اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-06 21:15:00
في أجواء رمضانية تفاعلية، عُقد مساء يوم الثلاثاء 13 رمضان 1447هـ، الموافق 3 آذار 2026م، لقاء موسع جمع السيد الرئيس أحمد الشرع مع عدد من الإعلاميين والناشطين، في حوار مفتوح تناول هموم المواطن اليومية، واستراتيجية الدولة في إعادة البناء، وأبرز الملفات السياسية والخدمية على الساحة السورية. الخدمات… بين واجب الدولة وإمكاناتها الناشئة. افتتح الاجتماع بسؤال شكل قلقاً شعبياً واضحاً يتعلق بتدهور الخدمات وارتفاع الأسعار. وتساءل أحد الحاضرين: “الناس لم تعد تتحمل قلة الخدمات وغلاء المعيشة والضرائب. لقد مر عام على الحكومة، ورمضان هذا العام يفتقر إلى الفرح”. وأجاب الرئيس الشرع بكل صراحة: “من حق السوريين توفير كافة الخدمات وسبل العيش الكريم، لكن يجب علينا جميعا أن ندرك أن دولتنا ما زالت في طور النشوء، والإمكانات محدودة”. ودعا إلى “عدم رفع التوقعات أكثر من اللازم، والبقاء ضمن نطاق الموضوعية وعدم الدخول في ساحة النرجسية”. وأوضح أن العمل جار، لكنه أكد أن هناك ملفات كبيرة كانت ذات أولوية ملحة بالتوازي مع الخدمات، مثل رفع العقوبات، وإعادة سوريا إلى محيطها العربي والدولي، وإنعاش قطاعات الطاقة والصناعة والبنك المركزي. وأضاف الرئيس: “نحن لا نخاطب شعبنا بالإنجاز، فهذا واجبنا، ولكن كبيان، ما أنجزناه في عامنا الأول يفوق ما أنجزته دول مرت بظروف مماثلة”. واستعرض أبرز هذه الإنجازات: استعادة أموال الفساد التي تجاوزت 3 مليارات دولار، ورفع رواتب القطاع العام بنسبة 200%، وإعادة دمج 12 ألف معارض في مؤسسات الدولة، وإضافة 400 ميجاوات للشبكة الكهربائية، وتأمين 2 مليون متر مكعب من الغاز يوميا. كما أشار إلى تحرير منطقة الجزيرة وعودة إدارة الدولة إليها، واستعادة حقول النفط والغاز الرئيسية وسدي الفرات وتشرين، وإعادة تشغيل محطة التيم الكهربائية بعد 15 عاماً من التوقف. وفي الملف القضائي، تم اعتقال أكثر من 6300 شخص كبداية للعدالة الانتقالية. تقييم الأداء: بوصلة الدولة لا تخضع لـ«السوشيال ميديا» وعن احتمال إجراء تعديل وزاري أو تغيير في المحافظات بسبب «المزاج العام السيء»، أكد الرئيس أن «الدولة لا تتابع وسائل التواصل الاجتماعي، بل وراء خطة استراتيجية ورؤية واضحة». وأوضح أن تقييم الوزراء والمحافظين يعتمد على «مؤشرات أداء مصاغة بشكل علمي ومهني يوازن بين القدرات والأهداف ومساحة التغيير». وأضاف أن الكثير من المسؤولين يمتلكون كفاءة الإدارة، لكنهم قد يفتقرون في بعض الأحيان إلى كفاءة التواصل المجتمعي، مؤكدا أن الدولة لا تدير ظهرها للنقد البناء. الطاقة أولاً… والملفات الساخنة على الطاولة. وفي سؤال حول الأولويات أجاب الرئيس باختصار: «الطاقة ثم الطاقة ثم الطاقة»، فهي المحرك الأساسي لكل مشروع خدمي أو استثماري. كما كشف عن أولويات أخرى عاجلة، وهي إغلاق ملف المخيمات من خلال حلول تتيح الانتقال إلى السكن المستدام، واعتماد المنهجية التشاركية في استقطاب الكفاءات الوطنية، إضافة إلى استمرار العدالة الانتقالية. مكافحة الفساد: تغيير السياسات، وليس الأشخاص فقط. وتطرق الرئيس إلى رؤية الدولة في مواجهة الفساد المالي والإداري، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى بعد التحرير ركزت على “الحفاظ على مؤسسات الدولة من الانهيار”، وهو ما يتطلب الحفاظ على الموارد البشرية والجهاز الإداري. وأكد أنه تم إجراء تغييرات على مستوى الإدارة العليا والمتوسطة وصولاً إلى السلطة التنفيذية، مؤكداً أن احتواء الفساد سيتم لاحقاً من خلال «تغيير السياسات والإجراءات التي تفتح أبوابه»، بعد تحسين الرواتب، وبمتابعة مباشرة من الجهاز المالي المركزي والرقابة والتفتيش. شمال شرقي سوريا والسويداء: جرح يلتئم وحول الاهتمام بمحافظات دير الزور والرقة والحسكة بعد عودتها لإدارة الدولة، أوضح الرئيس أن “النهضة التنموية لهذه المحافظات الثلاث أولوية في المرحلة المقبلة”، لكن العمل يتركز حالياً على تنفيذ بنود الاتفاق بنجاح، واستعادة حيوية المؤسسات الحكومية، وتحقيق الأمن المجتمعي بالتعاون مع المجتمع المحلي. وفيما يتعلق بملف السويداء، وصف ما حدث بـ”الجرح المؤلم للجميع”، معلناً تشكيل لجنة داخلية مستقلة لتقصي الحقائق، بالتعاون مع اللجنة الدولية، مشدداً على بذل الجهود لترتيب الملف بشكل عادل للجميع. التموضع الإقليمي: الحياد الإيجابي وبناء الذات وفي سؤال حول موقف سورية من الصراع الإقليمي (الإسرائيلي الإيراني)، قال الرئيس: “مصيرنا في سورية هو الوضع الجيوسياسي، والاتصال الحدودي مع إسرائيل جعل المنطقة الجنوبية ساخنة”. وكرر خطاب الدولة منذ البداية: “ثورتنا لا تتجاوز الحدود، وليست كغيرها من الثورات العابرة للحدود”. وأضاف أن سورية توجه كل طاقاتها لبناء الدولة الجديدة بعيداً عن التدخلات الخارجية، مشيراً إلى أن مواقف العديد من دول العالم أصبحت متوافقة مع هذا الخطاب، بل وتضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها والعودة إلى اتفاق 1974. شخصيات النظام السابق: لماذا تم الاتفاق معهم؟ وأثار السؤال حول الإجراءات مع شخصيات تابعة للنظام السابق حفيظة الجمهور، خاصة أنها كانت استفزازية لقديسي الدم. وأوضح الرئيس أن الهدف هو إنهاء الملف بما يخدم المصلحة العامة. وأكد أن هؤلاء الأفراد لديهم أرصدة في البنوك الأجنبية لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال دعوى قضائية طويلة ومعاهدات دولية. أما ممتلكاتهم داخل سوريا (مصانع، شركات، عقارات) فقد كانت مهددة بالتلف وتعطيل العاملين فيها. وقال: “كانت هناك سيناريوهات عديدة، لكن أسرعها وأكثرها فائدة للشعب السوري، كان من خلال التنازل القانوني بالموافقة، وبنسب عادلة، على أن تدخل أموالها إلى الصندوق السيادي للمساهمة في التنمية، بدلاً من تجميدها لسنوات في المحاكم”. مجلس الشعب: لماذا التأخير؟ وأرجع الرئيس تأخر انعقاد مجلس الشعب إلى أسباب موضوعية، أبرزها: دخول محافظتي الرقة والحسكة في إدارة الدولة، ما استدعى إجراء انتخابات الهيئات الانتخابية هناك. كما تعرض مبنى المجلس للتخريب والسرقة خلال فترة التحرير ويحتاج إلى ترميم، بالإضافة إلى بعض المشاكل الفنية المتعلقة بنسب التمثيل. عبارات لافتة في ختام اللقاء: اختتم الرئيس اللقاء بعدة عبارات لخصت رؤيته للمرحلة، ولفتت انتباه الحضور: – استقطاب الكفاءات: “نريد كفاءات تبني معنا المؤسسات لتصبح شبيهة بمؤسسات الغرب، وليس كفاءات لن تعمل معنا حتى تصبح مؤسساتنا مشابهة للغرب”. – نتائج مستدامة: “الدولة تركز على النتائج المستدامة، وليس النتائج المرحلية التي قد يصفق لها الناس. بوصلة الدولة هي رؤيتها وأولوياتها، وليس الإغراء بإطفاء الحرائق أو هجمات الفيسبوك”. – حرية التعبير: “يجب علينا أن نضبط معايير البناء والنقد البناء وليس الهدم أو الإساءة الشخصية”. – الصبر الاستراتيجي: “نحن في أمس الحاجة إلى الصبر الاستراتيجي من المسؤولين والمجتمع على السواء. سوريا دولة ناشئة تحتاج إلى جدول زمني للتعافي، ومراحل بناء الدولة لا يمكن حرقها”. وبهذا الطرح الواقعي بدا الرئيس الشرع حريصا على تقديم صورة شاملة للتحديات والفرص، داعيا السوريين إلى شراكة حقيقية في البناء، تقوم على الصبر والعمل، بعيدا عن المثالية الزائفة أو اليأس.


