اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-18 17:15:00
ومع اقتراب عيد الفطر وطقوس الفرح التي تصاحبه وشراء الملابس الجديدة، تشهد أسواق دمشق حالة من الركود، وسط ضعف الطلب من قبل السوريين، نتيجة ارتفاع أسعار ملابس العيد (ملابس العيد)، مقابل دخل محدود لا يكاد يغطي الاحتياجات الأساسية. وتأتي هذه الأزمة في ظل أوضاع معيشية صعبة، إذ لا تتجاوز رواتب معظم الموظفين في سوريا 900 ألف ليرة سورية (ما يعادل 75 دولارا أمريكيا)، وهو مبلغ لا يكاد يكفي لتغطية أساسيات الحياة، ما يجعل تأمين كسوة العيد عبئا إضافيا على العائلات. الأسعار تتجاوز القوة الشرائية. وتشهد أسواق الألبسة في دمشق ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، حيث تبدأ تكلفة كسوة الطفل الواحد من 500 ألف ليرة سورية وقد تصل إلى مليون ليرة سورية، في حين يبلغ متوسط سعر طقم العيد للأطفال نحو 600 ألف ليرة سورية، ما يعني أن الأسرة التي لديها عدة أطفال تحتاج إلى ملايين الليرات لتأمين الحد الأدنى من الملابس. “في هذا العيد، النشاط خفيف للغاية. ليس مثل كل عام. العالم مشغول بالمشاهدة والخروج. عدد قليل من الناس يشترون”. أبو كمال نجار – تاجر ألبسة في دمشق. وأضاف نجار في حديث لـ “الحال نت”: “حتى من يشتري يشتري بالقطعة وليس طقم كامل، هناك من يسأل وفي النهاية يعتذر لأن السعر لم يعد في متناول الجميع”. من جانبها تقول علياء أسعد، وهي أم لأربعة أطفال من دمشق: “أنا وزوجي لا نحصل على أي شيء لأنفسنا، كل شيء يذهب إلى الأطفال، ليس لدينا القدرة”. وأضافت في حديثها لـ”الحال نت”: “عندي أربعة أطفال، راتبي 700 ألف وأعمل في محل، وراتب زوجي 1200 مليون، ومع ذلك يا دوب نقدر نلبسهم، حتى من المحلات ما قدرت أشتريهم، الأسعار غالية جداً، روحت على الكشك وجبتهم أرخص بكثير، المهم أنهم يفرحون ويلبسون شيئاً جديداً، بدأنا نحسبه بالجنيه وليس بالقطع، كل خطوة”. الحساب مطلوب، العيد أصبح توتراً وليس فرحاً”. واقع أكثر صعوبة بالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض. وتواجه بعض الأسر ظروفا أكثر قسوة، خاصة تلك التي تعتمد على دخل غير مستقر أو عمل بسيط من المنزل، مما يجعل تأمين كسوة العيد تحديا كبيرا. أم علي الجابر، أرملة من دمشق، تعمل من المنزل في تنسيق باقات الورد، تقول: “اليوم ذهبت إلى السوق وانصدمت بالأسعار، حقيقة لم أعرف كيف أردت دفع هذه المبالغ”. وأضافت في حديثها لـ”الحال نت”: “لدي ثلاثة أطفال، بنتان وولد، البنات لوحدهن، كل وحدة تريد مليون ليرة على الأقل، والولد يريد 500 ألف، يعني المبلغ كبير جداً”. وتتابع: “ليس لدينا أي علاقة بالأطفال، العيد مرة واحدة في السنة، لكن هذا العدد أيضاً ليس ضمن قدرتي أبداً، إذا كان هناك عمل فالوضع يمضي، وإذا لم نضطر إلى إدارة وضعنا مما هو متاح”. “والله ما عدنا قادرين على الشراء من المتاجر. الأكشاك أرحم بكثير. لا نستطيع الاستمتاع بالمشاهدة، لكن الشراء أصبح صعبا”. علي دقاق – عامل في ورشة نجارة يضيف للحال نت: “والله بس من أجل فرحة الأطفال بدنا ندفع، عندي طفلين جبتلهم قطع خفيفة من الأكشاك، كلفوني حوالي نصف مليون للطفلين”. تكاليف باهظة على النساء أيضاً، ولا تقتصر الأعباء على الأطفال، إذ تتراوح تكلفة كسوة العيد للنساء من مليون إلى مليون ونصف ليرة سورية، ما يدفع العديد من النساء إلى التخلي عن شراء الملابس الجديدة لصالح تلبية احتياجات الأطفال. سمر، موظفة من دمشق، قالت لـ”الحال نت”: “منذ عامين لم أشتري شيئاً للعيد، الأطفال أولاً، ولا نعيش في شيء قديم”. وأضافت: “لكن هذا العيد خرجت لشراء شيء ما، اشتريت مانطو وحقيبة وشباشب، سعرهم 1.200.000. هذا يعني أن الراتب كله ذهب إلى بضع قطع. حتى القطعة الواحدة أصبحت تستحق التفكير فيها ألف مرة”. واقع صعب ومستمر، ورغم الطبيعة الموسمية للطلب على الملابس خلال فترة العيد، إلا أن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين ينعكس بشكل واضح على حركة الأسواق، إذ أصبحت واجهات المحلات مزدحمة للبحث أكثر منها للشراء، في مشهد يعكس حجم الأزمة المعيشية. وفي ظل هذا الواقع، يجد السوريون أنفسهم أمام معادلة قاسية، بين الرغبة في إدخال البهجة إلى قلوب أبنائهم في العيد، وعدم قدرة الدخل على تلبية هذه الاحتياجات، ما يجعل كسوة العيد عبئا ثقيلا يتكرر كل عام دون حلول واضحة.



