سوريا – من “خنيفيس” إلى طرطوس.. مناطق مهددة بالإشعاع الفوسفاتي

اخبار سوريامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سوريا – من “خنيفيس” إلى طرطوس.. مناطق مهددة بالإشعاع الفوسفاتي

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 14:34:00

طرطوس – شعبان شامية يعتبر رصيف الفوسفات في مرفأ طرطوس ركيزة استراتيجية للاقتصاد السوري، كونه الميناء البحري الحيوي لتصدير الفوسفات. تاريخياً، لعبت هذه المنشأة دوراً محورياً، ومع العودة التدريجية للنشاط التشغيلي، برز تحدٍ ملح: كيف يمكن الحفاظ على هذا المورد الاقتصادي المهم دون أن يتحول غبار الفوسفات إلى عبئ صحي وبيئي دائم على سكان الأحياء المجاورة للميناء؟ يعاني أهالي حي “الميناء” بمدينة طرطوس من تزايد حالات الحساسية والأمراض الصدرية، نتيجة غبار الفوسفات المتطاير الذي يصل إلى المنازل أثناء عمليات التحميل والتفريغ في المرفأ المجاور، ما دفعهم للمطالبة بحلول عاجلة للحد من التلوث وحماية الصحة العامة. ويقول سكان إن عمليات تداول ونقل الفوسفات تساهم في نشر الغبار في الهواء، ما يزيد من معاناة مرضى الربو والجهاز التنفسي، خاصة الأطفال وكبار السن، الذين يحتاج بعضهم أحياناً إلى جرعات رش طارئة. ويعزو المعنيون بشؤون البيئة هذه المشكلة إلى ضرورة إجراء عمليات التفريغ والتخزين والنقل في الميناء لتطوير وسائل الحماية وفق المعايير العالمية، لمنع انتشار الغبار في الأجواء السكنية المحيطة ولحماية القوى العاملة. من “خنيفيس” إلى طرطوس.. مهندس البيئة والتربة والجيوزراعية المنسية مراد قره مصطفى، يرى في حديث إلى عنب بلدي أن المشكلة لا تكمن في الفوسفات كمادة أولية، بل في “نظام التداول” المعتمد. وأوضح أن الاعتماد على السيور الناقلة المكشوفة ونقاط التفريغ غير المعزولة وغياب الصوامع الحديثة يحول كل عملية شحن إلى سحابة ناعمة، حيث تتفاقم الظاهرة مع الرياح الغربية التي تنقل الجزيئات إلى المناطق السكنية. وتتجاوز الانبعاثات في الموانئ غير المجهزة حد جسيمات “PM2.5” الذي حددته منظمة الصحة العالمية بـ 15 ميكروغراما لكل متر مكعب، بحسب قره مصطفى، إذ لا يقتصر الضرر على السكان، بل يمتد إلى تلوث السلع العامة والغذائية الأخرى المنقولة في نفس المرفأ، ما يخلق تعقيدا تشغيليا يتطلب معالجة جذرية. الدكتور حسين جنيدي، خبير تقييم الأثر البيئي والمحاضر في المعهد العالي للبحوث البيئية بجامعة اللاذقية، يعتبر مسألة تصدير الفوسفات السوري أمرًا مهمًا، لأن الفوسفات يحتوي على مستويات مشعة، ما يتطلب إجراء مراجعة بيئية جادة للعملية برمتها، بدءًا من منطقة الإنتاج في “خنيفيس” مرورًا بنقل الفوسفات من مناطق الإنتاج إلى طرطوس وصولاً إلى تصديره. خطر الإشعاع على السائقين وقال خبير تقييم الأثر البيئي حسين جنيدي، إن المعايير والمواصفات القياسية المطلوبة لنقل هذه الشحنات بشكل آمن، وفقا لتوصيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تشترط أن تكون قمرة القيادة محكمة الإغلاق تماما ومجهزة بمرشحات هواء “HEPA” عالية الكفاءة. بالإضافة إلى ضرورة توفير صندوق خلفي مغلق تماماً للحمولة، مزود بنظام رش مائي داخلي لقمع الغبار ومنع انتشاره، فضلاً عن تركيب دروع إشعاعية بين الحمولة والمقصورة لتقليل مستويات تعرض السائقين لأشعة “غاما”، مع وجود علامات تحذيرية واضحة ورموز إشعاعية بألوان محددة على الجسم الخارجي للشاحنة. وحذر الجنيدي من خطورة غياب هذه المواصفات الفنية الصارمة، حيث يعرض السائقين لمخاطر التعرض لجرعات إشعاعية قد تتجاوز 10 ملي سيفرت سنويا، وهو معدل يعادل نصف الحد المهني الآمن العالمي، لكنه يبقى خطرا تراكميا وشيكاً يهدد سلامتهم على المدى الطويل. التلوث العابر لأسوار المرفأ أشار الجنيدي إلى الخصوصية البيئية والديمغرافية لمرفأ طرطوس الذي يمثل بيئة عمل ومركزاً سكانياً في الوقت نفسه، ما يفرض التزاماً مزدوجاً بحماية البيئة الداخلية للمرفأ والعاملين في عمليات التفريغ والتصدير، بالتوازي مع حماية السكان في المناطق المجاورة من الانبعاثات الضارة. ومقارنة بالأثر الصحي الناتج، أوضح الخبير أن سكان المناطق المحيطة بالمرفأ يواجهون العبء الأكبر من التلوث، بسبب “تعرضهم لمستنشقات ضارة” طوال اليوم. كما تحدث الجنيدي عن أرقام ومعدلات إشعاعية مقلقة تسجلها أرصفة الشحن المماثلة، حيث تصل معدلات الجرعات إلى 0.7 ميكروسيفرت في الساعة، مما يعني أن العامل يتعرض لجرعة إضافية تصل إلى 1.4 ملي سيفرت لكل 2000 ساعة عمل. وفيما يتعلق بالأحياء السكنية، حذر الخبير البيئي من أن تلوث التربة والهواء بغبار غاز الرادون ونظائر الراديوم المشعة يهدد بتراكم تراكمي خطير للإشعاع، يقع الضرر الأكبر عليه على الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل الأطفال وكبار السن. وتابع أن الحل الهندسي والبيئي المشترك في مثل هذه الحالات يتطلب إنشاء منطقة عازلة تفصل الميناء عن التجمعات السكنية بمسافة لا تقل عن 500 متر كحد أدنى، بينما يفضل علميا أن تتوسع إلى مدى يتراوح بين كيلومتر واحد واثنين كيلومترا، بناء على دراسة اتجاه الرياح السائدة لضمان احتواء الانبعاثات. المعايير والمخاطر وفيما يتعلق بالمسار القانوني والتشغيلي، دعا الدكتور الجنيدي إلى ضرورة إجراء دراسة شاملة لتقييم الأثر البيئي كشرط أساسي قبل الشروع في أي عمليات توسعة. وأوضح الخبير أهمية هذه المراجعة التي تشمل كافة مراحل العمل والإنتاج بدءاً من مناجم “خنيفيس” لدراسة آثار التعدين على التربة والمياه الجوفية وجودة الهواء على العمال والسكان المحليين، مروراً بطريق النقل البري لتقدير كميات الغبار المتطاير على طول الطريق السريع وصولاً إلى طرطوس وتحديد القرى الواقعة ضمن نطاق التأثير المباشر وانتهاءً بالمرفأ، مشيراً إلى أنه بدون هذه الدراسة ستصبح عمليات التصدير غير قانونية وفق المعايير البيئية السورية والأوروبية. وخصص الخبير البيئي مساحة لملف حماية عمال الإنتاج في مناجم “الخنيفيس”، باعتبارهم خط الدفاع الأول والأكثر عرضة للغبار المشع لفترات طويلة، بناء على دراسات محلية أظهرت أن معدلات تعرض العمال لغبار “الرادون” المشع تصل إلى 270 بيكريل/متر مكعب في بعض المواقع التعدينية. وبحسب الجنيدي، فإن ذلك يتطلب بشكل فوري تركيب أنظمة تهوية قسرية داخل الأنفاق ومناطق تخزين الفوسفات، وإخضاع الكوادر لاختبارات وظائف الرئة الدورية التي تشمل قياس القدرة الحيوية وتحليل البلغم، بالتوازي مع منحهم تعويضات عادلة ومجزية عن الأضرار الصحية بما يتوافق مع الأنظمة المهنية المعمول بها عالمياً. إجراءات التعامل مع المخاطر الإشعاعية. وحدد الخبير البيئي نظام التحكم الإشعاعي المطلوب في كل موقع، من المناجم إلى الموانئ ومحطات تفتيش الشاحنات، والذي يجب أن يشمل أجهزة قياس محمولة للكشف عن أشعة “غاما”، وعدادات “الرادون” لقياس نسبة الغاز المشع في الهواء، بالإضافة إلى أجهزة المسح الفوري لكامل الجسم للعاملين والسائقين بشكل منتظم. كما أكد ضرورة توفير أجهزة قياس إشعاع فردية لكل عامل يجب قراءة بياناتها وتحليلها شهرياً لرصد كمية الجرعات التراكمية، محذراً من المخاطر الصحية التي تهدد حياتهم يومياً. وأكد الجنيدي أن تقديم الوجبات الغذائية الداعمة المجانية للعمال يمثل استثمارا مباشرا في صحتهم وإنتاجيتهم، لافتا إلى دور التغذية في تقليل امتصاص المعادن الثقيلة والمشعة. خطة “شاملة” لإعادة تأهيل رصيف الفوسفات. وأرجع مدير العلاقات في الهيئة العامة للموانئ والجمارك السورية مازن علوش الأسباب إلى واقع تصدير الفوسفات الموروث من النظام السابق، والذي اعتمد على طرق بدائية ولم يتم إعداده بالشكل المطلوب، سواء من حيث البنية التحتية أو الالتزام بالمعايير البيئية. وقال علوش، في حديث إلى عنب بلدي، إنه رغم وجود رصيف مخصص لتحميل الفوسفات في مرفأ طرطوس، إلا أنه كان خارج الخدمة ولم يتم استغلاله بالشكل الأمثل. وبحسب علوش، فإن “الموانئ والجمارك” بدأت بتنفيذ خطة شاملة لإعادة تأهيل هذا الرصيف، الذي يتضمن أعمالاً فنية وهندسية “متطورة” تشمل صيانة الهيكل الهيكلي، وتحديث معدات التحميل والتفريغ، واعتماد أنظمة حديثة لتقليل الانبعاثات والغبار الناتج عن عمليات الشحن، بما يتوافق مع المعايير البيئية العالمية. كما يجري العمل على إدخال أنظمة نقل مغلقة وأنظمة رش وتثبيت الغبار، بالإضافة إلى تحسين آليات التخزين والنقل ضمن منطقة المرفأ، بما يقلل من التأثيرات البيئية على المدينة والمحيط البحري، بحسب ما قاله علوش لعنب بلدي. وأوضح أن المشروع لا يقتصر على إعادة تأهيل الرصيف الحالي، بل يتضمن توجهاً استراتيجياً لإنشاء ميناء متكامل مخصص لمناولة المواد السائبة ذات التأثير البيئي، مثل الفوسفات والكلنكر وغيرها، حيث يتم فصل هذا النوع من النشاط عن بقية عمليات الميناء، بما يعزز السلامة العامة ويحسن الكفاءة التشغيلية. وعن الجدول الزمني للتنفيذ، قال علوش إن أعمال إعادة التأهيل تسير وفق خطة مرحلية، متوقعاً أن يدخل الرصيف إلى الخدمة تدريجياً فور الانتهاء من المراحل الفنية الأساسية، مع الالتزام الكامل بمعايير السلامة والجودة. الجدوى الاقتصادية وأشار علوش إلى أن إعادة تشغيل رصيف الفوسفات سيسهم بشكل مباشر في زيادة حجم الصادرات وتحسين إيرادات الدولة وخفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بعمليات النقل غير المنظمة، إضافة إلى تعزيز مكانة مرفأ طرطوس كمركز لوجستي إقليمي لتصدير المواد الأولية. واختتم مدير العلاقات في الهيئة العامة للموانئ والجمارك حديثه بالتأكيد على أن هذه الخطوات تأتي “ضمن رؤية شاملة لتطوير قطاع الموانئ في سورية ورفع كفاءته التشغيلية، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة”. متعلق ب

سوريا عاجل

من “خنيفيس” إلى طرطوس.. مناطق مهددة بالإشعاع الفوسفاتي

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#من #خنيفيس #إلى #طرطوس. #مناطق #مهددة #بالإشعاع #الفوسفاتي

المصدر – عنب بلدي