سوريا – مخيم الضياء شمال إدلب.. النازحون عالقون بين منازلهم المدمرة وتراجع المساعدات

اخبار سوريا10 يونيو 2026آخر تحديث :
سوريا – مخيم الضياء شمال إدلب.. النازحون عالقون بين منازلهم المدمرة وتراجع المساعدات

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-09 23:53:00

لم تعد الخيام البيضاء هي السمة الأبرز لمخيم الضياء الواقع غرب مدينة سرمدا بريف إدلب الغربي. وعلى مدى السنوات الماضية، استبدلت آلاف الأسر خيمها المؤقتة بغرف صغيرة مبنية من الكتل والبلاط، تعلوها أسقف مصنوعة من صفائح معدن الزنك. وبين الأزقة الترابية الضيقة، تنتشر على الأسطح خزانات المياه وألواح الطاقة الشمسية، في مشهد يوحي بأن المخيم تحول تدريجياً إلى حي سكني فقير بدلاً من أن يكون مركزاً مؤقتاً للنزوح. لكن هذا التحول في شكل السكن لم يغير جوهر القصة. خلف الأسوار التي بناها النازحون بأيديهم، تتوالى قصص النزوح، ولا تزال العودة إلى القرى والبلدات الأصلية مؤجلة لآلاف العائلات التي أنهكتها سنوات الحرب والفقر. وعلى مقربة من أحد الأزقة الترابية في المخيم، تجلس فداء العبود من قرية بسقلا بريف إدلب، تتحدث عن رحلة العودة التي لم تكتمل. بعد عودتها من تركيا قبل حوالي تسعة أشهر، كانت تأمل أن تكون أقرب إلى قريتها ومنزلها، لكنها وجدت نفسها تواجه واقعًا لا يختلف كثيرًا عن سنوات اللجوء. وتقول إن الحياة داخل المخيم لا تزال تفتقر إلى أبسط مقوماتها. تصل المياه عبر الصهاريج، وتعتمد الكهرباء على ألواح شمسية محدودة، ولا توجد خدمات صحية قريبة يمكن للعائلات الاعتماد عليها عند الحاجة. أما أطفالها فيضطرون يومياً إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المدارس خارج المخيم بسبب محدودية الخدمات التعليمية داخله. وتوضح أن منزل العائلة في القرية لا يزال بحاجة إلى أعمال ترميم لا تستطيع الأسرة تحمل تكاليفها، مضيفة: “العديد من العائلات تريد العودة، لكن لا تملك المال لإصلاح منزلها”، مشيرة إلى أن “هناك نساء فقدن معيلهن ولا يوجد من يساعدهن، وظروفهن أصعب من ظروف الجميع”. وفي جزء آخر من المخيم، يعيش يوسف إبراهيم مندو، النازح من مدينة حاس بريف إدلب الجنوبي، منذ عام 2020 مع عائلته المكونة من سبعة أفراد. ورغم أنه يعمل في شركة خاصة ويبلغ دخله الشهري حوالي 300 دولار، إلا أن عودته لا تزال مؤجلة. وقال لموقع سوريا 24 إن منزله في مدينة حاس تعرض للتدمير الكامل خلال سنوات الحرب، ولم يعد صالحاً للترميم، بل يحتاج إلى الهدم وإعادة البناء من الصفر. وأضاف: “نريد العودة، لكن ليس لدينا منزل نعود إليه. المنزل يحتاج إلى إعادة بناء كاملة، وهذا فوق قدراتنا”. ويرى عبود أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالوضع الأمني ​​بقدر ما تتعلق بعدم القدرة على تأمين تكاليف إعادة الإعمار، في ظل تراجع المساعدات الإنسانية التي كانت مصدراً أساسياً لدعم العائلات النازحة. لكن أزمة سكان المخيم لا تتوقف عند صعوبة العودة فقط، بل تمتد إلى تراجع الخدمات الإنسانية التي كانت تشكل شبكة أمان أساسية للنازحين. وتقول فاطمة، نازحة من مدينة حاس وتعيش في مخيم الضياء منذ سبع سنوات، إن الظروف الحياتية داخل المخيم أصبحت أكثر صعوبة مما كانت عليه من قبل. وتوضح أنه منذ سنوات كان المخيم يتلقى المزيد من الخدمات والمساعدات المنتظمة، بما في ذلك توزيع المياه والخبز وبعض أشكال الدعم الإنساني، لكن معظم هذه الخدمات تراجعت أو توقفت. وتقول: “منذ سنوات كان هناك ماء وخدمات ومساعدات لمساعدة الناس على العيش. اليوم لا يوجد شيء تقريباً، وحتى الخبز الذي كان يوزع على العائلات توقف”. وتشير إلى أن أكثر ما يرهق السكان حاليا هو تراكم النفايات والغبار وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، إضافة إلى النقص المستمر في المياه وغياب الخدمات الصحية. ورغم أن عائلتها تمكنت من إجراء بعض أعمال الترميم لمنزلها في مدينة حاس، إلا أن الأضرار الكبيرة التي لحقت به، نتيجة قصف نظام الأسد البائد، وعدم القدرة على استكمال الترميمات، لا تزال تمنعها من العودة. وأضافت: “لقد قمنا بترميم جزء من المنزل، لكننا لم نتمكن من استكماله، ونحتاج إلى أبواب ونوافذ وأعمال أخرى كثيرة، وليس لدينا المال الكافي لذلك”. وعندما سُئلت عن رغبتها، أجابت دون تردد: “لا أحد يحب البقاء في المخيم. نريد فقط من يساعدنا في إكمال منزلنا والعودة إليه”. وفي مخيم الضياء، كما هو الحال في عشرات المخيمات المنتشرة في شمال غربي سوريا، لم تعد الخيمة هي المشكلة الأساسية. ومع تراجع المعارك في العديد من المناطق، أصبحت العودة مرتبطة بعوامل أخرى أكثر تعقيداً: منزل مدمر، ودخل محدود، وتراجع المساعدات الإنسانية عاماً بعد عام. بين منازل فقدت أصحابها ومخيمات تحولت من حلول مؤقتة إلى أماكن إقامة طويلة الأمد، لا تزال حياة آلاف العائلات معلقة بين مكان لا يريدون البقاء فيه، وآخر لا يستطيعون العودة إليه.

سوريا عاجل

مخيم الضياء شمال إدلب.. النازحون عالقون بين منازلهم المدمرة وتراجع المساعدات

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#مخيم #الضياء #شمال #إدلب. #النازحون #عالقون #بين #منازلهم #المدمرة #وتراجع #المساعدات

المصدر – قضايا 24 | SY24