سوريا – قطن الحسكة.. محصول استراتيجي يواجه الجفاف والغلاء

اخبار سوريا8 يونيو 2026آخر تحديث :
سوريا – قطن الحسكة.. محصول استراتيجي يواجه الجفاف والغلاء

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-08 12:23:00

لم تعد حقول القطن في ريف الحسكة تحمل المشهد نفسه الذي اعتاد عليه سكان المنطقة منذ عقود طويلة. ويواجه اليوم المحصول الذي ارتبط باسم الجزيرة السورية وشكل أحد أهم مصادر الدخل الزراعي في شمال شرقي سوريا، تحديات متراكمة دفعت العديد من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو الامتناع عن زراعتها بشكل كامل. مع بداية الموسم الزراعي الحالي، يجد المزارعون أنفسهم أمام معادلة صعبة تجمع بين الارتفاع غير المسبوق في تكاليف الإنتاج، واستمرار تداعيات الجفاف، وغياب آليات الدعم الفعالة التي تساعدهم على الاستمرار في زراعة محصول يتطلب كميات كبيرة من المياه والطاقة والعمالة. انخفاض تدريجي في المساحات المزروعة. وشهدت زراعة القطن تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة في العديد من مناطق الحسكة، وخاصة شمال شرقي المحافظة، بعد أن كانت من أبرز المناطق المنتجة للمحصول في سوريا. ويربط المزارعون هذا التراجع بعدد من العوامل المتداخلة، أبرزها تراجع معدلات هطول الأمطار، وتراجع الموارد المائية، وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج الزراعي، إضافة إلى التغيرات التي شهدها القطاع الزراعي نتيجة الأوضاع السياسية والعسكرية التي طالت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمؤسسات الخدمية الزراعية. ورغم هذه الظروف، لا يزال عدد من المزارعين يواصلون زراعة القطن على أمل تحقيق عائد اقتصادي يعوض جزءاً من الخسائر التي تكبدوها خلال المواسم السابقة. تكاليف الإنتاج تتضاعف في عام واحد. وقال المزارع عبد الله الحامد، الذي يزرع عشرات الدونمات في ريف الحسكة، إن الموسم الحالي بدأ وسط ظروف أصعب من السنوات السابقة، مشيراً إلى أن أسعار مستلزمات الإنتاج شهدت ارتفاعات كبيرة خلال فترة قصيرة. وأوضح أن تكاليف البذور تضاعفت تقريباً مقارنة بالموسم الماضي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على النفقات التي تكبدها المزارعون منذ بداية الموسم. وأضاف أن الزيادة لم تقتصر على البذور فقط، بل شملت الأسمدة التي تعد من العناصر الأساسية لضمان نمو المحاصيل وتحقيق إنتاجية مقبولة، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف الإجمالية إلى مستويات تشكل الآن عبئاً كبيراً على أصحاب الأراضي الزراعية، خاصة أولئك الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل. ويختلف القطن عن العديد من المحاصيل الأخرى بسبب حاجته الدائمة للري، مما يجعل المزارع مرتبطاً بشكل مباشر بأسعار الوقود والطاقة طوال أشهر الموسم الزراعي. وتضاعف أزمة الري العبء على المنطقة التي تعتمد بشكل متزايد على الري بسبب انخفاض هطول الأمطار. أصبحت تكلفة تأمين المياه واحدة من أكبر التحديات التي تواجه منتجي القطن. ويشير المزارعون إلى أن تشغيل مضخات المياه والمولدات الكهربائية يحتاج إلى كميات كبيرة من مادة المازوت، ما يرفع النفقات بشكل مستمر مع كل دورة ري. وقال الحامد إن الأراضي المزروعة بالقطن تحتاج إلى ري دوري للحفاظ على نمو النباتات ومنع تراجع الإنتاج، موضحاً أن الاعتماد على المازوت أصبح شبه كامل في تشغيل أنظمة الضخ سواء في الآبار أو محطات الري. وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود في السنوات الأخيرة أدى إلى استنفاد جزء كبير من رأس المال الذي يخصصه المزارعون للموسم الزراعي، مما دفع بعضهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو التوجه إلى محاصيل أقل تكلفة. المزارعون: الأرباح تتآكل قبل الحصاد. وقال المزارع محمد العبد الله، لعنب بلدي، إن العديد من المزارعين أصبحوا يحسبون تكاليف الموسم بشكل أكثر دقة من أي وقت مضى، لأن أي خطأ في التقديرات قد يؤدي إلى خسارة مالية كبيرة. وأضاف أن التكاليف لم تعد تقتصر على البذور والأسمدة والوقود، بل تشمل أيضا أجور العمال والنقل والصيانة وقطع غيار المضخات والآلات الزراعية. وأوضح أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في ارتفاع التكاليف، بل أيضاً في عدم الوضوح بشأن سعر شراء المحصول في نهاية الموسم. وقال: “يدخل المزارع الموسم وهو ينفق آلاف الدولارات دون أن يعرف ما إذا كان سيتمكن من استرداد هذه النفقات عند بيع المحصول”. “إن حالة عدم اليقين هذه تدفع الكثيرين إلى التفكير في ترك زراعة القطن تمامًا.” ويرى العبد الله أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي خلال السنوات المقبلة إلى تراجع أكبر في المساحات المزروعة، خاصة لدى صغار المزارعين الذين لا يملكون القدرة على تحمل الخسائر المتكررة. ومطالبة سعر عادل للمحصول، بالإضافة إلى المطالبة بدعم الوقود، يركز المزارعون على ضرورة تحديد سعر شراء يتوافق مع تكاليف الإنتاج الفعلية. ويرى منتجو القطن أن أي تسعير لا يأخذ في الاعتبار الزيادات الكبيرة في الاحتياجات الزراعية سيجعل المحصول غير مجد اقتصاديا، حتى لو تحقق إنتاج جيد. ويقول المزارعون إن السعر العادل يجب أن يضمن تغطية النفقات الأساسية وتحقيق هامش ربح يسمح بإعادة استثمار جزء من العائد في الموسم التالي، مؤكدين أن غياب هذه المعادلة سيؤدي إلى استمرار تراجع زراعة القطن في المنطقة. كما يؤكدون أن المحصول لا يمثل مصدر دخل فردي فقط، بل يرتبط بسلسلة اقتصادية تشمل النقل والتخزين والحلج والتجارة، ما يجعل الحفاظ عليه مسألة تتجاوز المزارعين أنفسهم. غياب المؤسسات الزراعية. من جهة أخرى، قال مصدر حكومي في محافظة الحسكة لعنب بلدي، إن معالجة المشاكل التي تواجه مزارعي القطن مرتبطة بإعادة تفعيل المنظومة الزراعية الحكومية بشكل كامل. وأوضح المصدر أن تقديم أشكال الدعم المختلفة للمزارعين يتطلب إعادة ترخيص محصول القطن وتفعيل المؤسسات المتخصصة التي كانت تقدم خدمات مباشرة للقطاع الزراعي. وأضاف أن إعادة تشغيل مؤسسة إكثار البذور يعد من الخطوات الأساسية المطلوبة خلال المرحلة المقبلة، لما لها من دور في تأمين الأصناف الزراعية المعتمدة وتحسين جودة البذور المتاحة للمزارعين. كما أشار إلى أهمية إعادة تفعيل البنك الزراعي باعتباره من أبرز الجهات القادرة على توفير التمويل والمستلزمات الزراعية والدعم اللازم للمزارعين سواء من خلال القروض أو تأمين المواد الأساسية للموسم الزراعي. وأشار المصدر إلى أن استمرار تعطيل عدد من المؤسسات الزراعية في الحسكة ينعكس بشكل مباشر على الخدمات المقدمة للمزارعين، ويحد من قدرة الجهات المعنية على التدخل لمعالجة المشاكل الملحة التي يواجهها القطاع. خبير زراعي: القطن يحتاج لخطة إنقاذ متكاملة في ظل التحديات التي يواجهها الموسم الحالي ويرى الخبير الزراعي المهندس أحمد الخليف أن مستقبل زراعة القطن في شمال شرقي سوريا يعتمد على قدرة الجهات المعنية على تقديم حلول عملية للمشاكل التي تراكمت في السنوات الأخيرة. الخليف قال لعنب بلدي إن محصول القطن من أهم المحاصيل الاستراتيجية في المنطقة، لكن استمراره يواجه مخاطر حقيقية نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الخدمات الزراعية وزيادة الاعتماد على الري بسبب الجفاف وتقلب هطول الأمطار. وأضاف أن المزارعين يتحملون أعباء مالية متزايدة منذ بداية الموسم، بدءاً من شراء البذور والأسمدة، مروراً بتكاليف الوقود اللازمة لتشغيل مضخات المياه، وصولاً إلى تكاليف الحصاد والنقل، ما يقلل هامش الربح ويجعل الكثير من المزارعين يعيدون النظر في الاستمرار في زراعة المحصول. وأوضح الخليف أن معالجة هذه التحديات تتطلب إعادة تفعيل المؤسسات الزراعية الحكومية المرتبطة بالقطاع، وأبرزها مؤسسة إكثار البذار والبنك الزراعي، لضمان توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة وتأمين التمويل اللازم للمزارعين، إضافة إلى دعم الوقود المستخدم في عمليات الري. وأشار إلى أن أهمية القطن لا تقتصر على كونه محصولا زراعيا فقط، بل تمتد إلى دوره في تحريك قطاعات اقتصادية متعددة، بما في ذلك النقل والتجارة والصناعات المرتبطة بها، ما يجعل الحفاظ على استمرارية زراعته مسألة تتعلق بالأمن الاقتصادي للمنطقة ككل. وبينما يواصل المزارعون عملهم في الحقول خلال الموسم الحالي، يبقى الأمل في اتخاذ خطوات عملية من شأنها استعادة الثقة في القطاع الزراعي والحفاظ على محصول القطن كأحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في محافظة الحسكة وشمال شرقي سوريا بشكل عام. متعلق ب

سوريا عاجل

قطن الحسكة.. محصول استراتيجي يواجه الجفاف والغلاء

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#قطن #الحسكة. #محصول #استراتيجي #يواجه #الجفاف #والغلاء

المصدر – عنب بلدي