لبنان – رصيد العجز… لا حرب الآن، ولكن لا سلام أيضاً

اخبار لبنان16 يوليو 2026آخر تحديث :
لبنان – رصيد العجز… لا حرب الآن، ولكن لا سلام أيضاً

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-16 18:00:00

تراجع صوت البنادق لا يعني أن أسباب الحرب بين إسرائيل وحزب الله انتهت، ولا أن الطرفين توصلا إلى تسوية تضمن استقرار الحدود. لا يزال الاحتلال الإسرائيلي قائماً في أجزاء من جنوب لبنان، وحزب الله يرفض تسليم سلاحه تحت الضغط، فيما تبقى الفجوة واسعة بين الشروط الإسرائيلية وموقف الحزب. لكن البيانات تشير إلى أن الطرفين لا يملكان حالياً حرية العودة إلى الحرب الشاملة. المواجهة الأخيرة لم تُحل عسكرياً، لكنها فرضت تكلفة بشرية واقتصادية وسياسية باهظة، وربطت قرار التصعيد بحسابات إقليمية ودولية وانتخابية. إن ما يمنع الحرب اليوم ليس الثقة، بل حاجة الطرفين إلى الوقت. وفي هذا السياق انتقلت المواجهة من العمليات العسكرية إلى المسار التفاوضي الذي ترعاه الولايات المتحدة. وفي تموز/يوليو 2026، انعقدت جولة مفاوضات في روما ركزت على إنشاء “مناطق تجريبية” على أساس انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني. لكن إسرائيل تربط الانسحاب بتفكيك بنية حزب الله، بينما يطالب لبنان بانسحاب واضح أولا. وهذا المسار لا يضمن التوصل إلى اتفاق، لكنه يرفع كلفة العودة إلى الحرب، ويجعل كل طرف أكثر حذرا في قراراته. وبالتوازي مع المفاوضات، تبرز الحسابات السياسية داخل إسرائيل كعامل أساسي في ضبط مستوى التصعيد. وترتبط حسابات بنيامين نتنياهو بالانتخابات المقرر إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر 2026، إذ يحتاج إلى إقناع الناخبين بأن الشمال أصبح آمنا، وأن العمليات العسكرية دفعت حزب الله بعيدا عن الحدود. وأي تصعيد واسع قبل الانتخابات قد يكرر النزوح ويضعف صورته السياسية. لذلك، يفضل الحفاظ على الهدوء النسبي، مع مواصلة الضربات والضغوط العسكرية المحدودة، دون الانزلاق إلى حرب شاملة. ومن هنا يحاول نتنياهو الجمع بين إبقاء قواته داخل لبنان ومنع التصعيد. وقد يفسر الانسحاب على أنه ضعف، وقد تكون الحرب مكلفة ونتائجها غير مؤكدة. لذلك، فهو يعتمد سياسة «التصعيد المحدود»: عمليات محلية وضغوط تفاوضية، من دون مواجهة واسعة، ما يمنحه صورة الزعيم الحازم والسياسي الذي نقل عبء المواجهة إلى الدولة اللبنانية. إلا أن هذه السياسة لا تلغي التحديات التي يفرضها استمرار الاحتلال. وكلما طال تواجد القوات الإسرائيلية، زادت احتمالية تعرضها لهجمات استنزاف، في حين أن التفوق الجوي لا يكفي لحماية جميع الجنود والمواقع. وتكرار الوفيات قد يحول الاحتلال إلى عبئ داخلي، خاصة قبل الانتخابات. هذه الحسابات لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل الاقتصاد أيضاً. لقد أثقلت الحروب المتعاقبة الاقتصاد الإسرائيلي، وخفضت توقعات النمو، وزاد الإنفاق الدفاعي، مما زاد الضغوط المالية. ولذلك، وعلى الرغم من قدرات إسرائيل العسكرية، فإنها لا تستطيع بسهولة تحمل حرب جديدة، مما يدفعها إلى تجنب مواجهة واسعة النطاق في هذه المرحلة. في المقابل، لا يبدو أن حزب الله مستعد لحرب شاملة. لقد تكبدت خسائر، وتضررت بيئتها الجنوبية، وهي بحاجة إلى إعادة تنظيم صفوفها. ورغم احتفاظها بقدرات عسكرية، إلا أن توقيت الحرب ليس مناسبا، حيث أصبح الوقت عنصرا أساسيا لإعادة البناء واستعادة التوازن. حسابات الحزب لا تتعلق فقط بالجانب العسكري، بل أيضاً بموقفه الداخلي. والدخول في حرب جديدة قد يستخدم ضده سياسياً، خاصة مع وجود اتفاق دولي يتناول أسلحته. ولذلك يسعى للحفاظ على سلطته دون الظهور كطرف يعرقل الانسحاب أو يجر البلاد إلى حرب جديدة. ويصبح هذا الاعتبار أكثر أهمية في ظل واقع الجنوب الذي يعاني من دمار واسع النطاق وخسائر اقتصادية كبيرة، في حين يريد السكان العودة وإعادة البناء، في حين تفتقر الدولة إلى الموارد. ولذلك فإن أي حرب جديدة ستؤدي إلى تفاقم الأزمة، مما يجعل قرار التصعيد أكثر تعقيداً بالنسبة للحزب. وإذا استمر الاحتلال، فقد يلجأ حزب الله إلى عمليات محدودة بدلاً من الحرب الشاملة، بهدف تحويل الوجود الإسرائيلي إلى عبء. وهذا السيناريو يقلق إسرائيل التي لا تريد استنزافاً طويل الأمد، خاصة قبل الانتخابات. في الوقت نفسه، يمنح اتفاق الإطار إسرائيل مكاسب سياسية، أبرزها نقل ملف سلاح حزب الله إلى الدولة اللبنانية، وربط الانسحاب بما تسميه «الأداء اللبناني». وهكذا تتحول إسرائيل من قوة تطالب بالانسحاب إلى جهة تحدد شروطها. كما يضع الاتفاق الجيش اللبناني أمام مهمة حساسة تتمثل في نشر ومنع أي أسلحة خارج البلاد. لكن تنفيذ ذلك قبل الانسحاب الإسرائيلي قد يخلق توتراً داخلياً، في حين أن أي احتكاك قد يهدد دور الجيش ووحدته، خاصة إذا أصبح أدائه خاضعاً للتقييم الخارجي. ولا يقتصر الضغط على الجانب الأمني، إذ تتحول إعادة الإعمار أيضاً إلى ورقة ضغط، في ظل حاجة لبنان إلى تمويل خارجي قد يكون مرتبطاً بأوضاع سياسية وأمنية، ما يضع السكان أمام معادلة صعبة بين العودة وتقديم التنازلات. وفي النهاية، لا يملك أي طرف القدرة على اتخاذ القرار. لا تستطيع إسرائيل أن تقضي على حزب الله، ولا يستطيع الحزب أن يمنع التفوق الإسرائيلي. وهذا “العجز في التوازن” يمنع الحرب، لكنه لا يخلق السلام. قد تؤجل الانتخابات الحرب، لكنها لا تلغيها. وإذا فشلت المفاوضات أو تزايدت الخسائر، فقد يعود التصعيد. كما قد تنهار الهدنة نتيجة عملية كبيرة، أو غارة كبيرة، أو احتكاك داخلي، أو فشل المفاوضات، أو تصعيد إقليمي. في هذه المرحلة، لا يوجد سلام مستدام ولا حرب مفتوحة، بل توازن هش يبقي الجنوب معلقاً بين المفاوضات التي تؤجل الحرب والاحتلال الذي يمنع السلام.

اخبار اليوم لبنان

رصيد العجز… لا حرب الآن، ولكن لا سلام أيضاً

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#رصيد #العجز.. #لا #حرب #الآن #ولكن #لا #سلام #أيضا

المصدر – لبنان ٢٤