اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-03 14:33:00
عندما تم تشخيص إصابة فايزة العنتبلي بسرطان الثدي، لم تكن خائفة من المرض وحده، بل من الرحلة الطويلة التي اعتاد مرضى السرطان في الجنوب السوري خوضها بحثاً عن العلاج. قبل افتتاح مركز الأورام في درعا، كان الحصول على الجرعات العلاجية أو مراقبة الحالة الصحية يتطلب السفر إلى دمشق وتحمل تكاليف إضافية تفوق إمكانيات العديد من العائلات. وتقول فايزة إنها تلقت ست جرعات من العلاج في مركز الأورام بدرعا قبل تحويلها إلى دمشق لإجراء عملية جراحية. وتوضح أن الجرعات العلاجية التي تلقتها في المركز كانت مجانية بالكامل، لكنها اضطرت في بعض مراحل العلاج إلى شراء أدوية مناعية على نفقتها الخاصة لعدم توفرها حينها. وبحسب فايزة فإن تكلفة الجرعة المناعية الواحدة تبلغ نحو 900 دولار، وكانت بحاجة إلى خمس جرعات من هذا النوع خلال فترة علاجها. وبلغت تكلفة العملية الجراحية التي أجريت لها في دمشق نحو ثمانية ملايين ليرة سورية، إضافة إلى ما يقارب نصف مليون ليرة سورية للأدوية والمستلزمات الطبية المطلوبة خلال العملية. ورغم هذه الأعباء، ترى أن وجود المركز خفف جزءًا كبيرًا من معاناة المرضى، سواء على مستوى التكاليف أو صعوبة التنقل. وتقول إن الكادر الطبي والتمريضي لعب دوراً مهماً في دعم المرضى نفسياً خلال رحلة العلاج، مضيفة أن الخوف الذي رافقها عند اكتشاف المرض تراجع تدريجياً بفضل المتابعة والدعم الطبي الذي كانت تتلقاه داخل المركز. ولا يبدو أن قصة فايزة تشكل استثناءً في المحافظة التي تشهد حاجة متزايدة لخدمات علاج الأورام. وبحسب آخر تقديرات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، فإنه يتم تسجيل نحو 22 ألف حالة سرطان جديدة في سوريا سنوياً، فيما يعيش عشرات الآلاف من المرضى مع المرض في مراحله المختلفة. وتشير البيانات إلى أن سرطان الثدي يتصدر قائمة الإصابات بين النساء، في حين تعد سرطانات الرئة والقولون والمعدة من أكثر الأورام شيوعا على مستوى البلاد. نقص الأدوية. ويقول مدير مركز الأورام في درعا، الدكتور علاء النابلسي، إن المركز يقدم اليوم خدماته لأكثر من 80 بالمئة من مرضى السرطان في المحافظة بشكل مجاني، ما جعله أحد أبرز المرافق الصحية المتخصصة في الجنوب السوري. ويشير النابلسي إلى أن سرطانات الثدي والمعدة والقولون تشكل النسبة الأكبر من الحالات التي تستقبلها العيادات بشكل يومي، موضحا أن تزايد أعداد الإصابات يشكل تحديات مستمرة أمام قدرة المركز على تقديم بعض العلاجات المتخصصة. ويضيف أن النقص لا يؤثر على جميع الأدوية، بل يتركز أحيانا في بعض العلاجات النوعية والأدوية المناعية عالية التكلفة، وهي أدوية يحتاجها عدد من المرضى ضمن بروتوكولات علاجية محددة. ويؤكد أن المركز تمكن خلال الفترة الأخيرة من توفير بعض هذه العلاجات، مما خفف أعباء مالية كبيرة على المرضى الذين اضطروا لشرائها من السوق على نفقتهم الخاصة. ويرى النابلسي أن التأثير الأهم للمركز لا يقتصر على تقديم العلاج، بل يتمثل أيضًا في تقليص المسافات التي يضطر المرضى إلى قطعها للحصول على الرعاية الطبية. ويتلقى العديد من المرضى اليوم جرعات علاجية ومتابعة دورية داخل المحافظة، بدلاً من السفر المتكرر إلى العاصمة وما يصاحب ذلك من تكاليف ومشقة إضافية. نقص الخدمات… وعلاج السرطان خارج رادار الوزارة حتى الآن لكن الخدمات المتوفرة لا تزال محدودة مقارنة بالاحتياجات الفعلية. وبحسب مدير مشفى درعا الوطني، الدكتور نزار رشدان، فإن المركز يغطي حاليًا علاج ثمانية أنواع من السرطان، بينها سرطان الثدي وبعض سرطانات الدم، ويركز بشكل أساسي على تقديم العلاج الكيميائي للمرضى. ويوضح رشدان أن المركز تم إنشاؤه بإشراف مديرية صحة درعا وبدعم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية (SAMS)، فيما لا تتلقى مديرية الصحة حاليًا دعمًا مباشرًا من وزارة الصحة المخصص لعلاج مرضى السرطان. ويشير إلى أن خدمات العلاج الإشعاعي والعديد من التدخلات الجراحية المتخصصة لا تزال غير متوفرة ضمن المحافظة، ما يضطر المرضى إلى استكمال جزء من رحلتهم العلاجية في دمشق أو المحافظات الأخرى التي تضم مراكز أكثر تخصصاً. كما يؤكد أن إنشاء مراكز الأورام الجديدة المتكاملة يبقى مرتبطا بخطط وأولويات وزارة الصحة على مستوى الدولة والتي تراعي عدد المرضى والكثافة السكانية وبعد المناطق عن المراكز القائمة. ويرى أن مناطق أخرى في سوريا، وخاصة شرق وشمال شرق البلاد، تواجه تحديات أكبر في الوصول إلى خدمات علاج السرطان بسبب طول المسافات وعدم وجود مراكز متخصصة. وفي محافظة عانت منذ سنوات من تراجع الخدمات الصحية، يمثل مركز الأورام في درعا خطوة مهمة نحو تقريب العلاج من المرضى. لكن الارتفاع المستمر في أعداد الإصابات، والحاجة إلى توسيع الخدمات العلاجية وتأمين الأدوية المتخصصة بشكل مستدام، يطرح تحديات جديدة أمام القطاع الصحي، في وقت أصبح فيه مرض السرطان من أكثر الأمراض التي تستنزف الأسر السورية صحياً واقتصادياً.



