اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 19:49:00
عنب بلدي – أعلنت مؤسسة بريد الحسكة عن بدء تسليم رواتب المتقاعدين في مركز بريد ناحية العريشة اعتباراً من الأحد 22 شباط، داعية المستفيدين إلى الحضور شخصياً لاستلام مستحقاتهم من مقر البلدة الواقع على بعد نحو 25 كيلومتراً جنوب مدينة الحسكة، في خطوة تأتي في سياق التغييرات الإدارية التي شهدتها المحافظة خلال الأشهر الأخيرة. وبحسب الإعلان، فإن عملية الصرف اقتصرت على مركز العريشة، ما يعني أن آلاف المتقاعدين من مدن الحسكة والقامشلي ومناطق أخرى انتقلوا إلى الريف الجنوبي لاستلام رواتبهم، في ظل استمرار إغلاق الدوائر الحكومية ضمن المدن التي لا تزال تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أبرزها الحسكة والقامشلي. الحضور الشخصي ويومين في الأسبوع ويأتي قرار تحويل صرف الرواتب إلى مديرية العريشة بعد مرحلة انتقالية شهدت نقل عملية التسليم بين عدة نقاط داخل المحافظة وخارجها. ومنذ سقوط النظام وسيطرة “قسد” على المربعات الأمنية في الحسكة والقامشلي، في 8 كانون الأول 2024، اضطر المتقاعدون إلى التوجه نحو دير الزور لاستلام رواتبهم من فروع البريد هناك، ما شكل عبئاً مالياً وجسدياً عليهم. ولاحقاً، تم اعتماد آلية تحويل الراتب عبر تطبيق “شام كاش”، ليتمكن المتقاعد من استلام مستحقاته من مركزي “الهرم” و”الفؤاد” داخل الحسكة. لكن هذه المراكز شهدت ازدحاما شديدا، بحسب شهادات متقاعدين، مع شكاوى متكررة من بطء الإجراءات ونقص السيولة أحيانا. ومع التطورات الأخيرة، وسيطرة الجيش السوري على مناطق ريفي الحسكة الشرقي والجنوبي، وتراجع تواجد قوات سوريا الديمقراطية ضمن مدن المحافظة، أعلنت مؤسسة البريد نقل عملية الصرف إلى مركز بريد العريشة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تنظيم العملية وضمان وصول الرواتب إلى مستحقيها. لكن القرار أثار موجة من الاستياء لدى المتقاعدين وعائلاتهم، لا سيما مع اشتراط الحضور الشخصي، وقصر الدفع على الأحد والاثنين، وما نتج عنه من ازدحام كبير في محيط المركز. وفاة متقاعد أثناء توجهه لاستلام راتبه. وتزامن بدء صرف الرواتب في العريشة مع حادثة وفاة أحدثت صدمة بين الأهالي، حيث توفي المواطن عبد عيسى، أثناء توجهه إلى البلدة لاستلام راتبه التقاعدي، بعد إصابته بأزمة قلبية، بحسب ما أفادت مصادر محلية. وأشارت المصادر إلى أن المتقاعد قطع مسافة طويلة للوصول إلى مركز الصرافة، في ظل ازدحام شديد وفوضى تنظيمية، ما زاد الضغط الجسدي والنفسي على كبار السن الذين انتظروا ساعات. وأثار الحادث الدعوات المتكررة إلى آلية أكثر أمانا ومرونة لصرف الرواتب، مع مراعاة الظروف الصحية للمتقاعدين وقدرتهم المحدودة على السفر لمسافات طويلة، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة. الطرق الالتفافية وارتفاع الأجور يعاني المتقاعدون من صعوبات إضافية تتعلق بالوصول إلى ناحية العريشة، نتيجة إغلاق المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، ما يضطر وسائل النقل الجماعي (سرفانات) إلى سلوك طرق ترابية التفافية تمتد من شرق المدينة باتجاه جنوبها. وقال حميد الداود (67 عاماً)، وهو متقاعد من مدينة الحسكة، إنه اضطر لدفع 70 ألف ليرة سورية كأجرة لـ”الخدمة” ذهاباً وإياباً، مشيراً إلى أن بعض السائقين حصلوا على مبالغ وصلت إلى 100 ألف ليرة سورية في ظل كثرة الطلب. وأضاف حميد لعنب بلدي، “راتبي التقاعدي لا يكاد يكفيني بضعة أيام، وعندما أدفع هذا المبلغ مقابل المواصلات أشعر وكأنني أقبض راتبي لأعيده إلى الطريق، نحن كبار في السن والرحلة متعبة وخطيرة”. من جهته، قال أحمد نجم (72 عاماً) من ريف القامشلي، إنه غادر منزله قبل ساعات الفجر لتأمين مكان في المواصلات، ووصل إلى العريشة بعد أكثر من أربع ساعات بسبب وعورة الطرق والازدحام. وأضاف: “وقفنا في الطابور لساعات، وعاد بعض الناس دون أن يستلموا رواتبهم بسبب نفاذ السيولة النقدية لديهم”. وأشار إلى أن قصر الصرف على يومين فقط خلق حالة من الفوضى والضغط غير المبرر، مطالبا بتمديد أيام التسليم أو إعادة فتح المراكز داخل المدن. يشعر المواطنون بالإهانة. ولا تقتصر معاناة المتقاعدين على الضائقة الجسدية أو الأعباء المالية، بل تمتد، على حد تعبير عدد منهم، إلى ما وصفوه بـ”انتهاك الكرامة”. وقالت فوزية حمد (65 عاماً)، أرملة أحد المتقاعدين، إنها اضطرت لمرافقة ابنها بسبب حالتها الصحية، ما ضاعف تكاليف الرحلة. وأضافت: “نقف في الطوابير في البرد، وننتظر لساعات، ومن ثم يقال لنا أن نعود غداً. أليس من حقنا أن نتقاضى رواتبنا بكرامة؟” وأضافت أن كبار السن يحتاجون إلى معاملة خاصة، سواء من خلال تخصيص أيام لهم، أو إرسال لجان متنقلة إلى الأحياء، أو تفعيل التحويلات البنكية المباشرة، بدلاً من إجبارهم على النزوح إلى الريف. ويؤكد الأهالي أن الأزمة لم تعد مالية فقط، بل تحولت إلى مسألة تتعلق بحق المتقاعدين في الحصول على مستحقاتهم بشكل آمن ومنظم، دون تعريض حياتهم للخطر. مطالب بحلول جذرية ويطالب المتقاعدون الحكومة السورية بإيجاد حلول جذرية تضمن استلام الرواتب في أماكن سكنهم، سواء من خلال إعادة فتح الفروع البريدية ضمن المدن، أو التنسيق لفتح ممرات آمنة، أو اعتماد آليات دفع إلكترونية أكثر مرونة. ويرى المتقاعدون أن تجربة التحويل عبر “شام كاش” يمكن تطويرها، ليتمكن المستفيد من السحب من نقاط متعددة داخل مدينته، بدلاً من حصر الصرف على مركز واحد أو مركزين. كما اقترح آخرون تخصيص أيام لكل حي أو منطقة، لتقليل الازدحام، أو تمديد فترة الصرف لمدة أسبوع كامل بدلاً من يومين، للسماح بتوزيع الأعداد وتجنب الفوضى. وقال يوسف حسين (70 عاماً) إن الحكومة مطالبة بمراعاة أوضاع كبار السن، مضيفاً “لقد خدمنا الدولة منذ عقود، واليوم نريد فقط أن نحصل على راتبنا دون إذلال أو مخاطرة، والحلول موجودة إذا كانت هناك إرادة”. سياق إداري وأمني معقد تأتي أزمة صرف الرواتب في الحسكة ضمن سياق إداري وأمني معقد تعيشه المحافظة منذ أواخر عام 2024، وتفاقمت مع تغير خرائط السيطرة بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية، وما سبقها من إغلاق لعدد من المؤسسات الرسمية. وأدى هذا الواقع إلى اضطرار آلاف الموظفين والمتقاعدين إلى التنقل بين المناطق المختلفة لإتمام معاملاتهم أو استلام مستحقاتهم، وسط تحديات تتعلق بالنقل والأمن والتكاليف. وبينما تؤكد الجهات المعنية أن تحويل الصرف إلى العريشة يأتي في إطار إعادة تنظيم العمل وضمان استلام الرواتب، يرى المتقاعدون أن الخطوة يجب أن تكون مصحوبة بإجراءات تخفف الأعباء عنهم لا تزيدها. وبين التنظيم والمعاناة، يقول المتقاعدون إنهم يتفهمون صعوبة الظروف الحالية، لكنهم يؤكدون أن أي تنظيم إداري يجب أن يراعي الفئات الأكثر ضعفا، وخاصة كبار السن. وتمثل وفاة عبد العيسى جرس إنذار يدعو إلى إعادة النظر في آلية الصرف الحالية، خاصة في ظل الشكاوى المتكررة من الازدحام ونقص السيولة وارتفاع تكاليف النقل. وفي انتظار الحلول العملية، يواصل المتقاعدون رحلتهم الشهرية إلى العريشة، حاملين آمالهم في استلام رواتبهم دون تأخير، ومطالبين بآلية تضمن حقهم في استلام مستحقاتهم داخل مدنهم بكرامة وأمان. متعلق ب




