اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 13:23:00
أثار قرار إداري أصدرته كلية الآداب بجامعة حلب، يقضي بمنح مهلة 48 ساعة لإنهاء التجمعات الطلابية غير الرسمية، جدلاً واسعاً، وسط تحذيرات من قيود جديدة على التواصل الطلابي. وفتح القرار باباً واسعاً للنقاش حول حدود التنظيم الإداري، وما إذا كان يتجاوزها نحو تقييد الحياة الجامعية، في سوريا، خاصة في ظل بلد شهد منذ عقود قيوداً على الحريات، انتهت باندلاع الاحتجاجات عام 2011، وهو قرار إداري يثير تساؤلات. أصدرت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة حلب قراراً إدارياً يقضي بمنح مدة لا تتجاوز 48 ساعة لإنهاء كافة المجموعات الطلابية غير الرسمية التي لا تخضع لإشراف الهيئة الطلابية أو إدارة الكلية. ونص القرار على عزل كافة المشرفين على هذه المجموعات، وإحالتهم إلى لجنة التأديب لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم، مع الإشارة إلى إمكانية ملاحقة المشرف أو مؤسس المجموعة سواء كان من طلاب الكلية أو من خارجها. ويأتي هذا الإجراء، بحسب نص القرار، بناء على “مقتضيات المصلحة العامة” وتنفيذا للقرارات الصادرة عن مجلس الجامعة، دون توضيح طبيعة المخالفات التي قد تنتج عن تواجد مثل هذه المجموعات. في المقابل، أثار القرار موجة من الانتقادات، حيث علق المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني ساخرا عبر صفحته على فيسبوك، قائلا إن القرار يبدو أنه يواجه “أخطر تهديد على الكوكب: مجموعات الواتساب غير الرسمية”. وأضاف أن المجموعات البسيطة بين الطلاب، التي يتم استخدامها لتبادل المعلومات اليومية مثل مواعيد المحاضرات، قد تتحول خلال 48 ساعة إلى “قضية أمن قومي”، على حد تعبيره، لافتاً إلى ما وصفه بـ”المنطق الجديد” الذي يصنف الأنشطة الطلابية البسيطة على أنها تهديدات محتملة. وتابع الكيلاني متسائلا عما إذا كان إنشاء المجموعة النظامية سيتطلب موافقات رسمية مستقبلا، معتبرا أن الانشغال بهذه القرارات يأتي على حساب معالجة التحديات الأساسية التي تواجه قطاع التعليم في سوريا. قرارات سابقة تزيد الجدل ولم يكن هذا القرار الأول من نوعه، إذ سبق للهيئة العامة للمدينة الجامعية بجامعة حلب أن أصدرت تعميماً، قبل أيام، يمنع الاتصال المرئي أو أي شكل من أشكال التصوير المرئي داخل الوحدات السكنية المخصصة للطالبات. وشمل التعميم جميع الأجهزة الإلكترونية والهواتف المحمولة، مبررا ذلك بالحفاظ على “الآداب العامة” وضمان خصوصية الطالبات داخل الحرم الجامعي، مؤكدا أن أي مخالفة ستعرض صاحبها للمساءلة القانونية. وأثار التعميم حالة من السخط والغضب بين الطالبات والأوساط الحقوقية، وسط اتهامات للإدارة بانتهاج سياسات “تقييد الحريات الشخصية” وتجاوز حدود التنظيم الإداري. ويرى منتقدون أن القرار، رغم مبرره بحماية “الآداب العامة”، يمثل انتهاكا صارخا لخصوصية الطالبات في التواصل مع أسرهن، خاصة في ظل الاعتماد الكلي على التقنيات الحديثة. واعتبروا أن الحظر يفرض حصارًا رقميًا غير مبرر داخل الغرف الخاصة التي من المفترض أن تكون مساحة شخصية آمنة. وفي ظل هذه القرارات المتتالية، تتزايد المخاوف من اتجاه أوسع نحو فرض قيود على الحياة الجامعية، لا تقتصر على الجوانب التنظيمية، بل تمتد إلى التفاصيل اليومية المتعلقة بالتواصل والتفاعل بين الطلاب. ويرى مراقبون أن غياب التوضيحات الكافية حول دوافع هذه الإجراءات يفتح المجال لتفسيرات متعددة، في وقت تتزايد الدعوات لإعادة النظر في مثل هذه القرارات، لتحقيق التوازن بين التنظيم الإداري واحترام الحريات الفردية داخل البيئة التعليمية.


