اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-07 17:49:00
أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من قصر الشعب بدمشق، بدء مرحلة جديدة في العلاقات السورية الفرنسية، تتضمن الاتفاق على إعادة تبادل السفراء وإطلاق تعاون سياسي وأمني واقتصادي واسع، وذلك في ختام أول زيارة لرئيس دولة أوروبية إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد. وجاءت تصريحات الرئيسين خلال مؤتمر صحفي مشترك أعقب المباحثات الرسمية ومراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الحكومتين السورية والفرنسية وشركات ومؤسسات البلدين. تبادل السفراء بين البلدين. وبدأ الرئيس أحمد الشرع المؤتمر بالإعلان عن الاتفاق على بدء عملية تبادل السفراء المقيمين بين دمشق وباريس، معتبرا أن القرار يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية. كما أعلن عن إطلاق عملية استعادة الأصول السورية المصادرة في الخارج، وكشف عن استعادة مجموعة من الآثار السورية، وأكد وجود وجهة نظر شبه متطابقة مع الجانب الفرنسي فيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، وخاصة الانتهاكات الإسرائيلية، مع الاعتماد على دور فرنسي أكثر فعالية في هذا الملف. من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إن بلاده رافقت السوريين في نضالهم ضد نظام الأسد، ووقفت إلى جانب من حاربوا الإرهاب وسعوا لبناء سوريا الجديدة، مؤكدا التزام باريس بدعم سوريا “الحرة والموحدة وذات السيادة”، وأشار إلى أن وضوح رؤية القيادة السورية من شأنه أن يعزز ثقة الشركاء الدوليين. مكافحة الإرهاب أولوية، وتصدر الملف الأمني المناقشات، حيث أكد ماكرون أن فرنسا ستواصل التعاون مع سوريا في مكافحة الإرهاب في إطار التحالف الدولي ضد داعش، مشددا على ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية، وبناء مؤسسات أمنية قادرة على منع عودة التنظيمات المتطرفة والمقاتلين الأجانب الذين قد يشكلون خطرا على سوريا وأوروبا. وفيما يتعلق بملف العدالة الانتقالية، أكد الرئيس الفرنسي ضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم وعدم الإفلات من العقاب، مشدداً على أن تحقيق العدالة للضحايا وبناء دولة القانون يمثلان شرطين أساسيين لاستقرار سوريا واستعادة ثقة المجتمع الدولي. إعادة الأموال المصادرة كما أعلن ماكرون عن بدء الإجراءات القانونية لإعادة 51 مليون يورو من الأموال المصادرة العائدة لأحد أفراد عائلة الأسد، بالإضافة إلى تقديم الدعم الفني لمصرف سوريا المركزي، مؤكداً أن فرنسا ستواصل دعم إعادة إعمار سوريا من خلال المؤسسات الدولية، والعمل على استعادة الخدمات المصرفية وتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار. وقال إن سورية تتمتع بموقع استراتيجي يجعلها مركزاً لوجستياً وطاقياً بين أوروبا والشرق الأوسط، مضيفاً أن عدداً من كبار رجال الأعمال ورؤساء الشركات الفرنسية رافقوا الوفد الرسمي لاستكشاف الفرص الاستثمارية، فيما ستواصل توتال إنيرجي توسيع استثماراتها في قطاع الطاقة. ستعيد فرنسا فتح المدارس المسيحية وتمويلها. كما أعلن الرئيس الفرنسي توسيع التعاون في مجالات الصحة والتعليم العالي والتحول الرقمي، وإعادة فتح المدارس الفرنكوفونية وخاصة المدارس المسيحية، بالإضافة إلى إعادة 23 قطعة أثرية سورية، وإعادة افتتاح المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في دمشق. ماكرون: نرفض تقسيم سوريا. وفي القضايا الإقليمية، أكد ماكرون رفض فرنسا لتقسيم سوريا، ودعمها لوحدة أراضيها وسيادتها. كما دعا إلى إقامة علاقات مستقرة بين سوريا ولبنان وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية وحصر السلاح في أيديها مع انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية. من جهة أخرى، أكد الشرع أن استقرار سوريا ولبنان مترابطان، وأن دمشق مستمرة في العمل على ضبط الحدود المشتركة، وتدعم أي توافق وطني يحفظ سيادة لبنان ووحدته. ماكرون: قلوبنا مع مصابي تفجير دمشق. وتطرق المؤتمر إلى الانفجارين اللذين وقعا قرب الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي، حيث قال الشرع إن التحقيقات جارية، وستقوم السلطات باعتقال المسؤولين، معتبراً أن هناك جهات تسعى إلى عرقلة عودة سوريا إلى المجتمع الدولي. أما ماكرون فأكد أن الحادثتين لم يؤثرا على برنامج الزيارة، مشيدا بالإجراءات الأمنية التي اتخذها الجانب السوري، معتبرا أن محاولات زعزعة استقراره لن تردع باريس عن مواصلة انفتاحها على دمشق. اتفاقيات كبرى تحدد ملامح العلاقات بين البلدين. وقبل المؤتمر الصحفي، شهد قصر الشعب مراسم التوقيع على حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، التي عكست الطبيعة العملية للزيارة، ونقلت العلاقات الثنائية من مستوى التفاهمات السياسية إلى مشاريع التعاون في قطاعات النقل والطاقة والصحة والقطاع المالي والخدمات اللوجستية وإعادة بناء المؤسسات. تم التوقيع على إعلان شراكة استراتيجية في مجالات النقل البحري والجوي والخدمات اللوجستية بين رئيس الهيئة العامة للموانئ البرية والبحرية والجمارك السورية قتيبة بدوي، والرئيس التنفيذي لمجموعة CMA CGM الفرنسية رودولف سعادة. ويشمل تطوير الموانئ السورية، وتعزيز النقل البحري والجوي، وإدارة الخدمات اللوجستية، وتوسيع استثمارات المجموعة الفرنسية في سوريا، بما في ذلك خدمات الشحن في مطار دمشق الدولي. كما وقع الجانبان اتفاقية تعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) ومؤسسة خبراء فرنسا، بهدف تقديم الدعم الفني للمؤسسات السورية وبناء القدرات وتأهيل الكوادر والمساهمة في إعداد برامج إعادة الإعمار والإصلاح الإداري، بالإضافة إلى نقل الخبرات الفرنسية في مجالات الإدارة العامة والتنمية. وفي القطاع الصحي، وقع الطرفان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في إعادة تأهيل المستشفيات، وتطوير الخدمات الصحية، وتدريب الكوادر الطبية، وتبادل الخبرات، بما يدعم إعادة بناء النظام الصحي السوري. كما تضمنت الاتفاقيات بروتوكول تعاون لتنفيذ مشاريع معالجة المياه وحلول الطاقة في محافظة حمص، بهدف تحسين البنية التحتية للخدمات الأساسية ورفع كفاءة شبكات المياه والطاقة. وفي القطاع المالي، وقع الجانبان مذكرة تفاهم لتعزيز القدرات المؤسسية وتقديم الدعم الفني لمصرف سورية المركزي، في خطوة تهدف إلى تحديث القطاع المصرفي وتطوير أدوات الرقابة والحوكمة، وإعادة دمج النظام المالي السوري تدريجياً في النظام المالي الدولي. كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات التجارية وتشجيع الاستثمارات الفرنسية وتهيئة البيئة المناسبة للشركات الفرنسية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، بالإضافة إلى إعلان نوايا للتعاون في مجال الطيران المدني، وبروتوكول إدارة وتسويق خدمات الشحن الجوي في مطار دمشق الدولي. ورافق هذه الاتفاقيات إعلان قصر الإليزيه عن بدء الإجراءات القانونية لإعادة 51 مليون يورو من الأصول السورية المصادرة العائدة لأحد أفراد عائلة الأسد، إضافة إلى تقديم المساعدة الفنية لمصرف سوريا المركزي، فيما أكد الرئيس ماكرون أن عدداً من رؤساء الشركات الفرنسية الكبرى رافقوا الوفد الرسمي إلى دمشق لاستكشاف فرص الاستثمار، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية. وتشير طبيعة الاتفاقيات الموقعة إلى أن باريس تسعى إلى تعزيز حضورها في مرحلة إعادة الإعمار من خلال ثلاثة مسارات متوازية: دعم مؤسسات الدولة السورية، وتنشيط الاقتصاد والقطاع المالي، وفتح المجال أمام الشركات الفرنسية للمشاركة في مشاريع البنية التحتية والطاقة والخدمات، مما يجعل الزيارة تتجاوز البعد الدبلوماسي إلى إقامة شراكة اقتصادية طويلة الأمد بين البلدين.


