سوريا – كيف دمرت الطائفية بلادنا؟ – عنب بلدي

اخبار سوريا16 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – كيف دمرت الطائفية بلادنا؟ – عنب بلدي

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-15 20:14:00

خطيب البدلة. أراد أستاذنا زكريا تامر أن يشرح لنا الآلية التي تتبعها الأنظمة الدكتاتورية في ترويض المواطن الحر الواثق من نفسه. فوصف لنا بالنمر الأسير، شديد الكبر والغرور. أمسك به المروض الماهر وبدأ يتعامل معه من خلال معدته. لقد تركها جائعة إلى أقصى حد، ثم طلب منها أن تقول “أنا جائع” حتى يطعمها. بعد ذلك، بدأ بعد ذلك، مرة بعد مرة، يأخذ منه التنازلات مقابل إطعامه، حتى أصبح نمرا مهرجا، يفعل ما يريده المروض، دون أن تمس كرامته، ودون أن يقاوم أو يحتج. والمثال الذي قدمه البروفيسور زكريا صحيح، لكنه في رأيي لا يكفي لشرح آليات إخضاع المواطنين والشعوب في منطقتنا الغارقة في التخلف. أهم هذه الآليات برأيي هو انتشار الطائفية السياسية.. ويصاحب انتشارها ضخ مليارات الدولارات، لإقناع أبناء الأغلبية الدينية بأنهم مظلومون، وأن حكم البلد من حقهم، وحينها لم يعد الشعب بحاجة إلى الاستعباد، فهو بـ”الطائفية” يخضع لنفسه، ويلاحق أي شخص من طائفته، حتى لو كان هذا الشخص يأخذ البلد بأكمله إلى الهاوية. عندما تنتشر الطائفية في المجتمع، فإنها تحدث قطيعة حادة مع مختلف القواعد الضرورية لبناء مجتمع حديث، متطور، متحضر. فهو يهدم، أولاً، مبدأ المواطنة، وهذا يؤدي إلى تحييد قطاع كبير من أبناء الأمة، على اعتبار أنهم أقليات، ويجعل أفراد الأقليات الدينية يشعرون بالخوف والعزلة، فلا يبقى لديهم دافع للمساهمة في بناء الأمة. ثم تخطو الطائفية خطوة أخرى إلى الأمام، فتضع الطائفة الكبرى في مواجهة مع أبناء الأقليات، والأحقاد التي بنيت عليها أيام النظام السابق، فتتعمق، وتنقلب… وهذا يكبل أبناء الطائفة الكبرى أنفسهم، فلا يعودون قادرين على التفكير في الأسس السليمة اللازمة لبناء الدول. وقد تم تطبيق هذه الآليات، في مجملها، على المجتمع السوري. في عام 2011، وصل نظام الأسد إلى أقصى مستويات الفساد السياسي والاقتصادي والإداري، وكادت الدولة السورية أن تكون مملوكة لمجموعة صغيرة من ضباط الجيش والمخابرات، وبعض أقارب الرئيس. وانفجر الوضع، وخرج الناس إلى الشوارع مطالبين بالإصلاح، في البداية. لم يكن النظام حينها يملك أي نوع من المرونة يؤهله لامتصاص غضب الشعب، وفي 30 آذار/مارس 2011 وقف بشار الأسد في مجلس الشعب معلناً الحرب على المتظاهرين قائلاً: إذا فرضت علينا المعركة فنحن نرحب بها.. وأعلن نظامه للشعب حلاً رئيسياً واحداً وهو الحل الأمني، معتبراً أن كل هذه الاحتجاجات مؤامرة مجهولة المصدر، حتى أن الثوار بدأوا يمزحون بها. قائلا إنها مؤامرة “كونية” أي أن الكواكب والنجوم وطبقات الهواء متورطة فيها، وعندما تقدم الإيرانيون لدعم النظام، أصبح غالبية القرار السياسي السوري مرهونا بالإيرانيين، وبعد عام 2015، تقاسمت روسيا النفوذ مع إيران، وحينها بدأ العمل على إيقاظ القمع السني، ومما زاد الطين بلة تقدم الميليشيات الشيعية، بما فيها “حزب الله” اللبناني، للقتال إلى جانب النظام… وهكذا تحولت الثورة ضد الاستبداد إلى صراع طائفي مسلح على السلطة، وهكذا وصلنا إلى هذا القاع العميق. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى

سوريا عاجل

كيف دمرت الطائفية بلادنا؟ – عنب بلدي

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#كيف #دمرت #الطائفية #بلادنا #عنب #بلدي

المصدر – عنب بلدي