سوريا – قضايا الأملاك المغتصبة في حلب.. استئنافات الضحايا تصطدم بالتعقيدات القانونية

اخبار سوريا4 أبريل 2026آخر تحديث :
سوريا – قضايا الأملاك المغتصبة في حلب.. استئنافات الضحايا تصطدم بالتعقيدات القانونية

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-04 00:26:00

بعد سنوات من النزوح، يجد عدد من سكان حلب أنفسهم أمام واقع مختلف عند العودة، إذ لم تعد منازلهم التي تركوها خلال سنوات الثورة كما كانت، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى موضوع نزاع قانوني معقد، نتيجة إشغالها أو التصرف فيها خلال فترة غياب أصحابها. ويأتي ذلك امتداداً لمرحلة شهدت استيلاء أطراف مرتبطة بالنظام على أملاك المعارضين والمغيبين، حيث تم تقسيم المدينة بين أحياء شرقية خاضعة لسيطرة المعارضة، وأحياء غربية خاضعة لسيطرة النظام، ما ساهم في تعقيد هذا الملف وتراكم تداعياته حتى اليوم. ويركز هذا التقرير على حالات الاستيلاء على منازل تعود لسكان غادروا مناطقهم، خاصة من قبل المعارضين أو الغائبين، حيث تم احتلال هذه العقارات أو التصرف فيها خلال فترة غياب أصحابها، قبل أن تتحول فيما بعد إلى نزاعات قانونية مستمرة. وبحسب شهادات مقطعية، فإن عملية الضبط تمت في عدد كبير من الحالات على يد عناصر ميليشيات تابعة لنظام الأسد، بغطاء من ضباط النظام، وتسهيل محامين، وتواطؤ القضاء، بحسب اتهامات عدد كبير من المتضررين الذين التقتهم سوريا 24. ومن النزوح إلى الصراع، ومع عودة السكان إلى أحيائهم، ظهرت مشاكل تتعلق بوجود الناس داخل منازلهم، أو تغيير الوضع القانوني للعقار، سواء من خلال البيع أو نقل الملكية أو تثبيت الحجز. وتشير البيانات المقطعية من التقارير الميدانية إلى تسجيل مئات الشكاوى في هذا الملف، تمت معالجة بعضها، فيما لا تزال حالات أخرى قيد الدراسة أو التنفيذ، في ظل تعقيدات قانونية تتعلق بسندات الملكية والبيع المتعدد. وتظهر هذه الحالات نمطا متكررا لبيع العقار أكثر من مرة خلال فترة غياب صاحبه، في محاولة لتعقيد عملية استرداده وإضعاف موقفه القانوني. تعاملت السلطات المحلية مع الملف بعد سقوط الأسد. وفي محاولة لمعالجة هذا الملف، تشكلت لجان محلية بعد سقوط النظام، أبرزها لجنة “الاغتصاب البسيط” في مدينة حلب، والتي عملت ضمن إطار قانوني لمعالجة التعديات على ممتلكات النازحين وإعادة الحقوق إلى أصحابها. وبحسب تقارير صادرة عن محافظة حلب، تقدم المئات من المتضررين بشكاوى أمام اللجنة، حيث تم تسجيل نحو 624 طلباً حتى منتصف عام 2025، تمت معالجة 411 منها، فيما تم رفع الاغتصاب من 88 قضية فقط، مع إحالة عدد من الملفات إلى القضاء المدني بسبب تعقيدها أو خروجها عن اختصاص اللجنة. وبذلك فإن نسبة الحالات التي تم فيها إزالة الانتهاك فعلياً لم تتجاوز 15% من إجمالي الطلبات، وهو ما يعكس حجم الفجوة بين الشكاوى والنتائج. وفي مرحلة لاحقة من العام نفسه، بلغ عدد الطلبات نحو 700 طلب، أحيل نحو 400 منها إلى الجهات المختصة، في حين شملت قرارات إزالة الغصب عشرات الحالات فقط. وبالتوازي مع إجراءات التقاضي، شهد قصر العدل في المدينة احتجاجات مطالبة بإعادة الأملاك المغتصبة، وسط اتهامات من المتضررين بعدم التوصل إلى تسوية عادلة. وبالتوازي مع عمل اللجان، ظهر اتجاه نحو نقل هذه القضايا إلى مسار قضائي أوسع، مع الحديث عن تخصيص محاكم للنظر في المنازعات العقارية، بهدف توحيد الفقه وتسريع حلها، خاصة في ظل التعقيدات المرتبطة بالتزوير والبيع المتعدد وصعوبة إثبات الملكية. شهادات المتضررين وتعكس شهادات المتضررين مدى التعقيد الذي يحيط بهذا الملف، حيث يقول محمد أبو عبده إنه اضطر لبيع منزله قبل أسابيع من التحرير بحوالي ألف دولار فقط، رغم أن قيمته الحالية تتراوح بين 12 و14 ألف دولار، مشيراً إلى أن ذلك جاء بعد ما وصفه بالابتزاز، وأن قضيته ظلت معلقة أمام المحاكم لأكثر من ست سنوات دون حل. ويضيف أنه يشعر بمرارة شديدة، مؤكدا أنه لا ينوي العودة إلى القضاء مرة أخرى، نظرا لطول المسار وتعقيده. في المقابل، يروي محمود عزيزة أن منزله في حي باب النيرب ضمن المنطقة العقارية رقم 11، تم الاستيلاء عليه عام 2020، بعد سنوات من تهجيره، رغم وجود أوراق رسمية تثبت ملكيته. ويقول إنه تقدم بشكوى أمام لجنة إزالة الغصب، التي أصدرت قرارًا بإعادة العقار إليه، لكن التنفيذ لم يتم بعد، حيث لا يزال الخلاف مستمرًا أمام القضاء. ويضيف أن العقار دخل في سلسلة عمليات بيع متعددة، ما أدى إلى ظهور عدة أطراف تطالب بالملكية، ما ساهم في تعقيد الملف وإطالة أمد التقاضي. كما يشير إلى أن طول الإجراءات وعدم التوصل إلى حل سريع يزيد من معاناة المتضررين، في ظل عدم القدرة على استخدام العقار أو استثماره، إضافة إلى الأعباء المالية المرتبطة بمتابعة القضية. وتتذكر أم محمد أيضاً حادثة تعود إلى عام 2018، عندما مُنعت من دخول منزلها في حي صلاح الدين، وهُددت بإجبارها على عدم العودة إليه. وفي شهادة أخرى، يقول المحامي أحمد محمود، إنه ترك منزله في حي صلاح الدين عام 2012، قبل أن يتم الاستيلاء عليه لاحقًا، حيث استخدم العقار لتوليد دخل إيجار لصالح أحد الضباط، مشيرًا إلى أنه استعاد منزله بعد التحرير، لكنه يتساءل عن حقه في التعويض عن سنوات حرمانه من استخدامه. شهادة: لم أرفع دعوى خوفاً من خسارة العقار نهائياً. بدوره، يروي محمد حاج قاسم تفاصيل قضيته، موضحاً أنه يملك عقاراً في حي صلاح الدين، وقد تم الاستيلاء عليه عام 2020 من قبل أحد أقاربه المرتبط بالأمن العسكري. ويقول إن قريبه طالبه بدفع مبلغ 5000 دولار مقابل إعادة العقار، مع ربط ذلك بالتهديد المباشر، في ظل غياب البيئة القانونية الآمنة التي منعته من تقديم شكوى في حينه. وأضاف أن العقار تم بيعه لاحقا خمس مرات عبر سلسلة من العقود التي وصفها بالوهمية، في محاولة لتعقيد الوضع القانوني. وبعد عودته فوجئ بأحد سكان المنزل يرفض إخلاءه بحجة الشراء، فيما أبلغه أن عمليات البيع تتم وفق الشكل القانوني. وبحسب محمد، فقد استشار عدداً من المحامين الذين كشفوا عن صعوبة استرداد الممتلكات حالياً، بسبب استمرار عمل الكادر القضائي السابق، ما دفعه إلى عدم رفع دعوى قضائية خوفاً من فقدانها نهائياً. التعقيدات القانونية: في عدد من الحالات تنشأ مشاكل تتعلق بوجود عقود أو مستندات متنازع عليها، أو بادعاءات الشراء أثناء غياب المالك، خاصة في الأحياء غير النظامية، مما يؤدي إلى نزاعات متعددة الأطراف يصعب حلها ضمن المسار القضائي التقليدي. وفي هذا السياق، قال المحامي بشر حاوي لموقع سوريا 24 إن ملف العقارات المغتصبة يعد من أكثر الملفات تعقيداً، نظراً لتعدد أشكال الانتهاكات وتداخل الأطراف المرتبطة به. وأوضح أن الاستيلاء اتخذ أشكالاً متعددة، منها نزع الملكية، والمصادرة، والاستيلاء، والتزوير، مشيراً إلى أن المشكلة تتفاقم في حالات بيع العقار أكثر من مرة. وأكد أن طريق التقاضي التقليدي غير كاف لمعالجة هذا الحجم من القضايا، داعيا إلى إنشاء مسار قضائي متخصص. وحذر حاوي من أن التباطؤ في التعامل مع القضية قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية خطيرة، مشيراً إلى تسجيل عدد من حالات اقتحام المنازل من قبل عدد من المتضررين. تم نقل الملف إلى مواقع التواصل الاجتماعي. ومع استمرار تعقيد الملف، لم تعد هذه القضايا محصورة في أروقة القضاء، بل انتقلت إلى الفضاء العام، حيث تتزايد شكاوى المتضررين على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي هذا السياق، كتب مهنا جافلة القيادي السابق في فصائل المعارضة بحلب: “إيجاد حل لأملاكنا المغتصبة.. من وجدناهم في بيوتنا دخلوا المحاكم يطالبوننا بهذه الممتلكات، بل وصدرت أحكام لصالحهم”. وأضاف أن شقيقه صدر بحقه حكم قضائي بالإخلاء بالإضافة إلى حكم بالسجن، ما جعله مهدداً بالاعتقال، معتبراً أن ذلك يزيد من حالة التوتر. وتابع أن عدم وضوح المسار القانوني يثير تساؤلات لدى المتضررين حول آلية التعامل مع هذا الملف، خاصة في ظل شعور بعضهم بالظلم. جهود قضائية لمعالجة الملف. وتقول السلطات القضائية إنها تبذل جهودا لتسريع الإجراءات. وفي هذا السياق، قال أحمد المحمد، مدير المكتب الإعلامي في دائرة عدل حلب، إنه تم تسجيل 534 قضية موثقة خلال شهر واحد، تم الفصل في نحو 200 منها، ما أدى إلى استرداد عدد من الممتلكات عن طريق التصالح أو التنفيذ القضائي. وأضاف أن العمل مستمر لمتابعة باقي القضايا والإسراع بالفصل فيها ضمن الأطر القانونية. ملف مفتوح ورغم هذه الجهود، يبقى ملف العقارات المغتصبة في حلب مفتوحاً، في ظل استمرار الصراعات وتعقيد الإجراءات، ما يجعل استعادة الملكية عملية طويلة بالنسبة للعديد من المتضررين. وفي ظل الاستجابة البطيئة، تجاوزت القضية مجرد نزاع قانوني، وتحولت تدريجيا إلى أزمة اجتماعية من المرجح أن تتفاقم، مع لجوء بعض المتضررين بشكل متزايد إلى وسائل غير قانونية لاستعادة حقوقهم.

سوريا عاجل

قضايا الأملاك المغتصبة في حلب.. استئنافات الضحايا تصطدم بالتعقيدات القانونية

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#قضايا #الأملاك #المغتصبة #في #حلب. #استئنافات #الضحايا #تصطدم #بالتعقيدات #القانونية

المصدر – قضايا 24 | SY24