اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-22 16:03:00
يتحول ملف المحامين في محافظة الرقة إلى اختبار مباشر لحياد العمل النقابي، بعد أن وجد نحو 200 محامي ومحامية أنفسهم خارج نقابة المحامين السورية، رغم سنوات من الممارسة ضمن الأطر القانونية. ويؤكدون أنهم ملتزمون بالتشريعات السورية، لكنهم يواجهون اليوم رفضاً لإدماجهم، في خطوة يرون أنها تعكس إقصاءً مقارنة بزملائهم في مناطق تخضع لظروف مماثلة. ذرائع قانونية و”اتهامات” وظهرت الأزمة إلى النور مع تنظيم وقفة احتجاجية أمام مبنى محافظة الرقة، في 15 نيسان/أبريل الماضي، للضغط من أجل إنهاء إقصائهم ودمجهم في النقابة. ومارسوا عملهم خلال فترة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، مؤكدين أن نشاطهم بقي ضمن الأطر القانونية السورية. ومع تولي الحكومة الانتقالية السورية شؤون المحافظة، توجه عدد منهم إلى قصر العدل وفرع النقابة لتسوية أوضاعهم، إلا أن طلباتهم قوبلت بالرفض بحجة عدم خضوعهم للتدريب على القانون السوري، وهو مبرر يرفضه المحامون ويعتبرونه غطاء إجرائيا. المحامي علي الضهر يدحض هذه الذريعة “كلياً وتفصيلياً”، قائلاً: “تم اتهامنا بتهم جاهزة كالانتماء إلى (قسد) أو النزعات الانفصالية، دون أي دليل ودون أي سند قانوني”. ويشير إلى أن نحو 200 محامي ومحامية لا زالوا خارج النقابة، موضحًا أنهم وجدوا أنفسهم منذ عام 2018 ضمن واقع “حكومة الأمر الواقع”، دون إمكانية الانتقال إلى مناطق سيطرة النظام السابق للتأكد من تسجيلهم النقابي، بسبب الملاحقات الأمنية أو متطلبات الخدمة العسكرية، ما جعل هذا الخيار غير متاح عمليًا، بحسب ما قال لصحيفة “عنب بلدي” المحلية. ويؤكد المحامون أنهم تلقوا تدريبات في القانون السوري، وأن جميع الدعاوى والقرارات التي رفعوها استندت إلى التشريعات النافذة، ما يجعل الاستمرار في رفض دمجهم أقرب إلى القرار الانتقائي. ويعزز ذلك من خلال الإشارة إلى اندماج المحامين في مناطق مثل ريف الحسكة وريف الرقة الشمالي وإدلب، رغم خضوعهم لشروط مماثلة، حيث تمت تسوية أوضاعهم المهنية، بينما يُحرم محامو الرقة من نفس المعاملة دون تفسير مقنع، وهو ما يعكس خللاً في معايير اتخاذ القرار داخل النقابة. الانتقام السياسي؟ ولا تتوقف تداعيات الملف عند عدم الدمج، بل تمتد إلى حذف أسماء محامين بارزين عملوا لسنوات طويلة، في خطوة أدت إلى ضياع خبراتهم، فقط لأنهم بقوا في الرقة ولم يغادروها إلى إدلب أو تركيا أو مناطق سيطرة النظام المخلوع. وفي هذا السياق، وجه المحامي عبدالله العريان انتقادات مباشرة إلى مجلس فرع النقابة، متهماً إياه بـ”التعنت واحتكار القرار”، في سلوك يعتبره المحامون خروجاً عن المعايير المهنية. من احتجاجات المحامين في الرقة الأسبوع الماضي (انترنت). ويطرح العريان البعد التاريخي للنقابة، مشيراً إلى أنها تأسست عام 1923 واستمرت عبر تحولات سياسية متعددة لأنها ترتكز على كونها “مهنة حرة”، مضيفاً: “لم يحدث في تاريخ النقابات السورية أن يُمنع محامٍ من العمل بسبب رأيه أو موقفه السياسي”. لكن، بحسب العريان، فإن ما يحدث اليوم يعكس إخراج الملف بشكل كامل من إطاره القانوني، خاصة مع إبلاغهم صراحة أن “مشكلتك سياسية وليست قانونية”، وهو وصف يكشف بوضوح طبيعة الخلفيات التي تحكم القرار. بحسب ما نقلت الصحيفة. وعقب الاحتجاج التقى عدد من المحامين بمحافظ الرقة عبد الرحمن سلامة، لكن اللقاء لم يسفر عن أي نتائج عملية، إذ لم يكن المحافظ مطلعا على تفاصيل القضية، واكتفى بعرض عام خال من أي التزامات واضحة أو حلول قابلة للتنفيذ، مما أبقى الملف دون حل وزاد من حالة الغموض المحيطة به. وفي ظل هذا الركود، يؤكد المحامون أنهم لا يطالبون إلا بحقهم في ممارسة مهنتهم، مشددين على أن أي اتهام يجب تقديمه إلى القضاء، وليس إدارته عبر قرارات إدارية جماعية تفتقد الشفافية. ويبدو أن هذا الأمر ليس إلا انعكاسا مباشرا لنهج حكومي يتعامل مع ملفات الاندماج كأدوات سيطرة وإقصاء وليس استحقاقا إداريا وقانونيا. استمرار تعليق مصير موظفي “الإدارة الذاتية” السابقين، رغم استعادة السيطرة وإعادة تفعيل المؤسسات وربطها بالمركز في دمشق، يكشف عن عجز واضح عن صياغة سياسة إعادة هيكلة شفافة وعادلة. هذا التردد، مع غياب المعايير المعلنة، لا يضع آلاف الموظفين في مختلف القطاعات أمام مستقبل مهني مجهول فحسب، بل يخلق الانطباع بأن إدارة المرحلة في محافظة الرقة تحكمها منطق الانتقائية والاعتبارات السياسية، ولا تتوافق مع مقتضيات القانون أو متطلبات الاستقرار المؤسسي.




