سوريا – ماذا يعني رفع واشنطن دمشق من قائمة الإرهاب؟

اخبار سوريا14 يوليو 2026آخر تحديث :
سوريا – ماذا يعني رفع واشنطن دمشق من قائمة الإرهاب؟

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-13 09:54:00

تتجه الأنظار إلى التحول المحتمل في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه المضي في إجراءات رفع سوريا من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، في خطوة قد تمثل، في حال استكمال إجراءاتها القانونية، أحد أبرز التحولات في العلاقات بين واشنطن ودمشق منذ أكثر من أربعة عقود. كما أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء 8 تموز/يوليو، أن الولايات المتحدة بدأت إجراءات رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وذكرت وكالة فرانس برس أن روبيو أبلغ الكونجرس رسميًا ببدء هذه الإجراءات، على أن يصبح إلغاء التصنيف ساريًا خلال 45 يومًا، ما لم يرفضه المشرعون، وهو أمر مستبعد. ورغم أن القرار لم يدخل حيز التنفيذ بعد، إلا أن مجرد الإعلان عن بدء الإجراءات أثار تساؤلات واسعة حول خلفيات هذا الاتجاه وأبعاده السياسية والاستراتيجية وتداعياته المحتملة على مستقبل سوريا وعلاقاتها الإقليمية والدولية. لماذا أدرجت واشنطن سوريا على القائمة عام 1979؟ وأدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب في 29 كانون الأول/ديسمبر 1979، في عهد الرئيس السابق حافظ الأسد. ويستند هذا إلى قانون المساعدة الخارجية الأمريكي، الذي يمنح وزارة الخارجية سلطة تحديد الدول التي ترى أنها تقدم الدعم المتكرر لأعمال الإرهاب الدولي. وبررت واشنطن القرار حينها بعدة اعتبارات أبرزها: اتهام دمشق بدعم التنظيمات الفلسطينية المسلحة التي تعتبرها الولايات المتحدة تنظيمات إرهابية. تقديم الدعم السياسي واللوجستي لحركات مثل حزب الله اللبناني في الثمانينيات، والذي صنفته واشنطن فيما بعد منظمة إرهابية. اتهامات بتوفير ملاذ أو مرافق لبعض الجماعات المسلحة العاملة في المنطقة. كما تبنت سياسات اعتبرتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة تهديدا للاستقرار الإقليمي، مما أدى إلى استمرار التصنيف لعقود. وبقيت سوريا على القائمة رغم تغير الإدارات الأميركية، وتم توسيع العقوبات المفروضة عليها لاحقاً، خاصة بعد عام 2011، عقب انطلاق الثورة السورية، من خلال حزم عقوبات منفصلة، ​​من بينها “قانون قيصر”، الذي استهدف أفراداً وكيانات مرتبطة بالحكومة السورية. وألغى ترامب بدوره القانون وأقره رسمياً في كانون الأول/ديسمبر 2025. ورحبت الحكومة السورية بإعلان الولايات المتحدة الأمريكية بدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب. واعتبرت وزارة الخارجية السورية، في بيان لها، الأربعاء 8 تموز، أن إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره السوري اعتزامه القيام بهذه الخطوة يشكل تطوراً مهماً في مسار العلاقات بين البلدين المبنية على الحوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. إعادة صياغة سياسة واشنطن لا ينظر إلى إعلان الرئيس ترامب على أنه مجرد قرار إداري يتعلق بقائمة أصدرتها وزارة الخارجية الأميركية، بل يحمل دلالات سياسية أعمق، ويعكس تحولاً في طريقة تعامل واشنطن مع الملف السوري بعد سنوات طويلة من سياسة العزلة والضغط. أستاذ القانون الدولي العام والباحث في العلاقات الدولية، الدكتور عامر فاخوري، قال لعنب بلدي إن ما صدر حتى الآن لا يتجاوز مرحلة البدء بالإجراءات القانونية اللازمة لرفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأكد أن القرار لم يصبح نهائيا بعد، لكن مجرد الإعلان عنه يمثل من الناحية السياسية أكبر تحول في الموقف الأمريكي تجاه سوريا منذ أكثر من أربعة عقود. ويرى فاخوري أن قراءة القرار كمكافأة مباشرة للحكومة السورية الجديدة ستكون قراءة غير وافية، لأن المسألة في تقديره تتعلق بإعادة صياغة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط أكثر من تغيير موقف واشنطن من دمشق نفسها. ويضيف أن الولايات المتحدة لم تصل إلى هذه المرحلة لأنها غيرت قناعاتها بشأن سوريا، بل لأنها خلصت إلى أن أدوات الضغط التقليدية، وأبرزها العزل الاقتصادي والسياسي، لم تعد تحقق النتائج التي كانت تراهن عليها خلال السنوات الماضية. وبحسب فاخوري، فإن التجربة أثبتت للإدارة الأمريكية أن الاستمرار في عزل سوريا قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها إضعاف مؤسسات الدولة وخلق فراغ أمني يمكن أن تستفيد منه التنظيمات المتطرفة، إضافة إلى زيادة اعتماد دمشق على حلفائها التقليديين، وأبرزهم إيران وروسيا. ويتفق مع هذا التقييم علي فوزي، الباحث في الشؤون العربية، معتبراً أن الإعلان الأميركي يعكس قراءة جديدة للتحولات التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، وأن واشنطن بدأت تتعامل مع سورية كجزء من معادلات الاستقرار الإقليمي، وليس فقط كموضوع للعقوبات والضغوط السياسية. ويشير فوزي إلى أن الخطوة، في حال استكمال إجراءاتها القانونية، قد تؤسس لمرحلة مختلفة في العلاقات بين دمشق والمجتمع الدولي، رغم أنها لا تعني بالضرورة نهاية كافة القيود الأمريكية المفروضة على سوريا. تحقيق الاستقرار السوري هو الدافع الأول لإعلان ترامب. ويرى الخبراء أن القرار المحتمل مدفوع بمجموعة اعتبارات استراتيجية تتجاوز العلاقة الثنائية بين واشنطن ودمشق، وترتبط بإعادة ترتيب الأولويات الأمريكية في المنطقة. ويضع الدكتور عامر فاخوري تحقيق الاستقرار في مقدمة هذه الدوافع، موضحاً أن الولايات المتحدة أصبحت تنظر إلى وجود دولة سورية مستقرة، بغض النظر عن التحديات التي تواجهها، على أنه أقل تكلفة وأكثر انسجاماً مع مصالحها من استمرار حالة الانهيار أو الفوضى. ويستشهد فاخوري بتجارب العراق وليبيا وأفغانستان التي أثبتت، برأيه، أن انهيار مؤسسات الدولة لا يؤدي إلى نشر الديمقراطية أو تحقيق الأمن، بل يخلق بيئة خصبة للإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، وهي تحديات دفعت واشنطن إلى إعادة تقييم سياساتها. ويرى أن منح سوريا فرصة للانفتاح على العالم العربي والغرب سيعيد رسم ميزان القوى في المنطقة. كما يلفت الانتباه إلى البعد الاقتصادي، موضحًا أن إعادة إعمار سوريا لن تتم من خلال المساعدات الحكومية وحدها، بل تتطلب استثمارات ضخمة من القطاع الخاص، وهو أمر يصعب تحقيقه طالما بقيت سوريا مصنفة رسميًا كدولة راعية للإرهاب. ويشير إلى أن رفع التصنيف سيكون بمثابة رسالة طمأنة للمصارف العالمية وشركات التأمين والمؤسسات المالية والمستثمرين، وليس رسالة موجهة للحكومة السورية نفسها، لأنه يقلل من مستوى المخاطر القانونية المرتبطة بالتعامل مع السوق السورية. ويضيف فاخوري أن القرار يتماشى أيضًا مع التوجه الأمريكي لدعم إعادة دمج سوريا في محيطها العربي، بما يسمح لدول الخليج والدول العربية بلعب دور أكبر في مشاريع إعادة الإعمار، بدلاً من ترك الساحة الاقتصادية بالكامل لروسيا والصين وإيران. ولا يُستبعد أن يكون هناك بعد تنافسي دولي، إذ تدرك واشنطن أن سوريا تمثل موقعاً جيوسياسياً مهماً على شرق البحر الأبيض المتوسط، وأن مرحلة إعادة الإعمار ستفتح سوقاً اقتصادية كبيرة، وبالتالي فإن استمرار سياسة العزلة قد يمنح القوى المتنافسة فرصاً أكبر لتعزيز نفوذها. من جانبه، يرى الباحث علي فوزي أن دوافع الإدارة الأمريكية تجمع بين أبعاد سياسية واقتصادية واستراتيجية، حيث تسعى واشنطن إلى دعم الاستقرار، وتهيئة الظروف لدخول الشركات الأمريكية والغربية إلى السوق السورية مستقبلاً، وتعزيز حضورها في مرحلة إعادة الإعمار، بالتوازي مع مواكبة المتغيرات الإقليمية التي فرضت مقاربة مختلفة للملف السوري. ماذا يعني القرار إذا أصبح نهائيا؟ ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الإجراء بأنه “خطوة تاريخية من الرئيس ترامب لمنح الشعب السوري فرصة لتحقيق العظمة”. وأضاف أن رفع العقوبات عن سوريا سيفتح الطريق أمام التجارة والاستثمار الدوليين، ويمنح سوريا فرصة لإعادة البناء، ويفتح فصلاً جديداً للشعب السوري”، موضحاً أن سوريا المستقرة والموحدة التي تعيش بسلام مع نفسها وجيرانها لا تعود بالنفع على المنطقة فحسب، بل على العالم أجمع. ويرى الدكتور عامر فاخوري أن تداعيات القرار ستكون كبيرة، لكنها لن تظهر فوراً، لأن رفع اسم سوريا من القائمة لا يعني تلقائياً إنهاء كافة العقوبات الأميركية. وعلى المستوى السياسي، يرى أن القرار سيكون ويحمل اعترافاً أميركياً ضمنياً بأن الدولة السورية أصبحت شريكاً يمكن التعامل معه، وهو ما قد يشجع عدداً من الدول على توسيع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع دمشق، ومن المتوقع أن يكون التأثير الأكبر على القطاع المالي، حيث ستصبح البنوك والمؤسسات المالية الدولية أكثر استعداداً للتعامل مع سوريا بعد انخفاض المخاطر القانونية المرتبطة بتصنيفها، مما يسهل التحويلات المصرفية والاعتمادات المستندية وتمويل التجارة والاستثمار. قطاعي الطاقة والإسكان، على اعتبار أن رفع التصنيف سيبعث برسالة مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر شريكاً. لكن فاخوري يحذر من المبالغة في تقدير النتائج، مؤكداً أن العقوبات الأميركية الأخرى ستبقى قائمة، سواء تلك المفروضة على أفراد وكيانات محددة، أو العقوبات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلاً عن قوانين مثل “قيصر”، ما يعني أن الطريق إلى التعافي الاقتصادي الكامل سيبقى طويلاً بداية مسار جديد وليس النهاية، وأن نجاح هذا المسار سيعتمد على قدرة الحكومة السورية على إرساء الاستقرار الداخلي، وتعزيز سيادة القانون، ومواصلة محاربة الإرهاب، وبناء الثقة مع المجتمع الدولي. ومن جانبه، يرى علي فوزي أن المكاسب الاقتصادية والسياسية لن تتحقق تلقائياً، بل ستبقى مرتبطة بقدرة الحكومة السورية على تنفيذ إصلاحات اقتصادية وإدارية حقيقية، وتحسين بيئة الاستثمار، وإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية اختبار لقدرة سوريا على استثمار هذا التحول في تحسين الظروف المعيشية، وجذب رؤوس الأموال، وإعادة دمج اقتصادها تدريجياً في النظام الإقليمي والدولي، وهو ما سينعكس في نهاية المطاف على عملية إعادة الإعمار والتنمية، والإجراءات الأميركية لإخراجها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

سوريا عاجل

ماذا يعني رفع واشنطن دمشق من قائمة الإرهاب؟

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#ماذا #يعني #رفع #واشنطن #دمشق #من #قائمة #الإرهاب

المصدر – عنب بلدي