى زراعة الخضار داخل البيوت البلاستيكية، لتصبح منطقة الإنتاج الأولى في المحافظة. بدأ عمر كرامة، أحد سكان قرية قانا، بزراعة الخضروات عام 2019، بعد تعرضه لخسائر متكررة في موسمي القمح والشعير، ما دفعه للبحث عن بديل زراعي أكثر استقرارًا من الناحية الاقتصادية. واتجه عمر إلى زراعة الخضروات الشتوية، مثل الطماطم والخيار والكوسة، داخل البيوت البلاستيكية، بمساعدة أحد المهندسين الزراعيين في القرية، حيث بدأ بتعلم الأساليب الزراعية الحديثة وآليات رعاية المحاصيل داخل الأنفاق الزراعية. وقال إن موسمه الأول لم يحقق أرباحاً كبيرة، لكنه مثل مرحلة مهمة في اكتساب الخبرة والتعرف على متطلبات الزراعة المحمية، مشيراً إلى أنه واصل العمل وتطوير مشروعه الزراعي رغم التحديات. وأضاف أن موسم 2020 شهد تحسناً ملحوظاً في الإنتاج، حيث تمكن من تحقيق أرباح تقدر بنحو 40% من إجمالي التكاليف التي أنفقها على المشروع، مما شجعه على الاستمرار والتوسع في زراعة الخضروات داخل البيوت المحمية. أما أحمد الخلف، فقد بدأ مشروعه الزراعي من الصفر، حيث عمل على استصلاح أرضه البالغة مساحتها ثمانية دونمات، على الرغم من طبيعة التربة الجيرية البيضاء التي تشتهر بها قرية قانا، الأمر الذي يتطلب جهداً وتكاليف إضافية لتصبح صالحة للزراعة. وقال أحمد لعنب بلدي إنه بدأ خلال عامي 2019 و2020 بتهيئة الأرض من خلال زراعتها بشكل متكرر وإضافة الأسمدة العضوية والسماد الحيواني، لتحسين خصوبة التربة، قبل أن يبدأ فعليًا في زراعتها عام 2022 بالمحاصيل الشتوية من الطماطم والفلفل الأخضر والباذنجان. وأضاف أن أبرز الصعوبات التي واجهها هي ضعف التمويل وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، بالإضافة إلى تكاليف إنشاء شبكات الري والدفيئات الزراعية، إضافة إلى صعوبة تأمين الوقود اللازم لري المزروعات خلال فصل الصيف. وأشار إلى أن ارتفاع الطلب على الخضار المحلية داخل المحافظة ساهم في تحقيق أرباح جيدة، حيث تجاوزت إيراداته خلال موسم واحد من مساحة ثمانية دونمات نحو 3000 دولار أمريكي، وهو رقم وصفه بـ”الجيد” مقارنة بالمواسم الزراعية التقليدية مثل القمح والشعير التي تكون أرباحها محدودة في كثير من الأحيان. من المنتج إلى المستهلك مشهد الأكشاك المنتشرة على جوانب الطرق لا يخفى على كل من يمر بالقرية، حيث يعرض الأهالي خضرواتهم المحلية التي يزرعونها بأيديهم ويبيعونها مباشرة من الحقول إلى المستهلك. وتتميز هذه المنتجات بجودتها العالية، إضافة إلى انخفاض أسعارها مقارنة بالأسواق، وذلك لغياب تكاليف النقل والتحميل، مما يجعلها خياراً مفضلاً لدى السكان. يستيقظ محمد عمار كل صباح مع عائلته لقطف الخضار من أرضه، ثم ينقلها إلى كشكه تمهيداً لبيع جزء منها للمارة بأسعار مناسبة وجودة عالية. أنشأ محمد هذا الكشك عام 2022، بهدف تأمين دخل يومي ثابت، بدلاً من الاعتماد على بيع المحاصيل في سوق “الحال” بمدينة الحسكة، حيث يتم صرف المستحقات المالية كل 15 يوماً، ما كان يسبب له صعوبة في تلبية احتياجات الأسرة اليومية. وقال إنه يعتمد الآن بشكل أساسي على الكشك لتأمين دخل يومي مستمر، فيما يرسل كميات كبيرة من الإنتاج إلى سوق الحسكة ليتم التخلص منها بالكامل، ما ساعده على تنويع مصادر دخله وتحسين وضعه المعيشي. وأشار إلى أن هذا النظام التسويقي ساهم في تقليل الخسائر الناتجة عن تأخر الدفعات في الأسواق المركزية، بالإضافة إلى ضمان بيع جزء من الإنتاج مباشرة للمستهلكين. الزراعة بحاجة إلى تطوير ودعم. ورغم العوائد المالية الجيدة لزراعة الخضروات في البيوت البلاستيكية، إلا أنها تعاني من صعوبات في تأمين مستلزمات الإنتاج مثل البذور والأسمدة والمبيدات وشبكات الري وأغطية البيوت البلاستيكية، مع ارتفاع أسعارها ونقص بعضها في الأسواق، ما يجعل هذا القطاع بحاجة إلى دعم أكبر لضمان استمراريته. المشرف على حقول قرية قانا، المهندس الزراعي محمد علي، قال لعنب بلدي إن هذه المحاصيل بدأت بجهود فردية عام 2019، “دون أي دعم حكومي أو تنظيمي”، لتصبح القرية السلة الأولى في إنتاج الخضار صيفًا وشتاءً، والقرية الوحيدة التي توسعت في الزراعة المحمية بهذا الشكل. وأضاف أن زراعة الخضروات ليست مستقرة دائمًا، حيث تتعرض المحاصيل لأمراض مثل تعفن الجذور واللفحة المتأخرة وذبول النباتات، بالإضافة إلى الإصابة الحشرية مثل “المن” و”الذباب الأبيض”، في ظل ندرة الأدوية الفعالة وارتفاع أسعارها. وأضاف أن استمرار هذا القطاع يتطلب دعماً مباشراً للمزارعين من خلال توفير المستلزمات الأساسية بأسعار مناسبة وتحسين ظروف الإنتاج داخل البيوت المحمية. وأشار إلى أنه يأمل في توسيع هذه التجربة لتشمل مناطق ريفية أخرى في محافظة الحسكة، بما يعزز الإنتاج المحلي ويقلل الاعتماد على الواردات. وبلغت كمية الإنتاج الزراعي الشهري عشرات الأطنان من الخضار خلال فصل الشتاء، ويتم توريدها إلى أسواق مدينة الحسكة والأسواق القريبة منها في ريفها، ما ساهم في خفض الأسعار المحلية وتعزيز مستوى الاكتفاء الذاتي الغذائي لسكان المنطقة. ويبلغ عدد سكان قرية قانا حوالي 3000 نسمة، يعتمد معظمهم على زراعة الدفيئات كمصدر رئيسي للدخل، بالإضافة إلى تربية الماشية كمورد اقتصادي إضافي.


