اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 14:34:00
وتشهد البنية التحتية الرقمية للمؤسسات السيادية في ليبيا، وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي، تحديات أمنية متسارعة نتيجة الهجمات السيبرانية التي تستهدف العصب المالي للاقتصاد الوطني. ولم تعد هذه التهديدات التقنية مجرد مخاطر عابرة، بل تحولت إلى خطر حقيقي يؤثر على الاستقرار المالي للبلاد ويؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي والسيولة النقدية وثقة المواطنين في القطاع المصرفي، ما يضع جاهزية الأنظمة الرقمية واستراتيجيات الاستجابة للطوارئ أمام اختبار مصيري لحماية السيادة المالية للبلاد. وفي هذا السياق، كشف المستشار في مكافحة الجرائم الفنية بجهاز المباحث الجنائية فرج برنوس، في تصريحات خاصة لشبكة “عين ليبيا”، الأبعاد الفنية والأمنية للهجوم السيبراني الأخير الذي استهدف مصرف ليبيا المركزي، موضحًا بالتفصيل طبيعة التهديدات وتداعياتها على النظام المالي. طبيعة الهجوم والأنظمة المستهدفة. وأكد فرج برنوس أن الهجوم الإلكتروني الذي تعرض له مصرف ليبيا المركزي هو اختراق كامل تم على طريقة “هجوم الفدية”، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف بشكل مباشر الأنظمة المرتبطة بالخادم الرئيسي للمصرف. وعن مدى خطورة هذا النوع من الهجوم على مؤسسة سيادية مثل البنك المركزي، أوضح برنوس أن الخطر يكمن أولا في انتهاك خصوصية بيانات المواطنين، وثانيا في زعزعة الثقة في النظام المالي برمته عندما يتم اختراق أنظمة البنك الرئيسي للدولة. الأثر الاقتصادي والمخاطر على الثقة وفيما يتعلق بالتداعيات المباشرة للهجوم، ذكر برنوس أن تعطل الأنظمة المرتبطة بالبنك يلقي بظلاله السلبية على ثقة العملاء في البنك، مشيراً إلى أن توقف الخدمات لمدة يوم أو يومين له تأثير كبير يمتد إلى السوق بما في ذلك السوق الموازية. وأضاف المستشار في مكافحة الجرائم التقنية أن هناك مخاطر محتملة تؤدي إلى زعزعة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المالية، بالإضافة إلى التأثير على الشركات والمؤسسات المالية الأخرى التي لها علاقات وعمليات مع مصرف ليبيا المركزي. مناعة البنية التحتية وخطة الطوارئ: وفي تقييمه لجاهزية الأنظمة، أشار برنوس إلى أنه لا توجد بنية تحتية رقمية في العالم أجمع محصنة بنسبة 100% أو تتمتع بحصانة مطلقة ضد هذه الهجمات. وأوضح أن صد الهجمات يعتمد على تفعيل أكثر من طبقة لحماية البيانات وتوفير أكثر من جدار حماية، خاصة في المؤسسات الكبيرة، حيث تعتمد طبقات الحماية على قيمة وحساسية المعلومات المرتبطة بها. وفيما يتعلق بوجود خطط بديلة، أكد برنوس أن مصرف ليبيا المركزي لديه بالفعل خطة للاستجابة الطارئة واستمرارية الأعمال في حالة تكرار مثل هذه الهجمات. وفيما يتعلق بنقاط الضعف التي عادة ما تستغلها الهجمات، حدد برنوس العنصر الداخلي أو الموظف في البنك كأبرز نقاط الضعف، بالإضافة إلى الإهمال أو التراخي أو عدم التنفيذ الدقيق للسياسات الأمنية المعتمدة، وهي عوامل تؤثر سلباً على توفير الحماية المطلوبة. الجهة المنفذة والدوافع. وكشف فرج برنوس عن هوية الجهة التي تقف وراء العملية، إذ أعلنت مجموعة قرصنة تدعى “كولن” مسؤوليتها عن هجوم الفدية الذي تم تنفيذه في 9 يونيو/حزيران الماضي. وعن دوافع استهداف البنك المركزي، لخصها برنوس في نقطتين رئيسيتين: الحصول على الأموال بأي وسيلة، وزعزعة استقرار سوق العملة الليبية. وأكد أن هناك سوابق مماثلة في المنطقة، حيث تعرضت عدة مؤسسات مالية وشركات نفطية لهجمات سيبرانية مماثلة. دور المصرف المركزي والتشريعات النافذة وحول دور مصرف ليبيا المركزي تجاه البنوك التجارية، أوضح برنوس أنه يجب على المصرف المركزي فحص كافة إجراءات الحماية وسياسات الأمن السيبراني التي وضعتها وقررتها الهيئة الوطنية لأمن وسلامة المعلومات لتعزيز الأمن داخل القطاع المصرفي التجاري. وفي الجانب القانوني، أكد برنوس أن هناك تشريعات كافية في الدولة لمكافحة الجرائم الإلكترونية المالية، تتمثل في القانون رقم 25 لسنة 2022 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية، وهو قانون فعال يتضمن العقوبات والضوابط المتعلقة بالقرصنة وغيرها. وشدد برنوس على أهمية تحسين التعاون بين القطاع المصرفي والأجهزة الأمنية، ووصف هذا التنسيق بأنه مهم للغاية ويجب أن يكون على أعلى مستوى، سواء عند وقوع الحوادث السيبرانية أو في مراحل الوقاية منها للاستجابة السريعة. الاستثمار الاستراتيجي وأفضل الممارسات العالمية. واختتم مستشار المباحث الجنائية تصريحاته بالتأكيد على أن الاستثمار في الأمن السيبراني أصبح ضرورة استراتيجية ملحة للغاية للبنوك المركزية، الأمر الذي يتطلب وضع خطط واستراتيجيات خاصة ومستمرة في هذا المجال. وفيما يتعلق بأفضل الممارسات الدولية التي يمكن أن يستفيد منها مصرف ليبيا المركزي، دعا برنوس إلى التحول من نهج “الحماية المطلقة” إلى مفهوم “المرونة السيبرانية”، وتطبيق استراتيجيات دفاعية شاملة تشمل: حوكمة العمليات وإدارة المخاطر. الفصل بين السلطات والحكم بين الأطراف الثلاثة. الكشف المبكر عن الهجمات واتخاذ خطوات استباقية. الاستجابة الفعالة للطوارئ والاحتفاظ بأكثر من نسخة احتياطية لضمان استمرارية العمل. حماية الأصول الرقمية وتشفير البيانات والتدريب المستمر للموظفين. اختيار الأنظمة المتطورة للغاية والمعتمدة من الشركات العالمية المتخصصة. آخر تحديث: 28 يونيو 2026 – 13:37 اقترح تصحيحًا



